بات جلياً أن الصين قادمة بقوة إلى الساحة الإقتصادية العالمية. وبما أن النمو الإقتصادي يتبعه تدخل سياسي أو عسكري، فإنه من الطبيعي أن يذهب البعض إلى نظرية المؤامرة ويخلص إلى إحتماليات الحرب السياسية. والبعض قد يذهب إلى أنه قد يكون تلويحاً بأسلحة بيولوجية أو العكس قد يكون إعلان عن منقذ من أزمة صحية تهدد العالم.

كان الرئيس الصيني سي دين بينج -’شي جين بينج’- قد وصف كورونا الجديد بأنه شيطان. وهوّن عليه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بقوله: أن الصين قادرة على السيطرة على كورونا الجديد 2019
-nCoV، وجاء تصريحه هذا بعد إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ وقبل إعلانها عن كون الفيروس يشكل تهديداً خطيراً على العالم.

وجه الشبه والإختلاف بين الإنفلونزا وكورونا الجديد

بشكل مبسط، فإن أعراض الإصابة بفيروس كورونا هي نفسها أعراض الإصابة بالإنفلونزا بالإضافة إلى فشل تنفسي وأحياناً فشل كلوي.

وبهذا ينضم إلى قائمة الإنفلونزا المنقولة من الحيوانات:
إنفلونزا الطيور .. إنفلونزا الخنازير .. إنفلونزا الخفافيش والتي هي نفسها الكورونا ولكنها سميت كورونا حسب شكل الفيروس التاجي.

العلماء سابقاً شبهوا مرض كورونا بمرض سارس. سارس الذي كان قد أدخل العالم في حالة إستنفار وهلع، ومات بسببه ١٠% من المصابين الذين بلغ عددهم قرابة ال ٨٠٠٠ مصاباً. ولكنه رغم ذلك إختفى ولم نسمع عنه مؤخراً!.

كان من المخيف أن يطور فيروس كورونا نفسه ويتحور بهذه السرعة. وقد وجد في بروتين الفيروس أربعة مكونات تشبه المكونات الموجودة بالحمض الأميني لفيروس الإيدز HIV-1 gp120 أو HIV-1 Gag
المهم أنه HIV-1. وسأشرح لكم أهمية هذا لاحقاً في مضمون السرد المبسط.

وبالمناسبة فيروس الإيدز كذلك فيروس منتقل من القرود بالأساس. القرود لا تصاب بالإيدز لأن لها سلالات غير السلالات التي كانت تصاب به. وقد يحدث هذا مع البشر في المستقبل.

يستطيع الفيروس أن يتلف البرنامج الجيني للناس، فالفيروس من الأساس عبارة عن كائن غير حي لإفتقاره للتكوين الخلوي وكما نعلم أن الخلية هي وحدة الحياة الأساسية. يستطيع الفيروس أن يتنكر وينسخ البروتينات. بل هو بحد ذاته عبارة عن حامض نووي عندما يدخل الخلية يدمج حمضه النووي بالحمض النووي في الكروموسوم داخل الخلية وبالتالي يحدث خللاً. الفيروس لا يستطيع التكاثر خارج الخلية ولكنه داخلها يتكاثر بواسطة حمضه النووي الريبي، لذلك يعتبره بعض العلماء شبه حي لمقدرته على التكاثر. كما أن الفيروس الذي هو أكثر الطفيليات إنتشاراً بإمكانه إصابة كل الكائنات الحية، من حيوانات ونباتات وبكتيريا.

الفيروس ليس شيطانياً دائماً، كما وصفه الرئيس الصيني، فكما يمكنه التسبب بالسرطان، نجد فيروسات تحارب الأورام السرطانية. هذا ما أثبتته الهندسة الوراثية.

كل الأمل مرهون بالهندسة الوراثية، حيث يمكن إدخال الحمض النووي الذي نريد إلى الخلايا المراد علاجها عبر الفيروس الذي ما إن يدخل الخلية حتى يشق طريقه إلى الحمض النووي بالخلية. شيء أشبه بفكرة حصان طروادة كما وصفه العلماء.

الناجين من الكورونا ربما يكتسبون مقدرة على محاربة بعض الخلايا السرطانية

فيروس الإنفلونزا نفسه حين يتم معالجة المصابين به، يكسب مناعة إضافية لمحارية الأمراض ومنها مرض السرطان. لذلك كنت قد ذكرت مع بدايات كورونا الجديد أن المتعافين من كورونا الجديد قد يتمكنون من إكتساب مناعة تمكنهم من محاربة الخلايا السرطانية.

