لا أعتقد أن هناك شخص لديه ذرة ضمير واحساس بآلام ومصائب الآخرين لم يتألم مما حدث أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية بعد دقائق قليلة من الإحتفال بالعام الجديد ، المصاب كان فادحا والجريمة فى غاية البشاعة ، ولم يفرق مرتكبها بين انسان واخر ، كان هدفه واضحا منذ البداية وهو مهاجمة المسيحيين عقب خروجهم من الكنيسة وقتل العدد الأكبر منهم ، قتل مدنيين ابرياء كانوا يحتفلون بعيد من اعيادهم تحول فى لحظات الى مأتم كبير .
تلجم لسانى ولم استطع التعليق على هذا الحادث الإجرامى البشع عقب حدوثه ، فالجريمة أكبر وأفظع من كل تصور ممكن ، جريمة هى الأولى من نوعها ضد الأقباط من حيث عدد الضحايا وقسوة الموقف ووحشية المنفذ ، طلب منى الكلام والتعليق ولم استطع الرد ، فليس هناك جديد أضيفه بعد أن علقت على حادث طائفى مشابه قبل خمس سنوات ووضعت يدى وقتها على الجرح وأصل الداء لأسجن بسبب هذا التعليق لمدة طويلة .
لا أعرف لماذا يهرب الكثيرون من الحقيقة ويولونها ظهورهم ؟؟؟ لماذا يبحثون عن مبررات سخيفة يغطون بها عجزهم عن الإعتراف بالأسباب الحقيقية وراء مثل هذه الحوادث البشعة ؟؟؟ هل الإيمان بالعقائد الدينية يحجب العقل ويغيبه الى هذه الدرجة ؟؟؟ معظم من أدانوا الحادث قالوا إن الاسلام برىء مما يرتكبه بعض أتباعه ، وقالوا ايضا إن الاسلام حث على حسن معاملة أهل الكتاب ونهى عن ترويعهم وإيذائهم ، حتى الجماعات السلفية المصرية دخلت على الخط وأعلنت ادانتها للحادث ذرا للرماد فى العيون حتى تصرف النظر عنها وحتى لا يتهمها احد بأن الأفكار الرجعية التى تروج لها والتى يحرض معظمها على رفض الآخر المختلف فى الدين وعدم التعامل معه بالشكل اللائق تقف وراء هذا الحادث البشع .
وتغافل كل هؤلاء عن النصوص الدينية الصريحة التى تبيح قتال المخالفين فى الدين من أهل الكتاب وقتلهم إن لم يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، تناسى هؤلاء أن الإسلام يتعامل مع الكتابى المعاهد بإعتباره مواطنا من الدرجة الثانية ، فهو لا يزوج من المسلمين ولا يستحق إن قتل عمدا سوى الدية ولا يقاد به مسلم ويضطر إلى أضيق الطريق ويمنع تشبه المسلمين به فى اى شىء حتى يسهل التمييز ضده من جانب المسلمين ، انا لم أخترع شيئا من عندى لكنها نصوص دينية صريحة يسأل عن معناها أهل العلم من المسلمين .
لا يوجد إسلامان معتدل ومتطرف ، الإسلام جاء قبل أربعة عشر قرنا ولم تسمح نصوصه الجامدة بإحداث اى تغيير فى أحكامه ، ومن يدعى أن الإسلام دين سلام وسماحة هو جاهل أو ساذج أو جبان ، التعاليم الاسلامية لا تقبل التعديل أو التغيير وهى ثابتة وباقية وواجب العمل بها حتى يرث الله الأرض ومن عليها حسب تعبير علماء المسلمين ، ولا أعتقد أن ماحدث أمام كنيسة القديسين مخالف للاسلام ، بل إننى أعتقد أن كثيرا من المسلمين يعتقدون فى قرارة أنفسهم أن الإنتحارى مرتكب هذا الحادث شهيد يسرح الآن فى أنهار الجنة وبعضهم يغبطة على ما إقترفت يده ويتمنى لو كان مكانه !! .
أنا لا أعادى الأديان ، وإن كنت قد جردت نفسى من قيودها بعد فترات معاناة مع الموروثات التى كانت مترسخة فى أعماقى ، وفترات معاناة أخرى مع نتيجة إختيارى ، وأرى أن من حق المتدينين من أتباع اى دين فى اداء شعائرهم وطقوس عباداتهم بل والدعوة الى دينهم بحرية كاملة ولكن دون اكراه للآخرين على الدخول الى دينهم ، لكن يجب أن يلتزم الدين بحدوده داخل صدور اتباعه وبين جدران دور عبادتهم ، لا يجب أن يخرج الدين عن هذا الإطار ، وعندما أقول أننى مع حق المتدينين فى الدعوة إلى دينهم أعنى دعوتهم لغيرهم إلى إعتناق الأفكار العقائدية ، وبالطبع لست مع الترويج للشرائع والقوانين التى تتبع الدين والتى يزعم البعض أنها منزلة من عند الههم ، بل إن الترويج لهذه الشرائع والقوانين يجب أن يحارب ويتصدى له ، فليس من المنطقى أن نحارب الإرهاب دون أن نلتفت إلى جذوره ونقطعها ، وليس من إتباع العقل أن نترك من يقفون على منابر المساجد يروجون لأحكام الشريعة الإسلامية ويحرضون على التمييز ضد المختلفين عنهم فى الدين ويعلنون عن فرحتهم فى مصائبهم والامهم ، يجب ان يشمل العقد الإجتماعى الذى يجمعنا فى هذا الوطن رفض لكل ما يفرق بيننا ويشتت وحدتنا .
إن إضفاء أى صبغة دينية على أى مظهر من مظاهر الحياة العامة هو جريمة فى حق هذا الوطن ، إن المسيحيين الذين يقفون ضد القضاء ويعارضون وجود قانون مدنى موحد للأحوال الشخصية لا يختلفون كثيرا عن المسلمين الذين يطالبون بتطبيق الشريعة وقتل من يخالفهم فى الدين .
إن من احتجزوا وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة بعد ان أعلنتا إسلامهما لا يختلفون كثيرا عن من خططوا ونفذوا التفجير الإنتحارى الإجرامى الذى إستهدفهم ، كلهم متطرفون ولكن على جانبين متضادين .
يجب أن يتم تحجيم دور القيادات الدينية فى الأزهر والكنيسة القبطية وقصره على الواجبات الدينية المختلفة وحظرهم من التدخل فى الحياة العامة والتأثير على أتباعهم فهم رؤوس الفتنة واصل البلاء .
لا أعتقد ان هناك ما يمكن أن اضيفه فى هذا الشأن فقد تحدث الكثيرين ولكنه حديث كرجع الصدى ليس له اى تأثير واقعى فالبعض منتفع مما يحدث ويريد بقاء الأحوال على ماهى عليه لغرض دنىء فى نفسه .