تُعتبر التصنيفات العالمية للجامعات من أبرز المؤشرات على جودة الجامعة ومدى تطورها، إذ تسعى معظم الجامعات التي تهدف إلى تحسين صورتها إلى الأخذ بالمعايير التي تضعها هذه التصنيفات والتي تعكس جانبا كبيرا من جودة التعليم العالي وكفاءته، والعمل على تحقيقها.

      وتُعرف أنظمة تصنيف الجامعات على أنها ” آلية لترتيب الجامعات وفق عناصر تقييم محددة، مع مقارنة الجامعات ببعضها البعض على أساس الأداء؛ وتهدف إلى توفير معلومات عن جودة الجامعات ، ولقد ظهرت فكرة تصنيف الجامعات في البداية في الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها كانت فكرة محلية بقصد مقارنة الجامعات والكليات مع نظيرتها وبدأت في الانتشار لتغزو هذه الفكرة باقي الدول وتنتقل من الصورة المحلية إلى العالمية؛ الا ان ظهر تصنيف شانغهاي وهو اول تصنيف دولي للجامعات عام 2003م وكان صادرا عن معهد التعليم العالي بجامعة شانغهاي, وتلاه عام  2003م قدم الملحق الأسبوعي الخاص بمجلة Times Higher Education Supplement (THES)  معايير جديدة ومؤشرات لتقييم الجامعات عالميا والتي عُرفت بــ (تصنيف التايمزTimes)، وفي مايو  2006قُدمت وثيقة برلين لمبادئ الترتيب الطبقي العالمي لمؤسسات التعليم العالي (IREG)؛ وبالإضافة إلى تلك الجهود العالمية، نجد على المستوى الوطني تصنيف الجامعات الأسترالية، وتصنيفات الولايات المتحدة الأمريكية للجامعات، والتصنيف الباكستاني للجامعات، والتصنيف الهندي للجامعات، والتصنيف النيجيري للجامعات، والتصنيف النيوزيلاندي للجامعات، والتصنيف الأرجنتيني للجامعات، والتصنيف البرازيلي للجامعات، والتصنيف الكوري للجامعات، والتصنيف الماليزي للجامعات، وتصنيف جامعة ليدن الهولندية، وتصنيف الجامعات الألمانية، وتصنيف تايوان للجامعات؛ وأيضا يوجد جهود إقليمية للتصنيفات منها: (جهود المركز الألماني لتنمية التعليم العالي/ تصنيف الـQS/ وتصنيف الويب للجامعات العالمية ” الــWebometrics”).

يُعتبر تصنيف شانغهاي أول تصنيف عالمي للجامعات، ففي عام 2003م أقدمت جامعة شانغهاي الصينية على إصدار أول تصنيف عالمي للجامعات، وهو تصنيف Academic Ranking of World Universities(ARWU)، والذي نُشِر في يناير 2003م, والذي نشره لأول مرة  مركز الجامعات من الطراز العالمي التابع لجامعة شانغهاي(The Center for World-Class Universities (CWCU، وكانت بداية هذا التصنيف عبارة عن دراسة قام بها ثلاثة من أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية للدراسات العُليا بجامعة شانغهاي، بهدف معرفة مستوى التعليم العالي في الجامعات الصينية وما هو مستوى الجامعات الصينية مقارنةً بجامعات العالم، ويقوم هذا التصنيف على فحص أكثر من1200جامعة حول العالم، وتُنشر قائمة بأفضل 500 جامعة في شهر سبتمبر من كل عام عبر الإنترنت، وقد لاقي هذا التصنيف الاهتمام من الجامعات والحكومات ووسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم وحاولت جميع الجامعات جاهدة تحقيق معايير التصنيف ليصبح لها ترتيب عالمي بين الجامعات.

ويعتمد تصنيف شانغهاي على معايير دقيقة ومحددة، وهي كالآتي:

  1. جودة التعليم، التي تُقاس بعدد خريجي الجامعة الحاصلين على جوائز عالمية مرموقة مثل جائزة نوبل، وميداليات في مجال التخصص، ويُعطى لهذا المعيار مقدار 10 في المائة من التقييم.
  2. جودة أعضاء هيئة التدريس، والتي تُقاس من خلال مؤشرين وهما:
  • المؤشر الخاص بعدد أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على جوائز علمية دولية مرموقة مثل: جائزة نوبل خاصةً في مجال الفيزياء أو الكيمياء أو الطب أو الاقتصاد، او ميداليات في مجال التخصص، وفي الرياضيات، ويُعطى لهذا المعيار مقداره 20 في المائة من التقييم.
  • المؤشر الخاص بأعداد الباحثين في المجالات العلمية المختلفة وفقا لقواعد بيانات Thompson Scientific، ويُعطى لهذا المعيار مقدار 20 في المائة من التقييم.
  1. جودة الأداء البحثي، والتي تُقاس من خلال مؤشرين وهما:
  • المؤشر الخاص بعدد المقالات المنشورة في مجلات علمية دولية محكمة، والبحوث المُسجلة في فهارس العلوم، وفهارس العلوم الاجتماعية، ويُعطى لهذا المعيار مقدار 20 في المائة من التقييم.
  • المؤشر الخاص بأعداد مقالات العلوم، والعلوم الاجتماعية طبقا ل(PUB)Thompson Scientific’s Science Citation Index Expanded ويُعطى لهذا المعيار مقدار 20 في المائة من التقييم.
  1. الأداء الأكاديمي مقابل حجم الجامعة (PCP)، والذي يُقاس من خلال حاصل قسمة مجموع أوزان المؤشرات الخمسة السابقة على أعداد أعضاء هيئة التدريس العاملين في مجالات التخصص المحددة، وفي حالة عدم معرفة أعداد أعضاء هيئة التدريس فإن عملية الحساب تقتصر على أوزان المؤشرات الخمسة فقط، ويُعطى لهذا المعيار مقدار 10 في المائة من التقييم.

وتم انتقاد هذا المؤشر عدة مرات، وذلك لأنه يعتمد بشكل أساسي على عدد من المقالات التي نشرها الباحثون في مجلات محكمة وذلك حسب قاعدة بيانات شركة طومسون رويترز (Thomson Reuters)، وهي لا تصلح لكل جامعات العالم، كما أنها لا تصلح لتقويم كل أنواع الدراسات، بالإضافة الي افتقاد تصنيف شانغهاي العالمي مؤشرات عن طرق جودة التدريس، والبنية التنظيمية للمؤسسة التعليمية.

وقد صدمت كتربوي من تصريح وزير التعليم العالي المصري لموقع مصراوي بان تأخر تصنيف جامعات مصر عالميا لم يكن بالأمر المقلق بالحد الذي يتصوره البعض، فعلي الرغم من النقد الموجه الي تلك التصنيفات الي انها المقياس الحاكم لجودة التعليم وكفاءة الجامعات، ولا يجوز لأكاديمي ان يشكك في معايير علمية على الرغم من اثباتها فشله وفشل نظام تعليمي كامل.