لم اعايش اليهود العراقيين ، لكن عرفت انهم هجروا الى اسرائيل بعد ان تعرضوا الى القتل والتنكيل في العراق على خلفية الحرب مع اسرائيل والاصح انهم كانوا دائما يعانون لانهم كانوا يهود ، عندما كبرت لم اسمع كلمات سوى اليهود الكفرة اليهود المجرمين اليهود الذين احتلوا فلسطين ، التلفزيون العراقي كان يصف اليهود بهذه الاوصاف ايضا ،لولا ان والدتي رحمها الله كانت تذكر اليهود بكل طيب ، وتتحدث عنهم وعن جيرتهم حديثا يتناقض مع ما اسمعه في المدرسة ومايقوله خطيب الجامع الذي يضع مكبرة صوت ، لن انسى في لحظة جدال كيف ان دمعة نزلت من عيني امي عندما تحدثت عن اليهود بسوء ، راحت امي تكمل صلاتها وهي تستعد انذاك لحج الكعبة .

لم يبق من اليهود الان سوى بضعة اشخاص يتخفون بأسماء عربية ،ويخالطون اناسا محدودين من المسلمين يحافظون على سرهم وعلى حياتهم من المتطرفين القتلة ، ويحكي لي صديق انه التقى يهوديا عراقيا في الاردن كان يمضي اجازته هناك فما ان عرف انه عراقي حتى امسكه وراح يجهش بالبكاء شوقا وحنينا الى الوطن الذي ولد فيه هو والاباء والاجداد واسهموا ببناء حضارته .
تذكرت هذه الاحداث ،وان ارى مايتعرض له المسيحيون اليوم ، اخشى ان يرغم المسيحيين على مغادرة العراق
وانا افكر كيف سيكون العراق بلا مسيح ، افكر ان يفقد العراق لونه الدافيء وحمامات السلام ، هل نشكك ايضا بوطنية المسيحين في العراق ،كل قصص التاريخ تؤكد على وطنيتهم ،اخشى ان افقد اصدقائي المسيحيون ، لن يكون العراق عراقا بلا مسيح وكرد وعرب وسنة وشيعة وشبك وتركمان ،ان هذا التلون في المجتمع العراقي اعطاه مصلا ضد التطرف ومنحه القدرة على التعايش المجتمعي والبلوى تاتي من السياسيين المتطرفين ومن الافكار المتطرفة والتكفيرية .
العراقيون يجب ان لايسكتوا هذه المرة ، من العار علينا ان نسمح للمتطرفين الوهابيين ان يهجروا اخوتنا المسيحين ، علينا ان لاننتظر الحكومة ،وان نبدأ نحن بالمبادرة ،مبادرة حماية العراق حماية اخوتنا المسحيين ،
علينا ان نثبت لاخوتنا اننا معهم ، الشعور بالحزن والمرارة ازاء ما ارتكب ضدهم بأسم الاسلام لايكفي .
علينا ان نبدأ العمل ،فلا عراق بلامسيح ،واي عراق سيكون وهو يتخلى عن ابنائه الحقيقيون الاصلاء .