أشبع الزملاء ومحترفو كتابة المقالات الورقية والإلكترونية مسرحية مهزلة التصويت على الثقة فنالت الحكومة مائة وأحد عشر صوتا، فإذا أضفنا إليها الصوت الغائب تصبح مائة و أثني عشر صوتا فإذا أضفنا إليها كسور ثقة ونصف وثقة وثلاثة أرباع وثقتين، تصبح لدينا محصلة ثقة بالإجماع وربما أكثر من عدد أصوات المجلس وهذه سابقة خطيرة لم تحصل عليها حكومة أردنية أو عربية ولا حتى حكومة الفوهور هتلر أو حكومة القائد تشرشل ولا حكومة ستالين. أما أردنيا فقد أثبتت حكومة الرفاعي أنها أفضل و أجدر من حكومة وصفي التل وهزاع المجالي وحتى عدنان بدران، مما يعني شيئا واحدا فقط لا غير، هو أن أمور الحكم ستسير على أفضل ما يكون، ذلك أننا وضعنا تقتنا كناخبين في مجلس نواب مفوض بالدرس والتمحيص والتفاوض نيابة عنا وحيث أنهم اجتمعوا ودرسوا ومحصوا وقرروا، فلا بد أن ما توصلوا إليه كان جميلا موحيا بالإستقرار والأمان الوظيفي والإقتصادي والسياسي. وفي حقيقة الأمر أنه ليس علينا أن نقلق بعد اليوم. يمكن للقادرين أن يأخذوا إجازة من عملهم لمدة سنة كاملة يقضونها ما بين شواطيء سوريا وجبال لبنان ومنتجعات شرم الشيخ مع أخذ قليل من الحيطة والحذرمن أسماك القرش لأنه ثبت يقينا أن هوامير الأرض أرحم بكثير من قرش أسماك البحر، وهذه مناسبة أيضا لتذكر أفضال هوامير الأردن الذين يأخذون فلوسنا فقط لكنهم يتركون لنا اللحم والعظم والدم على الأقل.

ما يثير في قضية نواب الغفلة ( وهم بعض وليس الكل حتى إذا سجل علي أحدهم قضية أنني قلت عنه أنه نائب غفلة أجبته بأنني أقول البعض وأنت من البعض الآخر). هكذا ربما أنجو لكنهم يعرفون أنفسهم جيدا. أعيد القول أن المثير في نواب الغفلة كان تفاوضهم مع الحكومة على حجب الثقة وليس إعطاؤها. نعم لا تستغربوا، فعندما شعرت الحكومة أنها ستنال ثقة غير مسبوقة أرادت أن تعمل على تخفيف حجم الثقة فأخذت تفاوض النواب على حجب الثقة مقابل مكاسب معنوية تارة، ومقابل مكاسب مادية تارة أخرى. نعم هذه أغرب حكومة في التاريخ دفعت وعقدت الصفقات طلبا لحجب الثقة إلا أن نواب الغفلة خدعوها وغدروا بها فأخذوا المقابل، ثم منحوا الثقة، مما جعل الرئيس يلطم ويدور كالمسكين عليهم واحدا واحدا، ويرسل لهم الرسائل والمراسيل أن أرجوكم بيضوا وجهنا واحجبوا ثقتكم. لكنهم كانوا يبتسمون له ويقولون له بلهجة كلها غيظ وقهر ( ثقة ونص ). وهكذا تورطت الحكومة المسكينة بحجم ثقة غير مسبوق ومن يدري فقد تعمد خلال أيام لجعل بعض الوزراء يرتكبون بعض الهفوات، لتدفع المجلس ليطرح الثقة من جديد، عندها ستكون قد حبكتها أفضل وضمنت عددا أقل من الثقة، وربما تلجأ لطرح الثقة بنفسها بعد أن تؤمن سفرة للنواب في رحلة استجمامية لخارج الأردن وتضمن أنهم لن يعودوا قبل طرح جلسة الثقة.

أما ما الذي دفع النواب المساكين لمنح الثقة مع أنهم اتفقوا على منحها أنهم كانوا يخافون أن يغدر بهم، بمعنى أن يحرموا من المزايا والسفرات والعلاوات والوظائف والتنفيعات والعقود ولضعف ثقتهم في الرئيس وخوفا من أكل المقلب شربوه للحكومة وتغدوا بها قبل أن تتعشى بهم.

نواب شجعان كالأسود يتحملون الجهد كالفيلة يتخلصون من المآزق كالنمور. نواب مكسب معنوي ومادي للبلد. لن نترحم على أي نواب من قبلهم وسنتمنى أن يمدد لهم جلالة الملك أربع سنوات أخرى وربما أربعا أخر وربما ستطوب المقاعد بأسمائهم. فحمدا لك أيتها الديموقراطية المحروسة بعين الحكومة أن أعطتنا نوابا أفضل من الشعب وهم كالآباء يعرفون مصلحة أولادهم الجهال أكثر منهم.

أنا سعيد جدا بهم، وأمنيتي أن تلتقط لي صورة مع أحدهم أو أكثر، وأنا أقول تشيييييييييييز ولا يهم لو لم يكن بإمكاني الحصول على التشيييييييييييز؟

اللهم لا نسألك رد البلاء ولكن نسألك اللطف فيه.

[email protected]