رضا الموسوي ابن هذا الشعب المغربي. . حلم صغيرا بحضن دافئ للوطن .. و بحب كبير و بقيم كبيرة كبر أحلام الإنسان .. ابن مدينة مكناس 53 سنة متزوج و لي ثلاثة أبناء هم جزء من مشروع الحياة الذي اعتبر الكتابة و الشعر تحديدا عنوانا أساسا فيه  أستاذ مادة العلوم سابقا و مدير ثانوية تأهيلية بالرباط حاليا .. أشتغل ضمن عدة جمعيات ثقافية و حقوقية و مدنية بشكل عام .. لعلنا نصل إلى دولة الإنسان التي نحلم بها ..

 حاوره محمد الرضاوي /

س –  هل يستطيع رضا الموساوي أن يؤرخ لتخلق القصيدة عنده؟
ج- ا لقصيدة كائن يعيش معك و فيك قد تنتبه لها بشكل واعي أو قد تفاجؤك في لحظة تل لست أنت من يحدد التوقيت بل الموضوع الذي تتحرك ضمنه .. القصيدة حالة استجابة انفعالية تبدأ في الأحاسيس عندما تكون الروح مرآة صادقة للواقع .. هنا تولد القصيدة و يبدأ المخاض و لننتظر ساعة وضعها الطبيعية .. و هي غالبا تحمل لون هوسك الذي قد يتخذ عناوين مختلفة مع أن الجوهر واحد .. هو الإنسان. . الوطن .. الحرية .. الكرامة. . الحق في الحياة .. الحق في الحب .. فهل يجرأ على الحب إلا الأحرار .. و العاشق لا يمكن أن يكون إلا حرا .. و الشاعر الذي لا يكتب حريته ليس بشاعر .. هنا تولد القصيدة بكل فوضى الولادات ..
س – هل صادفت يوما ما من الشعراء قدم لك تشجيعاً ومساندة وتنبأ بمستقبل كتاباتك الشعرية ؟
ج – بحكم انشغالاتي الثقافية المبكرة فطبيعي أن أكتب من سنواتي الدراسية الأولى .. و بحكم اني نشأت في بيت الكتاب فيه مقدس كما الحرية و الكرامة كان طبيعيا أن أقرأ لكل مدارس الشعر العربي التي هي حمالة كل المضمون الحضاري بما يجعلك تنفتح على المدارس التي كانت سائدة في الشرق أساسا بكل تمظهراتها السياسية و الثقافية. . فكانت الأولوية للاهتمام السياسي و معه كانت كتابة الشعر بنفحة السياسة و الثورة و التمرد .. و الحب طبعا. . إلى أن تراكمت الأشياء و قررت أن أكتب كشاعر خارج التعليمات الأيديولوجية النمطية .. و هذا خارج تشجيع أي كان و إنما بدافع الحب فقط .. حب هذه اللغة العربية الجميلة ..
س – أي لغة أسهل لكتابة الشعر عند رضا الموساوي؟.
ج – جمال الكتابة يتأتى من صدقها عندما يكون الوعاء اللغوي سليما .. و انا اكتبني كما انا بكل بساطتي و عفويتي و فوضاي حتى أني لا انتبه إلى إلى كثير من الخطوط التي ينعتونها بالحمراء فاتلذذ بتدميرها ضدا على هذه الطابوهات التي تخنق مجتمعاتنا من حقنا في الحب إلى حقنا في الوطن .. هي أسهل طريقة في الكتابة أن تكتب قلبك بكل فصوله و بكل الألوان دون تكلف ..
س- من هو الشاعر الحقيقي برأيك؟.
ج – الشاعر هو الذي يكتب بشكل واعي لما يكتب ضمن تصور و رؤية .. هو من يعبر عن خلجات روحه و من يحيطون به و من يشترك معهم في الانتماء و الهموم و الآمال .. هو الذي يحافظ على جذوة الاحلام مشتعلة مهما اسودت السماء و مهما تنكر الواقع و تضاءل حجم الأوكسجين في الهواء .. من يحفظ الكبريت و النار كي تظل الإرادة متفائلة عندما يتشاءم العقل ..
س- من خلال قصائدك يقال عنك البعض أنك شاعر المرأة ؟ .
ج – لو كنت كذلك فهذا وسام و شرف كبير لي .. ان تكون شاعرا لهذا الكائن الملكوتي الذي هو المرأة فهذا مدعاة للفخر .. إن تمجد المرأة يعني أن تعترف بقدسيتها التي ظلمها التاريخ و الأعراف و الديانات حين جعلوها كائنا دونيا يجلب العار .. بينما هي مصدر النور و الخلق و الفرحة و الاعمار في الأرض .. و لولاها ما خلق الله الكون من أجل الرجل الذي كل تاريخه قتل و دماء و غزوات و مصائب .. شرف أن تكتب للمرأة حين تكون المرأة عنوانا للمحبة و للخير و للتسامح و للتعايش .. عندما تكون عنوانا للحلم و للرفاه و للذة.. عندما تكون المرأة عنوان حياة .. تكون عنوان عبادة و ليست مدعاة غواية .. سأكون سعيدا لو كنت حقا شاعرا للمرأة بهذا المعنى
س- هل  تتقبل النقد؟ .
ج – الكمال لله و نحن خلقنا مختلفين و متفاوتة في الرؤية و القدرة و الإنجاز .. و النقص من طبيعة الإنسان و العمل. . و وحدهم النائمون في بيوتهم لا يخطئون. . و لا حقيقة مطلقة و النسبية طبيعة الأشياء. . فكيف لا أتقبل النقد إذن. . فقط كن انت ناقد حقا .. و لك عيوني. .
س- من هم الشعراء الذي تأثرت بهم؟.

