{ واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}
أول مرة استمعت فيها إلى تلك الآية .. كانت قد جاءتني من تلاوة تبث عبر إذاعة القرآن الكريم .. شعرت بإرتياح شديد بعدها
كنت منخرطة في بكاء شديد.. فكفكفت دمعي وألقيت السمع !

توقفت على كل حرف فيها .. استشعرت أن الله يخاطبني بها
ولكني لم أعلم بأي سورة هي

مرت الأيام وتعاقب الليل والنهار
وإذ بي كلما ضآقت وأشتدت الأزمة وغام علي قلبي الحزن: جاءتني تلك الآية من الإذاعة بصوت أحد المقرئين !!
تعجبت هل هي صدفة .. أم رسالة وإشارة وما المقصود منها ؟؟
بالطبع، حفظتها من كثرة اعتيادي على سماعها .. من تكرارها على مسامعي آناء الليل وأطراف النهار .. كل ذلك دفعني للبحث .. فيها وليس عنها فقط
ومع البحث علمت أسباب نزولها
وموقعها بين آيات الكتاب الحكيم
هي خطاب من المولى – عز وجل – للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم -
الآية في آخر سورة النحل .. يليها مباشرة سورة ” الاسراء” .. التي سرى الله بها عن قلب سيدنا النبي بعد عام من الحزن الشديد
بعد موت عمه وزوجته خديجة اللذان كانا يؤازرانه في دعوته

بدأت أسمع هذه الآية فقط … لا قبلها ولا بعدها .. هي هي .. مثل أن استيقظ من نومي المضطرب لاستمع إليها؛ ثم أعود للنوم مرة أخرى ..
كأن أكون خارج البيت … فيحملها الأثير مارا بها على خاطري يمسحه كلما ثقل عليّ الفكر
حتى بدأت أبتسم كلما سمعتها .. بل نبت بداخلي شوق لا لها فقط، ولكن للبشرى والرسالة التي أضحيت أؤمن بها وكأني أراها لا ينقصني إلا أن تتحقق
فقط : أصبر .. ولا أحزن .. ولا أكن في ضيق مما يمكرون
ما دام الله معي .. فلن يخذلني أبدًا
وأطمأن قلبي بأن : الله لن يخذلني، وسيُسّري عني .. وينصرني .. ويغسل قلبي من حزنه ..
ويعيده كرةً أخرى إلى سيرته الأولى
فلأنتظر الأجمل: بشرى .. وفرح شديد
وأنتظرت بطمأنينه كل ما هو جميل
كانت تتوالى الشدائد وقلبي مطمئن ينتظر الفرج .. حتمًا الحبل سينقطع
ولم لا ؟ الله يحبني ..
ولكن .. كيف ؟؟ أ رُغم انغماسي في الذنوب ؟؟
رغم ما يلمني من تقصير .. رغم .. رغم !!
نعم .. ولمَ لا؟ … لا لقيام ليل لا أتركه .. ولا لتلاوة قرآن لا أقطعها … أو صيام نهار أعتدته
وإن كان كل ذلك من الأهمية بمكان لأي مسلم عابد تقي أحوج ما يكون إلى الله
ولكن: لأن قلبي وقتها كان مع الله لأنه قلب كسير حقٌ على الله أن يجبره
ولأنه وهو “كسير” .. خلّى حجراته من أي حقد .. وعمّر نبضاته وسكناته بالحب
لم أحمل حقدًا لأحد مهما بلغ ما لاقيت منه من الأذى
كنت أدعو لهم .. لمن آذوني .. وابتسم كلما إزداد الحقد .. مسآكين !! هم فقراء القلوب

هل يترك الحبيب حبيبه ؟؟

هل يتخلى الله عنّا ؟؟
كلا، بل يرفع الحجب بينك وبينه .. فقد يحجب حبًا ما – ملأ وملك قلبك – ابتلاك الله به وصيره إليك .. مصدر الحب فيك ونبعه .. حتى ينزع الحبيب المحب ذلك الصخر الذي جثا فوق صدرك ليعود كرةً أخرى قلبك طاهرًا .. يتفجر منه الماء صافيًا
ولا زالت بيننا وبين من رحلوا صلة أكثر نورانية .. وأعمق بقاء هي : الدعاء

ذهبت المحنة .. وجاءت المنحة والحمدلله .. ولا زالت رسالة البشرى تأتيني .. تلك الآية الكريمة لأبتسم وأذكر كم كان الله معي وقريب من قلب عبده الجريح
وقد سمعت آيات كثيرة تدعو للصبر، ورغم ذلك ستظل الأقرب لقلبي وكأنها مفتاح كل خير فيه

وقد أيقنت أن الصلة الأقوى بيني وبين ربي هي: قلب سليم