في السفر سبع فوائد , أنا لاأعرفها ولكنها حسب معلوماتي سبعه ,معلوماتي حول السفر ضعيفه لانني قضيت ال28 سنه الاولى من حياتي ولم أغادر بغداد,وعندما سافرت لم أسافر كسائح ,فمن موفد في عمل   الى متشرد  مفلس في دول أوربا ,مسافه لاتمنحك متعه ممارسه السياحه ,لذا تجدني انظر بشيء من الغيض للشباب الاوربين من المراهقين وهم يحملون حقائبهم على ظهورهم ويفترشون أراضي المطارات والمحطات ,فالغرب يشجع الشباب على السفر وبعض الكليات والمدارس تعتبر السفر جزء من منهجهم الدراسي

وقد شدني أعلان في أحد الجامعات الاوربيه خلال زيارتي لها حول تنظيم منظمه ثقافيه لسفره لمده أربعه شهور في جنوب أفريقيا للطلبه المهتمين بدراسه العلوم السياسيه للأستفاده من تجربه معايشه الشعب الافريقي ,وألتقيت بشاب أوربي محترق البشرة من شمس القدس الحاره خلال فتره قضاها في الصيف في مدينه القدس ليدرس تطور النزاعات في المجتمع اليهودي للقدس الشرقيه كم سحرني وصفه للمدينه العتيقه وذكرني بقصيده تيم البرغوثي وأحسست بحسرة أنني لن أزور تلك المدينه ابدا بجوازي العراقي

وكثيرا ما يضطرني بعد قريتي عن العاصمه أن اقضى مسافه الطريق الطويله في القطار في مجاذبه السواح الالمان أطراف الحديث واكرر سؤوالي لهم عن ماالذي يجبرهم على الحضور لوادينا الغافي في حضن أخر الارض من يلدهم  ألمانيا التي أعتبرها من اكبر الدول واكثرها أثاره للأهتمام

وتجيبني العجائز الالمانيات أنهم قطعوا كل هذه المسافه لمشاهده الغروب والتمتع بالهواء النقي ,طبعا أنا كباقي العرب من سكان المنطقه نعتبر الكلام من هلوسات السواح  الاوربين وفلتاتهم العقليه

بعد الحرب في العراق أتيح لكثير من العراقيين السفر للاردن وسوريا وايران ولبنان وتركيا ومصر والامارات العربيه المتحده ,مع تفاوت نسب الزيارات بحكم تلك الدول بأدخال وعدم أدخالنا حسب علاقاتهم المتقلبه مع الحكومه في  العراق ,كثيرون سافروا خارج العراق وعادوا منه لزيارت في الغرب والشرق وخصوصا مع الانفتاح نحو أسيا تجاريا

ولكن تجربه السفر للسياحه لاتزال حاله نادره في العراق ( رحنا نتونس أو نبدل جو) مصطلح يعني قضاء الوقت في شقه في السيده زينب والتجول في أسواق سوريا القديمه وربما زيارة البحر لو تيسر له السبيل,السياحه الدينيه والطبيه ربما تشكل معظم أشكال سفرنا

نحن لانزور لغرض رؤيه المتاحف والاعتماد على النفس وأكتشاف البشر,لاتزال هذه خواص غربيه الطابع ,وهو مايسبب صعوبه قهمنا للاخر

مؤخرا قمت بأول سفره سياحيه لغرض السياحه واكتشفت أنها أول مره امضي لزياره مكان بدون أسباب قاهره أو عمل ,لم اعرف ماأعمل بالضبط وانتهيت بأختلاق اعمال وزيارات لاصدقاء واقارب فقط لأملىء الوقت

وقتها فكرت في طريق العوده أنني لم أشاهد الكثير من بلدي العراق ,كنا نسافر للموصل وكركوك لزيارات عائليه واستطيع أن ادلك على مواقع الداوئر الحكوميه فيها ولكن لن اعرف الطريق للمتحف أو الجامعه أو اي مكان أثري

بسبب عملي زرت ديالى ,النجف ,كربلاء ,الحله ,الرمادي وتكريت زيارات خاطفه لاتكاد تحسب

اذكر 3 ساعات من الفراغ التي قضيتها في سامراء في عام 2000 قمت فيها مع صديق بتأجير تكسي وزيارة المراقد والمواقع القديمه للقصور العباسية والملويه الشهيره ,لم  أعرف أنني لن أرى تلك المدينه الغافيه في حضن النهر مرة اخرى

مررت مره بسرعه بالرمادي كانت زيارة تعيسه في اوقات بائسه ,مررت بالفلوجه وهي تحترق ومررت يومها بعانه وراوه وشاهدت طواحين المياه (النواعير) في حضن وادي أخضر وأقسمت أنني لو أنتهت الحرب سأعود لصيد السمك,لا الحرب أنتهت ولاصدت السمك

ربما السفر يعتبر رفاهيه ولكن في السفر فوائد لو تعلمناها لاصبحنا اكثر خبره واسهل تعاملا مع البشر,لربما كنا اكثر تحسسا بالاخر وفهما لهويتنا وأكثر تحديدا لاهدافنا وانتمائتنا

السفر متعه ونحن في العراق لانتحمل التمتع وكأن قدرنا أن نكون في سفر دائم نحو بر بعيد

وميض خليل القصاب

wameeth@gmail.com