المعدن الداعم في علاج الكورونا

يعتبر هذا المعدن من مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من خطر الجذور الحرة وينشِّط خلايا الدم البيضاء ويكسب الجسم مقاومة للفيروسات ولأنواع من السرطان ويحمي أنسجة الخلايا من التدمير التأكسدي بسبب تفاعله الممتاز مع الأكسجين.ويستخدم كعلاج داعم في علاج نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

هذا المعدن هو السيلينيوم. يوجد السيلينيوم في سيلينوسستين وهو حامض أميني في الموقع النشط لإنزيم الجلوتاثيون بيروكسيديز.
هنالك العديد من البروتينات السيلينية التي تحتوي على سيليتوسستين. وحتى الآن تم إكتشاف ٢٥ من البروتينات السيلينية في الجينوم البشري.

بإختصار، يتم تحفيز فيروس الإيدز بواسطة أنواع الأكسجين التفاعلية. وبما أنه توجد البروتينات التفاعلية مضادة الأكسدة ومنها GPX1، فقد توقعوا أنها ستجدي نفعاً. ولكن المفاجأة أن HIV-1 بمقدوره نسخ وتشفير هذا البروتين السيليني! وبالتالي لا يؤثر على الفيروس في المراحل الأولى. لكنه في مرحلة أخرى للمرض فإن GPX-1 يوقف تنشيط النسخ الجينية المستجيبة لأنواع الأكسجين التفاعلية. مما يؤكد أثر السيلينيوم الداعم لعلاج مرض الإيدز. لاحِظوا!؛ هو نفس النوع الذي يحوي فيروس كورونا ٤ مكونات متشابهة مع بروتينه.

ولأجل هذا تسعى الدول مثل جنوب أفريقيا وزامبيا وغيرها، لتعويض السيلينيوم في تربتها لأجل أغراض معالجة الإصابة بفيروس عوز المناعة المكتسبة. دول جنوب أفريقيا، فقيرة السيلينيوم، على خلاف السنغال الغنية به.
وفي ألمانيا فقيرة السيلينيوم في تربتها، ولأن سمية السيلينيوم تعتمد على إرتباطه الكيميائي، يستخدمون السيلينيوم الصوديوم وهي مصادر غير عضوية وغير مكلفة إقتصادياً.

من الدول الأوروبية الفقيرة به كذلك اسكتلندا وفنلندا والدنمارك وأجزاء من سويسرا. لذا منذ عام ١٩٨٤ تغذي فنلندا تربتها بالأسمدة السيلينية. وفي مايو ٢٠٠٥ تمت الموافقة من قبل الإتحاد الأوروبي على مكملات السيلينيوم الغذائية في الأعلاف والأسمدة.
كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم إكتشاف السيلينيوم كمكمل غذائي للإنسان من قبل المعهد الوطني للصحة.

ماذا يعرفون عن السيلينيوم؟

يعرفون الكثير. يعرفون أن نقصة هو السبب في الأمراض الآتية:

١/ مرض كيشان الذي يسبب إعتلال القلب. وقد تم ربطه بفيروس كوساكي. وتمت معالجته بإضافة السيلينيوم للنظام الغذائي. هذا المرض ظهر في مقاطعة كيشان في الصين. مثله مثل مرض سارس وأمراض لها علاقة بضعف جهاز المناعة.
لماذا الصين؟ لأن الخضروات والفاكهة واللحوم والألبان ينقصها السيلينيوم الذي يوجد في جميع الخلايا الحيوانية، بسبب عوز تربة الصين للسيلينيوم. لذلك كثير من الصينيين يتعرضون للعدوى الفيروسية ولضعف المناعة ومن ثم تنتقل العدوى لغيرهم من الناس ضعيفي المناعة أيضاً.

٢/مرض يصيب المواشي وهو مرض العضلات البيضاء NMD والذي يحدث في أي مكان بالعالم ينقصه السيلينيوم وفي مناطق الدواجن والأسماك. تماماً مثل المكان الذي إنطلق منه كورونا الجديد، حيث قالوا أنه إنتشر من سوق السمك.

٣/ مرض كاشين بيك الذي راح ضحيته ثلاثة ملايين شخص من الصين بطبيعة الحال وكوريا الشمالية وسيبيريا ومنغوليا. ومنغوليا تحديداً أصبحت تحضره بشكل غير عضوي وتضيفه لغذاء الدواجن للحصول على بيض معدل ومضاف له السيلينيوم.

٤/ مرض إعتلال الأعصاب الوبائي والذي يسبب طفرة في فيروس الإنفلونزا ‘إنفلونزا أ بانكوك/٧٩/١
مجدداً بانكوك!! لكنه بدأ إنتشاره في كوبا.

وأمراض أخرى ومشاكل صحية تشمل التسمم بالمعادن الضارة التي يساعد السيلينيوم في التخلص منها مثل الزئبق والزرنيخ وغيرها.

