بقلم الأستاذ شني عبد الصمد.

ظهر السهم مقوسا كالجنين، وكهلال بازغ أوقض بريقه في لحظة الحين،،

ثم زاد تقوسه متنكرا لضوء الشمس وضحاها العليل،،

فكانت الشمس أكثر ذهاء وحكمة، والهلال ألمى السماء، وتظلع بجبروثه وكبريائه حتى قال للشمس: ” أنت خفية…”

بينما لمى ظل الشجر حساب السنين، فزاغ مظله وثار ثورة الحمقى، ليصير خرير الريح أشد شراسة، كي يعمق من جراح خليله الذي نماه عنفوان السمر،،

وأضحى الهلال قمرا، والقمر بدرا، أزاح لمي الليل، والشمس قائمة بارزة كعروس زينوها بزينة أريج الزهر، تارة خوصاء، شديدة الحر، وأحيانا تسلط دفئها وتزرع نورها حين تنجلي عن وجهها السحب، فتنزع بساط الظلام وعوازمه،،

وما مداجاة القمر للشمس إلا غيرة وتطاول وتفاخر وتكابر،، دجا خلفها الليل واشتذت ظلمته، وقطع الوتين وانقطع وانتهت معه الحياة،،

لقد طعن الهلال السهى في شموخ الشمس، وطعنت الشمس في بزوغ البدر، فولد المكر والخذلان،،

و ترهف البدر بعدما غاب هيدان الشمس، واستدار حنينا وشوقا، وأطل من نوافذ قد فتحت لاستقبال الرياح الآتية من الغرب، لعله يجد مكانا بين ثنايا البشر،،

فحمى الوطيس بينهما وقوى عنفه، وأروى البدر غليله، بينما الشمس الظليعة ظلت تراقب عن كتب،،
وجحمت ونفرت عن حوار غريمها، لأنها ترى حجته ساذجة وغير بالغة، ولا ترقى للرقي والنبوغ،،

فتغطرس القمر وعلا وأعجب بنفسه، فيما تعجرفت الشمس ورادفت هواها، واغتنت بريع لواء السماء،،

وحفلت وغنيت بنيروزها في أول يوم له، وحفل دمع البدر وكثر وحشد حشودا تخافه صناديد الكواكب والأجرام والنيازك التي تحرق حين دخولها جهان الأرض،،

وأنا من كل هذا ريم بحب الشمس،وريم حيث سعى وأقام البدر،،