يتهافت الخطاب الاسلامى على اثبات شمولية القرآن لكل ماجاء به العلم الحديث فى الطب والفلك والكيمياء والهندسة …. الخ
وعلى الناحية الاخرى يتهافت الخطاب المسيحى على الطعن فى القرآن باثبات بشريته ، بل وصل الامر الى القول ان كتابته الاولى كانت باللغه الآرامية حتى يصلوا الى نتيجة تقول ان الموجود بين يدى المسلمين الان هو نص مشوه نتيجه ترجمته من الارامية الى العربية
والحقيقة ان من يتزعم هذا القول هم من المسلمين العرب الذين تحولوا الى المسيحية ومنحت لهم البرامج فى الفضائيات المسيحية التى تبث من امريكا وعلى رأسهم الاخ رشيد والاخ وحيد وباقى الاخوة المؤلفة جيوبهم ، وكما كتب لى صديق على الفيس بوك عندما اثرت هذا الموضوع (هذا الاتجاه موجود بالفعل للاسف بعض المتحولين من الاسلام للمسيحية نقلو معهم سلفيتهم بدلوا نوع السلفية )
وعندما يتصدى باحث محايد لتفنيد هذه الاكذوبة يقابل بهجوم شديد من بعض المسيحيين رغم انه لم بعيد كل البعد عن اى مساس بالعقيدة المسيحية ، ولكنهم ناموا واستراحوا لهذه الاكذوبة ومن الصعب عليهم يصدقوا انهم كانوا مخدوعين ، فيتهموا الباحث المحايد بعدم الحياد وانه بعيد عن العلمانية رغم انهم يصفقون ويهللون له اذا كتب عن نقد الفكر الاسلامى
المشكلة ان الثروة المعلوماتية التى وفرها لنا العلم الحديث تكون عبئا على صاحبها مالم يتوفر لدية العقلية النقدية التى تستطيع ان تستخلص من هذا الكم المعلوماتى منظومة فكرية متناسقة ، وهذا ماقال قريبا منه الراحل نصر حامد ابو زيد عندما وجه اليه هذا السؤال ، فأى بحث يوافق الهوى هو عنوان الحقيقة وخصوصا اذا جاء من الخواجة ، فنحن نفكر كما نحب ولانفكر كما ينبغى
اننا امة مأزومة ايها السادة … وهذا مادعانى لكتابه هذا المقال
وردا على هذه الاكذوبة سنطرح هذا الاسئلة ( فالاسئلة مبصرة والاجوبه عمياء )
هل كان سكان جزيرة العرب يتحدثون اللغة الآرامية وقت وجود النبى محمد ؟
فاذا كانت الاجابة بالايجاب فنتسأل : ومتى تحولوا من اللسان الآرامى الى اللسان العربى الذى كتب به القرآن الموجود بين يدينا الان ؟
ةذا كان الرد بالسلب فنتسائل : وهل من المقبول ان يخاطب نبى قومة بلغة لايعرفونها ؟ وكيف ستصل رسالته اليهم ؟
فهل من المقعول والمقبول ان يقرآ النبى على معاصرية آيات القرآن باللغه الآرامية ثم يقوموا بترجمته ؟ او ان سكان حزيرة العرب كانوا يتحدثون الارامية ثم انتقلوا الى العربية فى عدة سنين ؟
وبغض النظر عما اكده القرآن فى اكثر من عشرين آية عن ان القرآن نزل باللسان العربى من نبى عربى على قوم عرب ، فان المنطق السليم لايستطيع الا ان يقربهذا
وبعيدا عغن المنطق دعونا نستعرض الآتى :
