من أهم مقومات الحرب النفسية استغلال معاناة الشعب وسوقه الي نظام اخر يخطط له الداعي بإثارة الخلافات الطائفية والعشائرية وادخال الشعب في صراعات ونزاعات داخلية تلهيه عن العدو الحقيقي كل ذلك لإضعاف عزيمة القيادة وبث الروح الانهزامية ودفع الشعب للاستسلام .

لعل التعريف الاكثر وضوحا للدعاية ذلك الذي يقول بان الدعاية يمكن ان تسعى الى محاولة التأثير على الشخصيات او السيطرة على سلوك الافراد لاغراض تعتبر غير عملية او مشكوك في قيمتها في مجتمع معين وزمن وهدف معينين.

والدعاية وان تباينت واختلفت في مضامينها الا انها بوجه عام يمكن ان تكون وسيلة لاقناع الاخرين بان يسلكوا في حياتهم سلوكا “معينا” ما كانوا ليسلكوه لولا هذا الاقناع وعلى هذا الاساس فان الدعاية لا تقتصر على مجال معين من الحياة وانما تشمل كل نواحي الحياة المختلفة من سياسية الى اقتصادية واجتماعية.
و الدعاية تستخدم وسيلة للاقناع ولذلك فهي تستبعد كل وسيلة من وسائل التاثير عن طريق القوة والضغط والارهاب. وتنقسم الدعاية الى قسمين رئيسيين :
أ‌- السلبي
ب- الايجابي

منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل 2005م بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ( المؤتمر كحزب حاكم منذانقلاب 1989 والحركه الشعبية كحركة معارضة شاركت بعد توقيع الاتفاقية في الحكم) دارت تصريحاتهم ما بين اتهامات متبادلة في أغلب الاحيان وتصريحات مشتركة في الغالب الاقل .
قمنا برصد عدد من التصريحات المختلفة للشريكين بصورة عشوائية للكتابة عن روح الدعاية والدعاية والدعاية المضادة فيما بينهما كحرب نفسية تمهيدا للاستفتاء .

التالي محاور اساسية ركز عليها الشريكان، يمكن تقسيمها الي محورين اساسيين :
المحورالاول:
يهدف الي اثارة الخلافات الطائفية والعشائرية وادخال الشعب في صراعات ونزاعات داخلية تلهيه عن العدو الحقيقي
وقد حقق الشريكين ذلك من خلال :
اولا :التصريحات التي هدفت الي تهديد التعايش السلمي بين مواطني الشمال والجنوب
من هذه التصريحات:
• تصريح د. كمال عبيد وزير الإعلام، القيادي بالمؤتمر الوطني الذي جاء فيه:
«لن يكون الجنوبي في الشمال مواطناً حال وقوع الانفصال، وزاد: كذلك لن يتمتع بحق المواطنة، والوظيفة، والامتيازات، ولا حق البيع والشراء في سوق الخرطوم»، وتابع: لن نعطيه (حقنة) في المستشفى.
• تصريح  رئيس حكومة الجنوب الحالي سلفاكير الذي جاء فية خوفة من اغتيال الشماليين له ودعوة الجنوبيين لاخذ الثأر له في حال حدوث ذلك .
وقد احدثت التصريحات المذكورة اعلاه صدي كبير واثارت قلق المواطنين في الجنوب والشمال خاصة الجنوبيين المقيميين في الشمال والشماليين المقيمين في الجنوب واعادت الي الذاكرة يومي الاثنين والثلاثاء الاسود اللائي ظهرت فيهم العنصرية والقبلية بصورة كبيرة في اعداد القتلي والعمليات الانتقامية التي تمت بصورة عشوائية، واصبح الحديث يدور عن تأكيد قيام حرب بعد نتيجة الاستفتاء بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء .

ثانيا : انحياز كل شريك لخيار من خيارات الاستفتاء ويتبين هذا في تصريحات المؤتمر الوطني الداعية للوحدة وخطابات الحركة الشعبية الداعية للانفصال الا ان ذلك لم يتم من خلال عملية استقطابية نزيهه ولكنة تم من خلال اظهار الخيار الاخر كأسوأ ما يكون ، مثال لذلك :
• خطاب أحمد إبراهيم الطاهر رئيس الهيئة التشريعية (البرلمان ومجلس الولايات)، بالتأكيد أن الانفصال سيجعل الجنوبيين مواطنين من الدرجة الثانية، حيث قال إن المواطن الجنوبي لن يكون مواطناً من الدرجة الثانية، إلا إذا وقع الانفصال، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أن المواطن الشمالي المقيم في الجنوب أيضاً سيكون مواطناً من الدرجة الثانية في الجنوب،
• تصريحات الحركة الشعبية التي تدعو الي الانفصال للتحرر من الاستعمار الشمالي .

وعلي الرغم من ان اتفاقية السلام الشامل 2005 والدستور السوداني الانتقالي 2005م وقانون تنظيم استفتاء شعب جنوب السودان 2009م نصو علي ان خياري الاستفتاء متساويين والمرجعية النهائية لشعب جنوب السودان الا ان تصوير ان كل خيار اقل مرتبة من الخيار الثاني يهدد حق تقرير المصير الذي اعطي لمواطني جنوب السودان و يعتبر هذا الحق من الحقوق الجماعية الهامة .
ونجد ان التقليل من شأن كل خيار علي حساب الاخر وتحميلة اللوم سيؤدي الي ضعف امكانية اقامة علاقات جنوبية شمالية سلمية في حال حدوث انفصال .

الشق الثاني لهذا الانحياز يمكن ارجاعه الي اهداف اخري داخلية تتمثل في :
- اهتمام حكومة المؤتمر الوطني بإقناع المجتمع الدولي بحرصه علي الوحدة وبالتالي عدم تحملة لأي مسئولية تاريخية .
- اهتمام حكومة الجنوب بكسب مواطني جنوب السودان بتأييدها للانفصال وذلك لتأييد نسبة كبيرة منهم للانفصال حسب بعض الاستطلاعات المصغرة

المحورالثاني
يتمثل في استغلال معاناة الشعب وسوقة الي نظام اخر :
يتجلي في خطاب الشريكين اعلاة باختلاف انواعه انة إنما يصرف النظر عن الشأن الاساسي وهو عملية الاستفتاء نفسها سواء كان من ناحية اجرائية تتمثل في التخطيط الجيد لكل مراحل الاستفتاء بدايةً بتهيئة البيئة العامة سواء علي المستوي الاجتماعي ويتضمن تهيئة المواطنين للاحتمالات المختلفة لنتيجة الاستفتاء او علي المستوي السياسي والتنظيمي ويتضمن تشكيل المفوضيات والاعداد الفني و التثقيف الجماهيري ، تليها مرحلة التسجيل ثم الاستفتاء ثم فرز الاصوات واعلان النتيجة ويجب ان تتسم جميع هذه المراحل بالنزاهه والحرية ويتم ذلك من خلال المشاركة في التخطيط والاعداد والتنفيذ لكل الفاعلين الاساسيين ( الشريكين – منظمات المجتمع المدني – اجهزة الاعلام المختلفة – المراقبين الدوليين )
او علي مستوي هيكلي وتنظيمي ويتمثل في الاحدي عشر قضية العالقه اللائي لم يتم حسمهم حتي الان وتعتبر القضايا الاحدي عشر قضايا حيوية ويومية او شبة يومية لا تتحمل الارتجال في حال حدوث انفصال فقد كان من الاحري اعداد خطة تفصيلية للستة اشهر الانتقالية التي سوف تلي الاستفتاء في حال حدوث انفصال .
الجزء الثاني يتمثل في:
عدم وضوح شكل هياكل مؤسسات الدولة المختلفة في حال حدوث انفصال لما سيترتب عليه ذلك من فراغ في الوظائف علي المستوي الحكومي والمؤسسات المدنية وكذلك قضية الدستور الدائم .