الحالات التي تم تعافيها من كورونا الجديد، استخدموا لعلاجها مزيج من علاج الإنفلونزا وعلاج الإيدز. والجدير بالتذكير أن السيلينيوم مقاوم للإنفلونزا والإيدز وخصوصا النوع الذي تشابهت بروتينات كورونا الجديد Novel مع بروتيناته.

أين السيلينيوم كمكمل للعلاج من المشهد؟

في إعتقادي الشخصي أنهم -ومن الطبيعي- يعرفون كم الأمراض المشتبه بنقص السيلينيوم، مسبب لها. ويعرفون ظرف الصين وتاريخها مع أمراض المناعة وخصوصاً الأمراض التنفسية ونقص السيلينيوم بها. ويعرفون كذلك من خلال الهندسة الوراثية تحضير نظائر الإنزيمات المشفرة بالجينات وموجودة في سيتوبلازم جميع الأنسجة.

من أين نحصل على السيلينيوم في الغذاء؟

المصادر الطبيعية للسيلينيوم موجودة فى المكسرات وأكبر مصدر له في الجوز البرازيلي، والأسماك والمحار وغيرها من المأكولات البحرية ولحوم المواشي، والقمح الكامل والحليب والخضروات ذات الأوراق الخضراء.
إلا أنها تبقى نسب بسيطة جداً وتتفاوت حسب المكان والزمان. فالحليب بالصيف أغنى بالسيلينيوم منه في الشتاء!. وجبن الماعز أعلى نسبة سيلينيوم من بقية الأجبان. غير العوامل الذاتية من ضعف إمتصاص الجسم للمعادن والذي غالباً من أسبابه، مشاكل الجهاز الهضمي. وغير الحساسيات سواء من الجلوتين بالقمح أو اللاكتوز بالحليب ومنتجاته وغيرها.

لكن هناك مصدر آخر رغم آثاره الجانبية الطفيفة إلا أنه غني جداً به. وهو خميرة البيرة. هذه الخميرة عبارة عن كائنات حية وليست بالضرورة كلها فطريات كما نعرف. وهذه الكائنات تموت في درجة حرارة تقارب ال ٥٦ درجة مئوية، لذا لا نستفيد من وجودها بالمخبوزات التي نستهلكها. لذلك هي تباع كمكمل غذائي في الصيدليات أو تضاف إلى الطعام أثناء الأكل.

الذين يضيفون السيلينيوم للعلف يعرفون فائدة الخمائر جيداً، فمن خلال زراعة بعض أنواع الخميرة، تقوم الخمائر بتوليف مستويات عالية من سيلينوميثيونين كحمض أميني، وبالتالي ربط ٢٠٠٠ جزء في المليون من السيلينيوم بطريقة عضوية.

وتم بالفعل بناء أكبر مصنع لإنتاجه في ساو بيدرو بالبرازيل.

كم الحصة التي نحتاجها من السيلينيوم؟

قرابة ٥٥ ميكرو جرام. أقل من ٤٠ تكون خطراً على الصحة وأكثر من ٤٠٠ ميكرو جرام يعد تسمماً.

الوقاية خير من العلاج .. فكما نحرص على إرتداء الكمامة بشكل صحيح لتجنب العدوى بوضع اللون الغامق منها بإتجاه الوجه، يجب أن نحرص على التغذية. وما يضمن وقاية حقيقية هو تناول السيلينيوم مع فيتامين E

أما العلاج فلن يخسروا شيئاً إن عززوا المناعة بمقاوم الفيروسات والذي هو “السيلينيوم” فقد جربوا علاج وباء كيشان الخطير والذي عم الصين شرقا وغربا وقتها، عن طريق السيلينيوم وأحياناً معه فيتامين E فإنهم اليوم باتوا يعلمون نجاعته في تعزيز المناعة ولا أصدق أنه لم يخطر ببالهم إضافته للعلاج الثنائي وخصوصاً أنهم يعرفون من خلال الأبحاث والتطبيقات ومنظمة الصحة العالمية والفاو، مجهودات الدول التي تعاني من انتشار الإيدز، لمكافحته من خلال الإلتفات للمعالجات السيلينية.

كما نجد من بعض شركات الأدوية المتاجرة بصحة البشر، ترويجاً ضد عدة محاولات علاجية، كي تسوق لأدوية محددة، ومن أجل هذا فإنها تضحد كل النظريات التي من الممكن أن تقدم أثراً طيباً في مساعي التطبيب.

وفي تقديري أن كورونا لن يهدد العالم أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى، الذي لحقني به الطبيب العالم الصيني، مما يجعلني أعتمد توقعي جدياً.

وتبقى كل هذه الفرضيات مجرد إحتمالات قابلة للتجربة، ولا ندري ما هو العلاج الحقيقي، الذي أتمنى أن يكتشف بأسرع وقت.

يتبع ..