لطالما آمنت بحقوق الإنسان ولطالما آمنت أن الإنسان هو المسئول الوحيد عن صنع قراراته الخاصة المتعلقة بمستقبله و رسم طريق حياته , لكن مع الأسف الشديد نجد أن مجتمعنا الشرقي لا يبدي أي احترام لهذه الحريات البسيطة , حيث يولد الفرد منا و يجد نفسه أمام تدخلات و تحكم مستمر مع جميع من حوله لتحديد مستقبله وعمله ودراسته و حتى اختيار شريك الحياة.
في مقالي هذا سأتحدث عن احد أنواع الحقوق المنتهكة في عالمنا الشرقي و هو حقوق المتزوجة.
بطبيعة الحال يحلم الآباء والأمهات بيوم فرح أبنائهم و ينظرون هذا اليوم المنشود بفارغ الصبر ، لكن ما يغفله هؤلاء الآباء أن أبنائهم وبناتهم أصبحوا الآن بحاجة إلى الحرية التامة والهدوء لتخطيط حياتهم المقبلة , وهنا يبدأ مشوار التدخل و محاولة إمساك زمام الأمور الشخصية لهؤلاء العرسان الجدد .
و في هذه الحالات عادة ما تكون الفتاه هي الضحية ، حيث يتوجب عليها وبدون نقاش الطاعة والموافقة على جميع أوامر أهل الزوج ، والرضوخ لرغباتهم عندما يأتي الأمر لحياتها الشخصية وذلك في أتفه الأشياء مثل اختيار عش الزوجية ، تحديد موعد الفرح ، اختيار فستان الفرح و حتى تسمية الأبناء بل تربيتهم أيضا .
و في حالات أخرى يقوم أهل الزوج بمحاولة تغيير شخصية العروس الجديدة مثل طريقة التحدث و طريقة اللبس لتتماشى مع أسلوب حياتهم متناسين أنها إنسانة لها كيان خاص ، والويل لها ثم الويل لها إذا رفضت هذه التدخلات أو تمسكت بآرائها ، ففي هذه الحالة ستصبح المسكينة عرضة للتعليقات الساخرة و للكلام الجارح نتيجة عدم خضوعها لهذا الطغيان .
أيها الوالد و أيتها الوالدة هذا نداء إنساني مني لكم أبنائكم اليوم ليسوا أطفالا بل هم رجال بكامل قواهم العقلية قد بلغو سن الزواج , فأرجو أن تتركوا لهم الحرية و المساحة المناسبة ليخططوا حياتهم بالطريقة التي يريدوها مع الشريكة التي يجدوها مناسبة , نعم انتم والديهم و من واجبكم تقديم النصيحة و المشورة لأبنائكم في بعض الحالات لكن ذلك لا يعطيكم الحق بالتدخل في حياتهم الزوجية ، لكي لا تصبحوا كابوسا يهدد صفو حياه أبنائكم .

ما يثير إعجابي في المجتمعات الغربية هو احترام الحياة الشخصية والخاصة للآخرين وعدم التدخل فيما يخض الغير ، فعلي سبيل المثال نرى الأم والأب يمتنعون عن الدخل في الحياة الزوجية الخاصة لأبنائهم وبناتهم ويكتفون بالمراقبة عن بعد ، ارجوا أن لا تسيئوا فهمي فانا ضد التباعد الأسري و من المؤيدين للترابط والتلاحم بين أفراد الأسرة كما أمرنا ديننا الكريم ، ففي بعض الحالات يحتاج الأبناء إلى الاستماع إلى خبرات ونصائح الأهل فيما يتعلق ببعض المواضيع والاستفادة من تجاربهم الحياتية في بعض الأمور ، لكن التدخل في كل كبيرة و صغيرة تخص الحياة الخاصة للمتزوجين هو ما ارفضه تماما .
عندما نلقي الضوء على مجتمعاتنا نرى إن هذه العادة أو بالأحرى هذه المشكلة ترجع إلى عدة أسباب منها جهل الوالدين بمفهوم الحرية الشخصية أما بسبب ثقافة البلد الذي يعيشون فيه أو بسبب كبر السن و قلة التعليم ، و أيضا الاعتماد المادي للأبناء وزوجاتهم على الأبوين و عدم الاستقلالية مما يعطي إلام والأب الحق في التدخل بما أنهم هم المسئولين عن إعالة هؤلاء الأبناء ، و من أهم الأسباب وأكثرها فكاهتا هي غيرة الأم على ابنها عندما تراه قد تزوج وتعلق بفتاه أخرى مما يجعلها تحاول المستحيل لتقلب حياتهم جحيما .

اعلم أن البعض قد يقول أنني أبالغ قليلا لكن هذا الواقع الذي تعيشه بعض الأسر في بعض المجتمعات الشرقية , و بالطبع أنا أتحدث عن حالات فردية لكنها مع الأسف منتشرة بكثرة ، ولا نستطيع النكران انه مع التفتح الإعلامي و مع العولمة أصبح الشباب اليوم أكثر نضجا و وعيا بحقوقهم ، و أصبح الآباء أكثر معرفة ودراية بحقوق أبنائهم ، لذا قلت هذه المشكلة في بعض المجتمعات المتقدمة و أصبحت تتلاشى ولله الحمد .