أمةُ تجِلُ مُفكريها هي أمةُ جديرة بالحياة ..

حينما يكون الفكر نورا ينيرالحياة ويُهدي به ويكون مُعينا للبناء فأهلا ومرحبا ..

حينما يقود الفكر أمةُ للحق ويعصف بالباطل ويترك آثاره ليصنع مجد هذه الأمة..      فكر يقوم أعوجاج المجتمع يعظم الفضيلة ويدين الرذيلة .. يخاطب العقل ويرتقي به ..

فذاك هو الفكر الذي ندين له ولأصحابه بالفضل .. ونوفيه قدره ونزيده قدرا فوق قدره ..

 

أما أن يكون الفكر مسطحا يقتات أربابه به .. يكون بالنسبة لهم مغنما وغنيمة ..

فكر لايترك أثرا ولانفعا للمجتمع .. الا الفتن .. والتطاول علي الذات الألهية بما لايليق ونشر الكفر والألحاد عبر التشكيك في النصوص القرأنية والأحاديث النبوية .. والتهكم علي الصحابة والأئمة .. والطعن في ثوابت الدين   .. بدعوي حرية التعبير فلا هذا فكر ولا تلك حرية .. أنما تطاول ووقاحة وجهل وأفتراء علي الفكر والمفكرين .. وجريمة يعاقب عليها القانون .. في مجتمع محسوباَ علي الأسلام ..

 

متي كان حبس الفكرة يُميتُها .. أن الفكر لايُحبس ولايموت .. قد يحبس صاحب الفكر وقد يموت ولايموت فكره .. وذاك أمرُ مستقر .. ولكن ذلك ينسحب علي الفكر والمفكر ..

لا علي مدعييه .. الأفاقون الأفاكين .. متي كانوا مبدعيين ومفكريين ..

 

من سوء الطالع أن يسيطر علي الاعلام والثقافة في وطن لم يجد من يحنو عليه ..   تلاميذ  مدرسة اليسار منذ الستينات .. وهم الذين يحملون بزعمهم مشعل التنوير!!

ولم يجد المجتمع من مشعلهم سوي الدعوة الي الفسق والضلال والأنحلال والرذيلة

ومايعاني منه المجتمع من تشوهات وقبح وأنحطاط وتغييب للعقول وغياب للقيم  ..          الا بفضل التنوير الذي يحملوه بنفاقهم الرخيص للسلطة وسعيهم الدائم لطمث الحقيقة..

 

في أزمنة الاستبداد يُبعد أو يبتعد المفكرين والمثقفين الحقيقيين فلامكان لهم ولامكانة..

فهؤلاء يتعذر شرائهم ولاتُحيد أقلامهم .. ولايسلم من نقدهم مُستبِد !!

 

فلايبقي أمام السلطة الا أرباب الفكر الرقيع .. بالرغم من ضحالة الثقافة والمعرفة

الا أنهم يجيدون لعب دورهم في مسرحية السقوط .. مابين عزف وتغريد وتمجيد

ورقص وغناء ليذهبوا العناء عن الجمهور الذي يحمل فوق أكتافه همهُ الثقيل مابين

واقع تحاصره النكبات وبين غدِ لايحمل في طياته الكثيرمن الامنيات ..

 

في بلادي دائما مايكون الضمير غائبا أن لم يكن قد مات ..

 تهيج وتموج جحافل الأعلام والأدب وقلة الأدب حينما يسقط ساقط منهم ..

بدعوي أنه لاينبغي أن يسجن صاحب رأي !!

وهل صدقتم أن أحدكم صاحب رأي ؟! وأين هي أرائكم مما يدور حولكم ؟!

ليس في الداخل فقط وفي الخارج أيضا لايملك أحدكم أي يصدح بكلمة

لاتروق السلطان فأما قطع رقبة أو قطع عيش .. أنت ورزقك!!

 

كثيرا ماشبه الناس في بلادي هؤلاء المنافقون بسحرة فرعون !!

وفي أعتقادي أن هذا ظلم ُ كبير .. حيث أن السحرة ماأن رأوا آيات الله حتي أمنوا

وتمسكوا بأيمانهم رغم تهديد ووعيد من فرعون !!

وجاء في سورة (الشعراء -الآية51 )

(إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) وذلك علي لسان السحرة ..!!

 

فما بال أقوام أدعوا زورا وكذبا أنهم دعاة فكر وأصلاح وصلاح وهم يهدمون أركان أمة

 

حينما يفضي الأبداع الي الِردة فليذهب الي الجحيم ..

… لاتبتغي في كلماتك الا وجه الله .. الذي أنزل في محكم آياته في سورة (الأنفال -38)

(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ )(ص)

وليس أمامنا سوي الدعاء لعل الله ينير لنا الطريق  ويهدينا سواء السبيل..

اللهم ابرم لهذه الامة امر رشد ، يعز فيه اهل طاعتك ويُهدى فيه اهل معصيتك ..

 

 ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر..

 

الاسكندرية في 7يناير2016                                                                                صلاح حسين