نحن في إنتظار واقع ديموغرافي جديد يستعد لأن يأخذ مكانه في منطقة الشرق الأوسط تحت عنوان شرق أوسط خال من المسيحيين . هي فقط مسألة وقت و لا يحتاج الأمر لكثير من الذكاء لإكتشاف هذه الحقيقة ، مجرد نظرة سريعة على الأرقام تقول لك كل شيء

فمع بداية القرن العشرين كانت نسبة المسيحيين في الشرق الأوسط تناهز ال 20% و الآن تراجعت نسبتهم إلى  6 % فقط
في تركيا إنخفضت نسبة المسيحيين من 15% سنة 1920 إلى 1%
و في سوريا تراجعت النسبة من 33% في سنة 1920 إلى  10%
و في العراق هرب أكثر من نصف المسيحيين العراقيين إلى الخارج منذ عام 2003 حيث إنخفضت أعدادهم بشكل حاد من مليون و ستمائة فرد إلى ما يقرب من 700 ألف في سبعة سنوات
و في فلسطين مهد المسحية تراجعت نسبة المسيحيين الفلسطينيين من 20% في سنة 1948 إلى 1% في 2010

و في إيران إنخفضت نسبة المسيحيين الإيرانيين من 100 ألف  في سنة 1975  إلى  15 ألف فقط في الوقت الراهن

——-

تؤمن نسبة كبيرة من شعوب المنطقة أن الأقليات المسيحية هي طابور خامس يتعاون مع الغرب المسيحي – بحسب تعبيرهم – على إضعاف المجتمعات الإسلامية و هي رؤية مشتركة لأغلب الجماعات و التنظيمات الإسلامية  نجحت بشكل كبير في نقلها إلى رجل الشارع العادي و الهدف بالطبع هو تقديم سبب مقبول يبرر إضطهاد هذه الأقلية لأنه لا مكان لها في المجتمع الإسلامي الذي تدعو إليه الجماعات لذلك أطلق الإمام  الخميني في سنة 1970 فتوى تقول أن المسيحيين الإيرانيين يعملون مع الإمبريالية الأمريكية لزعزعة إستقرار البلاد و أنهم يعملون للقضاء على الإسلام . كما إدعى مؤخراً الدكتور سليم العوا أن الأقباط في مصر يخزنون الأسلحة في الكنائس و لديهم فرق كشافة لخطف الفتيات المسلمات و إحتجازهم في الأديرة بغرض تنصيرهن
و في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومات – حتى الحكومة الإيرانية ذاتها – للمجتمع الدولي أنها تعمل على ضمان حرية و سلامة الأقليات المسيحية في بلادها فأنها لا تأخذ خطوات حقيقية لترجمة هذه التصريحات إلى أفعال على أرض الواقع بل و ترعى أحياناً خطاب التيار الإسلامي المتعصب على حساب التيارات المعتدلة فتتعمق أفكار الكراهية و العصبية في عقل رجل الشارع العادي و يكسب الإرهاب أرضاً جديدة كل يوم  ليتحول حتى رجل الشارع العادي إلى قنبلة موقوتة عند اللزوم و يساعد ما يتصور أنه صحيح الإسلام عن طريق إضطهاد أخيه المسيحي عبر تمييزه إجتماعياً و مقاطعته إقتصادياً ، فتنعذل الأقلية المسيحية و تنغلق على نفسها  و مع غياب الأمان و قيم المواطنة و المساواة بين أبناء الوطن الواحد تشعر الأقليات المسيحية بالغربة داخل أوطانها و تلجأ للهروب عبر الهجرة إلى بلدان أخرى

و لأن الإنسان يحصد ما يزرعه فلا عجب أن ينال الشرق الأوسط النصيب الأكبر من العنف على الكوكب بعد أن ظل لسنوات طويلة يزرع قيم الكراهية و رفض الآخر ، ففي إحدى المجلات الأفغانية التي صدرت في خمسينيات القرن الماضي قبل الثورة الإسلامية نجدها تقول أن : ” الخلفيات الدينية و العرقية لكل مواطن أفغاني هي شأنه الشخصي و أن جميع الأفغان على تنوع خلفياتهم هم أخوة ” و هي كلمات تؤلمك إن قرأتها الآن بعد أن أصبحت أفغانستان أحد أهم معامل تفريخ الإرهابيين في العالم و في عراق ما بعد صدام يبدو أن الميليشيات المسلحة على إختلافها قد إتفقت على جعل حياة المسيحيين العراقيين مستحيلة حيث لا يكاد يمر يوم دون ان نسمع عن تفجيرات إرهابية تستهدف كنائس و منازل و أرواح المسيحيين العراقيين . و في فلسطين أعلنت حماس عام 1985 عن دعوتها للمسيحيين الفلسطينيين لإعتناق الإسلام أو الخضوع لسلطتها الدينية كمواطنين من الدرجة الثانية