كل اللغات تلاقحت ومرت بالعديد من المراحل التطوية حتى وصلت الى ماوصلت اليه الان ، ففى منطقتنا تلاقحت اللغة المصرية القديمة مع السريالية التى كتت بها الاناجيل ، وكانت الارامية موجودة فى شمال جزيرة العرب والنبطية فى شمال شرق جزيرة العرب ، والنبطية فى الاساس هو خليط من عدة لغات يقال ان المصرية القديمة كانت عمودها الفقرى ( راجع : مقدمة فى فقة اللغة للدكتور لويس عوض ) التى خلص منها ان اللغة العربية مشتقة من اللغة النبطية والمشتقة بدورها من المصرية القديمة – ويرى ان الهكسوس عندما طردوا من مصر لاذوا بالجزيرة العربية حاملين معهم لغة المصريين وعقائدهم الدينية – وان اقليم الحجاز اخذ اسمه مـن (هى – كاس ) وهى التسمية الحقيقية للهكسوس ، وان الطائف ومكه ويثرب كلها اسماء مصرية قديمة، وقد صودرت الطبعـة الاولى (1980) من الكتاب لانه اعتبر تهجما على التصور الدينى المتجذر فى الذاكرة الجمعية التى وضع لبناتها الاولى الجنس العربى واللغة العربية

ولما كانت كل من قبائل جزيرة العرب تعتبر وحده بشرية قائمة بذاتها تتحد فى اللغة ولكنها تختلف فى اللهجات ، وكان للغساسنه فى الشمال الغربى لهجتهم العربية المختلفة عن المناذرو فى الشمال اللغربى نتيجه تفاعل الاولى مع الدولة البيزنطية والثانية مع الدولة الساسانية ، وهذا من منطق الاشياء ، هذا بخلاف القبائل الموجودة فى وسط وجنوب الجزيرة ، فكان هناك العربية الشمالية التى تبدا فيها اداة التعريف بالهاء ، والعربية الجنوبية واذا التعريف فيها النون
ولهذا ظهرت مقولة الالسن السبعه التى استدعت الى كتابه القرآن على لهجة قريش وهى اللهجة التى قرأ بها النبى آيات القرآن
وكانت اللغه العربية فى بدايتها بدون تشكيل وبدون تنقيط تعتمد فى قرائتها على الحفاظ الذين بداوا فى الاندثار مع الايام والسنين مما استدعى عملية التنقيط والتشكيل الذى بداها الحجاج ثم ابو الاسود الدوؤلى وانهاها سيباوية ، وبغض النظر عن صحة هذه المعلومة الا ان القرآن الذى بين يدينا الان يؤكد لنا ان هناك عملية تطوير ، فالتنيقط والتشكيل وقواعد النحو الصرف اعطت معنى موحدا لكلمات القرآن لايختلف عليه اثنين
لاشك ان اللغة العربية تحمل العديد من مفردات اللغات الاخرى التى تلاقحت معها ولكنها دخلت فى بنية اللغة واصبحت جزءا منها وبالتالى اصبحت جزء من كلمات القرآن ، فاللغة هى صور ذهنية واحدة مشتركة بين المتحدثين بها
ويخبرنا جلال الدين السيوطي أحد علماء المسلمين المشهورين في القرآن واللغة العربية ، وآرثر جفري في دراساتهما أن القرآن يحتوي على 107 (بحسب السيوطي) و 275 (بحسب جفري) كلمات أجنبية مأخوذة من اللغات الفارسية والأشورية والسُريانية والعبرية واليونانية والقبطية والحبشية
فمن الفارسية : الارائك والستدس والاستبرق والاباريق وحور العين وسجيل ، ومن الآرامية : هاروت وماروت ، ومن العبرية : الماعون والاحبار ومن السريالية : سورة ، الطاغوت ، الزكاة
اما الفيصل الاركولوجى الذى يوضح ان اللغه العربية كانت موجودة بالخط العربى فيأتنيا من سكات العملة فى هذا الزمن
توجد عدد من مسكوكات العملة فى المتحف البريطانى وغيرة لمعاوية ( ابن ابى سفيان ) مضروية فى فارس ومكتوب عليها بالحرف العربى ( الحمد لله )
انظر الرابط : http://www.startimes.com/f.aspx?t=7609116
ومن المعروف حسب التاريخ الاسلامى المدرسى المقرر علينا ان معاوية كان معاصرا للنبى وانه تولى امارة احدى ولايات الشام فى عهد عمر لمدة عشرون عاما ثم تولى خلافة المسلمين فى عهد عثمان بن عفان عشرون عاما اخرى
