هذا العنوان استعيره من مقالة للمدون وكاتب شبكة شباب الشرق الأوسط محمد الخراشي من مقالته بنفس الاسم ، واحاول هنا ان ادلو بدلوي في الاجابة على هذا السؤال ، وفقا لفهمي للواقع العربي ، لاقول اني فهمت النجاح المقصود هنا للمعارضة هو في تسلم السلطة عبر صناديق الاقتراع ، على الرغم اني اختلف بان مقياس النجاح للمعارضة هو فيالوصول الى السلطة .

في بلد مثل مصر من المهم ان يكون هناك تنافس بين السلطة والمعارضة بالنظر لاهمية وجود معارضة قوية في اي بلد متقدم وله عمقه التاريخي كمصر ، مصر بتاريخها وبعطاء ابنائها تستحق حكومة تاتي من خيارات الشعب وممثلة لارادته وتطلعاته ، في التاريخ الحديث لم يسبق لشعب مصر ان اسقط نظاما بارادته ، كل الانظمة جرى اسقاطها بالنيابة من خلال نخب عسكرية ذات ميول سياسية وطموحات سلطوية .

ومع ان مصر من بين اقدم الدول التي وجدت فيها التعددية الحزبية الا انها ظلت احزاب فئوية لم تتمكن من الالتحام بتطلعات اغلبية الشعب وطموحاته ،ماسهل ازالتها عبر انقلابات العسكر الذين قمعوا كل معارض لهم .

لعقود حكمت مصر من قبل سلطة العسكر وان ارتدوا جلبباب الاحزاب المدنية ،واتخذوا لهم اسماء وطنية ، هيمن العسكر بقوة الجيش والاجهزة الامنية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر ،وتحولت الهيمنة اقرب الى سلطة الرأس الذي يتعلق به النظام كله ،فيما كانت قوة الدولة او قوة الحزب لافرق بعد ان اختل الحزب الدولة تضرب بقوة على رأس معارضيها احزابا وجماعات وافرادا .

وفي بلد يصبح فيه امن الحزب الحاكم هو امن الدولة من الصعوبة ان تنمو المعارضة في مناخ سليم ، وفي بلد يصبح فيه نقد الرئيس اهانة لسمعة البلد من الصعوبة على المعارضة ان تنمو وتعيش وليس ان تكبر او تنمو وتصارع .

لولا ان مصر لها عمق تاريخي وحضاري ولها تاثيرها الكبير والعميق في المحيط الانساني ماكنا نرى في مصر معارضة علمانية ،ولولا الاموال الكبيرة التي تنفقها بعض الجهات لما استمرت جماعة الاخوان ،لقد عرقت الانظمة المصرية بقسوتها وجبروتها في تعاملها مع معارضيها ،ومن المؤسف القول ان الشعب المصري وهو واحد من بين اعظم الشعوب في العالم تعرض الى انتهاك صارخ لابسط حقوقه الانسانية وهو شعب تقف له كل الشعوب احتراما نظرا لدوره الكبير في الحضارة الانسانية ،وهو دور لم يأفل ولم ينتهي في كل الازمان والعصور .

ان تحميل الاحزاب المعارضة مسؤولية الفشل ظلم فادح ويكون افدح عندما يصدر حتى على شكل سؤال كالمكتوب اعلا هذه المقالة التي هي رد فعل سريع ولكنه هادي وازعم انه مبني على اساس جيد من قراءة التاريخ السياسي لمصر .

اعتقد ان من الصعوبة بل من المستحيل ان نطلب من حامل العصا محاربة المجهز بأعتد الاسلحة ، اذ كيف للمعارضة ان تحارب حزبا يحتل الدولة ، في البداية على الجميع ان يعمل على تحرير الدولة من الحزب الحاكم ،قبل ان نقول بجدوى وجود احزاب المعارضة ،وقبل ان نطلق احكامنا على المعارضين .

لا يوجد حزب في العالم الحر المتقدم يستطيع ان يحكم بلد عقودا من الزمن بغض النظر عن قوة وضعف معارضيه ،لان الاحزاب التي تأتي بالاقتراع وباصوات الناخبين لا تتمكن من الاستمرار فالشعب يسقط حكوماته على اي سبب ،وفي مصر وفي كل الدول العربية هنالك مايكفي من الاسباب لاسقاط السلطة فيها حتى لو كانت المعارضة ضعيفة .

عندما نحكم على المعارضة بالفشل يعني اننا نحكم للسلطة بالنجاح ، ولكي نحكم ونرى ان كان حزب السلطة افضل من احزاب المعارضة ، فعلينا ان نتركهم يتنافسون بشرف ،اي نجرد حزب السلطة عن كل ما استولى عليه من اموال واعلام وجيش وسلاح ،سيقول احدكم كيف هل نجرد الجيش من سلاحه ومن يدافع عن مصر ، اقول لا وهو ان نحييد المؤسسة العسكرية والامنية عن دعم الحزب الحاكم ، وحتى لو فعلنا كل هذه الامور واجرينا انتخابات عادلة فانه ليس بوسع اي منا يطلب او يتوقع ان تفوز المعارضة على حزب السلطة ،فعقود من غسل الادمغة وتسخير مقدرات مصر وثرواتها لخدمة الحزب الحاكم لايمكن حسمها بزمن قصير بل بجهود كبيرة وكبيرة جدا ، لا احد يمكن ان يتوقع ان ينفذها اي شعب ولكن لان مصر وشعبها العظيم جديران بالحرية وبوصول سلطة تمثل ارادته فنحن نتوقع ونضع الامال الكبيرة على مصر وابناءها الاحرار.