هل أنت يساري؟ أعوذ بالله منك. أنت يساري؟ إذا أنت شيوعي أو بعثي وأقلها أنت معارض، معارض لمن وكيف لا يهم، المهم أنك معارض وبالتالي أنت لست وطنيا ولست ابنا لهذا الشعب. هذه أقل الإتهامات. حتى على المستوى الرسمي، بمجرد توجيه إتهام لك بأنك يساري تعني أنك لا تستحق أن تكون مواطنا.

قبل يوم الإنتخابات بحوالي الأسبوعين طلبت التسجل في المركز الوطني لحقوق الإنسان حتى أكون أحد مراقبي الإنتخابات في قاعات الفرز وللأسف ومن ضمن عشرات من المتقدمين رفض طلبي أنا بالذات وآخر لا أعرف من هو لكنني علمت أن وزارة الداخلية قامت باستثنائي معتبرة أنني معارض خطير وبالتالي يجب أن أمنع من المشاركة بالمراقبة. أعلم أنه قرار لموظف في الداخلية لكن ما أود أن يعرفه هذا الموظف أنه ليس أكثر وطنية مني. أقسم بالله أنني ربما أكون أكثر وطنية منه. أقسم بالله أنني أعشق هذا البلد وترابه وأهله. أقسم بالله أنني هاشمي حتى النخاع. أقسم بالله أنني مؤمن بأن الهاشميين هم أكبر نعمة رزقها الله لهذا الوطن. أقسم بالله أنني لا أقبل عن الهاشميين بديلا وجاهز لأن أفديهم بمالي ونفسي وروحي. هذه قناعة متجذرة لدي ورثتها من والدي وازددت اقتناعا بها بعد أن عرفت وتعمقت في السياسة أكثر. إلا أنني إن كتبت في نقد هنا أو هناك فلأنني أريد لبلدي أن يكون الأفضل من بين عشرات الدول. بالرغم من أخطائي الشخصة المتعددة وبالرغم من أنني إن كتبت وقسوت وربما شططت بالقساوة وربما تجاوزت بعض الخطوط أحيانا. لا أود أن أبين الأعذار فربما لا يكون لدي عذر سوى إنسانيتي لكنني أتمنى أن أحاسب ليس على ما أكون وما أنا عليه ولكن على ما أنتقده وأكتب فيه. إن كان نقدا صحيحا فجميل مني أنني أشرت إليه، وإن كان كذبا وتبلي فيجب أن أحاسب أو على الأقل يلفت نظري حتى لا أقع في الخطأ مرة أخرى.

وعلى سبيل المثال فساد أمانة العاصمة وفساد الإجراءات فيها وتصرفها بالأموال وكأنها مزرعة شخصية لشخص واحد. أمس صدر من الأمانة قرار برفع وإزالة كل الآثار الإنتخابية من لوحات وملصقات وتطوعت بإزالة هذه اللآثار دون أي مقابل بالرغم من وجود تأمين لديها بأربعة آلاف دينار من كل مرشح وقامت بإعادة كل المبالغ للمرشحين الفائزين والخاسرين. ماذا يمكن أن يسمى هذا إلا بأنه أول رشوة للنواب الفائزين وفي عرواهم الخاسرين. ماذا يمكن أن يسمى تنازل الأمانة عن مبلغ 720000 أي ما يقارب ثلاثة أرباع المليون. هل هؤلاء المرشحون عاجزون عن دفع 4000 دنار بعد أن أنفقوا الملايين، وتقوم الأمانة بهذا الإجراء وهي مدينة بمبلغ 280 مليون دينار. ألا يعتبر هذا هو الفساد بعينه. ألا يعتبر تنازل الأمانة عن جزء من أموالي الشخصية بصفتي مواطنا أردنيا أملك جزءا من هذا الوطن كأي مواطن أردني آخر لدي ما لديهم وعلي وما على الآخرين. أليست هذه هي المواطنة الصحيحة. إنني أدعو مكافحة الفساد لمساءلة أمانة عمان عن تنازلها عن ثلاثة أرباع المليون دينار بلا أي داع أو سبب اللهم إن كان الأمر صادرا من جهة حكومية أعلى كرشوة أولى للنواب الفائزين، أو ربما أنها إقرار بالعجز عن توجيه المطالبات لهم أي إقرار بعدم قدرة الأمانة على تحصيل هذه المبالغ وبالتالي فضلت تحميل جميع المرشحن الجميل.

جزء من المصيبة أن الأمانة قد أعلنت ميزانيتها للعام القادم بعجز مقداره مليون دينار بمعنى أنها وبقيمة التأمينات التي هي قانونا ومنطقا لها ومن حقها كان بإمكانها أن تتجاوز العجز وتتقدم بميزانية متعادلة لا عجز ولا فائض.

أنا أعتبر جميع المبالغ التي تنازلت عنها الأمانة حق شخصي لي ولجميع المواطنين ونملك جميعا أن نطالب الأمانة بإسترداد هذه المبالغ قضائيا. انظروا لبلدية مأدبا التي منحت مرشحي محافظتها مهلة ثلاثة أيام ثم قامت بإزالة هذه التشوهات ومستخدمة القذف الرملي دون أن تتنازل عن حقها في مبلغ التأمين الموضوع من المرشحين. هذا رئيس بلدية جيد وهو أولى بإدارة أمانة عمان من شخص لا يعرف قيمة الأموال التي بين يديه ويعتقد أنه ورث أمانة العاصمة ضمن ما ورثه عن أهله رحمهم الله.

ألا يمكن أن أكون يساريا أردنيا وفي ذات الوقت وطنيا قح!

… هل وصلت الفكرة؟ هذا ما أحاول أن أفهمه. .

[email protected]