ج – هو كل جيلنا ابن هذه المدرسة العمومية التي يتكالب عليها الجميع الآن .. فيها عشنا عربيتنا الجميلة و فيها حفظنا المعلقات صغارا. . و فيها بكينا مع حبيبات شعراء العرب الكبار .. و فيها تنسمنا قوميتنا و عروبتنا مع السياب ثم جاء درويش و أغاني الثورة و معه سميح القاسم و مظفر النواب و قباني. و الجواهري العراقي و غيرهم..لا ننسى أحمد مطر طبعا…

س – عند وجهة نظر الأخرين النثر هو للتأمل أنت ماذا تقول؟ .

ج – هذه مملكة اللغة و انت الفارس هنا تحمل قلمك .. اكتب شعرا. . اكتب جمالا .. و هو الأساس. . تأمل ثم اكتب نثر أو بحرا أو وزنا و قافية .. المحدد هو جمالية المنتوج و صدقه و ملاءمته من حيث اللغة و من حيث السياق و من حيث الغاية و الهدف .. لا أحد يمتلك حقيقة اللغة و اشكال الكتابة و هذا التاريخ ولاد. . فلم الارتهان لشكل دون آخر .. الحاجة المستجدة من تفرض أشكالها. . و النثر يستضمر من الجمال ما لا يستضمره غيره. .

* كلمة ختامية

تحياتي و باقات شكر لكل الفاعلين في المركز المغربي للفكر و الابداع و لكل الطاقات التي تنفتح على مختلف الحساسيات الفكرية من أجل توفير فضاء مناسب يجمع إنتاجات و أنشطة هذا المجال قصد التعريف و التعارف و تجسير الهوة بين المبدعين و قصد خلق مناخات أرحب لإشاعة هذا القول الجميل .. و تحية اجلال لكل الشعراء و المبدعين المرابطين في صومعة اللغة الجميلة و نبل أخلاقها .. شكر خاص لأخي و صديقي سي محمد الرضاوي