ينشأ كل فرد علي جملة من القواعد والأساسيات تتحول إلي ثوابت لدى هذا الفرد. أكثر مكونان أهمية في هذه الثوابت هما الدين والثقافة. فالدين رغم أنه ثابت ولكن يُعاد تشكيله مرة أخري ليواكب الزمن ويُورث للفرد، وكذلك الثقافة، يُعاد تشكيلها من حين لآخر مع الإبقاء علي عناصر قد يرى البعض أنها أساسية ولا يجوز المساس بها وأيضا تُورث للفرد.

مع الوقت، يبدأ الفرد في التعرف علي ورثه -الدين والثقافة- واكتشاف محتوياته، وفي كثير من الأحوال قد يواجه صدمات عديدة من خلال التعرف علي المحتويات ولكنه لا يفصح عن هذه الصدمات والاعتراضات لأنها ورث لا يجوز التسبب في كشفه تصدعاته، فيمر بمرحلة تأقلم حتى يخلق حيز من التوافق بين اعتراضاته وما يراه وبين هذا الورث الإلزامي.

حين يتعرف الفرد علي مجال حقوق الإنسان والمفاهيم التي ينطوي عليها هذا المجال يبدأ مرة أخري في استعادة نفس تلك الصدمات والاعتراض مرة أخري، خصوصاً مع وجود شعور داخلي أن هذا المجال يعطي أهمية قصوى للفرد واختياراته وحريته. فينتاب الفرد شعور لحظي للدخول لهذا المجال وتطوير قناعاته لتلاءم مفاهيم حقوق الإنسان، مع وجود الوهلة الأولى من عدم التعارض مع الورث.

إلي أن تأتي مرحلة مواجهة حرية الرأي والفكر وحقوق المرأة والمثليين وغيرها من القضايا، فتأتي تلك اللحظة الغير مرغوب فيها إعادة من النظر في الورث ومحتوياته، ويبدأ هذا الفرد في اكتشاف حقيقة تلك الوهلة -التوافق مع الورث- ويأتي وقت اتخاذ أهم قرار في حياة الفرد بتحديد اختياراته. فهذا الفرد يعلم أن مسألة توافق حقوق الإنسان مع الدين والثقافة ليست إلا أكذوبة يستند إليها أهل الثقافات التي انتهت صلاحيتها وأيضاً أهل الأديان الذين يطمعون في مكاسب مادية وروحانية بعد الموت، وبالتالي لاتخاذ القرار لا بد من إعادة تشكيل الذات وتكوين الورث الخاص بالفرد.

فعلي سبيل المثال، عدد من المهتمين والعاملين بمجال حقوق الإنسان لا يمكنهم الخوض في مسألة حقوق المثليين جنسياً لأنه مخالف للورث، أو لا يمكنهم التعامل مع مسألة حق المرأة في الإجهاض لنفس السبب، أو باختصار التعامل مع أي آخر لأنه في الأغلب مخالف للورث.

في النهاية، لا أتمني أن يدعي أحد إيمانه وتبنيه لحقوق الإنسان لأنه سيصاب بذهول وربما صدمة غريبة عندما يأتي وقت تحديد الاختيارات، وقد ينتهك حقوق الإنسان!. فالأولى، تكوين ورثك الخاص وقناعتك الخاصة والاهم في هذه المسألة هو القدرة علي تحمل تبعيات جميع القرارات والاختيارات للنهاية بسلبياتها وايجابيتها. وأيضاً القدرة علي تحمل ضريبة كل قرار.

نشرت أول مرة  بمدونة مصرية لحقوق الإنسان