وحسب دراستى التى كتبتها على هذا الموقع فى اربعه مقالات بعنوان ( تزوير التاريخ : دور الامويين فى الاسلام ) والتى تستند ايضا على عملات معاوية انه كان واليا على احدى ولايات جنوب الشام تحت الحكم الساسانى الذى استولوا فيه على الحكم فى الشام بداية من العام 614 م لاصل الى نتيجة انه فى وقت كان النبى محمد فى بدايات عهدة بالمدينة كان معاويا واليا على اجدى ولايات جنوب الشام فى هذا التاريخ
واذا اخذنا بالتاريخ المدرسى او باطروحتى فان معاوية كان معاصرا للنبى ن وعندما يكطتب على عملته ( الحمد لله ) باللعة العربية فلايمكن لنا ان نقول ان اصلها آرامى ، خصوصوا ان له عملات اخرى كتب فيها بالاضافة الى ( الحمد لله ) كلمة ( بسم الله )
ونرى كتابات عربية اخرى لمعاوية
الاول : نقش على جدار خزان (سد) في الطائف منقوش عليه بالخط الكوفي المنقوط:
هذا السد لعبد الله معوية امير المؤمنين بناه عبدالله بن صخر باذن الله سنة ثمان وخمسين االهم اغفر لعبد الله معوية أمير المؤمنين وبنيه وانصره ومتع امير المؤمنين به . كتبه عمرو بن جناب
http://www.islamic-awareness.org/History/Islam/In–script–ions/muwinsc1.html
الثانى : نقش على وسد في وادي الخَنَق او (وادي قناة قديما) شرقي المدينة ب 30 كم
(بسم الله الرحمن الرحيم هذا السد لعبدالله معـويـة أمير المؤمنين اللهم بارك له فيه رب السموات والأرض بناه أبو رداد مولى عبدالله بن عباس بحول الله وقوته وقام عليه كثير بن الصلت وابو موسى )

وبعد معاوية بعدة سنوات نرى الكتابه العربية على المسجد الاموى بدمشق الذى بناه عبدالملك بن مروان مزينه بالعديد من آيات القرآن باللغة العربية
ثم ناتى الى خاتمة هذه الدراسة المختصرة بالضربة القاضية على من يدعى ان القرآن كتب فى بدايته باللغة الارامية
انه النقش المكتوب على قبر امرؤ القيس وهو من شعراء العصر الجاهلى وكانت اشعارة ضمن المعلقات المعروفة على الكعبة ، وكان احد ملوك المناذرة فى الحيرة والذى توفى عام 328 م وبهذا يعتبر انه مرحلة سابقة للعربية الفصحى ومكتوب بالخط النبطى المتاخر ، والنسخة الاصلية موجودة بمتحف اللوفر بفرنسا ، ويرى بعض المختصين انه التطور الواضح من الثمودية واللحيانية والصفوية الى العربية ( مفيشس اى حاجة عن الارامية …. !!!! )
النقش :
( تي نفس مر القيس بر عمرو ملك العرب كله ذو أسر التج
وملك الأسدين ونزرو وملوكهم وهرب مذحجو عكدي وجأ
بزجي في حبج نجرن مدينت شمرو ملك معدو ونزل بنيه
الشعوب ووكلهن فرس والروم فلم يبلغ مبلغه
عكدي هلك سنت 223 يوم 7 بكلول بلسعد ذو ولده ) انتهى
وتفسيره بالعربية الحديثة :
( تي نفسُ امْرئ القَيس بن عَمرو ملك العرب كُلّها الذي أسرَ التاجَ
ومَلَكَ الأَسْدِيِّين ونزارَ وملوكَـَهم، وهرَّبَ مذحجَ عكداً. وجاء
يزجي في حَبَجِ نجران مدينةِ شمر. ومَلَك مَعَدَّ ونزَّلَ بنِيهِ
الشعوبَ، ووكَّلهم فارس والروم. فلم يبلُغ ملِكٌ مبلغَه
عكداً. هلكَ سنة 223 يوم 7 بكسلول. فليسعد الذي ولدَه )انتهى
فأين الآرامية فى هذا النقش ؟
واين الآرامية فى كل ماذكرنا ؟
مكتوب علينا ان نحارب الاصولية الاسلامية فى نفس الوقت مع الاصولية المسيحية
والى اللقاء فى مقال قادم