ذ,,,رشيد الزاوية

لقد أبان الشباب المغربي عن نضج سياسي وازن جعله خلال انبثـاق الحركـة الاجتماعية فاعلا في الحياة السياسية والاجتماعية ، وهو ما يظهر بجلاء من خــــلال الحـراك الاجتماعي الأخير الذي تفاعل مع المعطيات الخارجية التي انطلقت فـي عدد من البلدان العربية ، ذلك الحراك الاجتماعي الذي برز بوضوح خلال حركة 20 فبراير كحركــة سياسية حاملة مجموعة من الشعارات السياسية التي تلــت النقاش حول المسألة الدستورية وحول المؤسسات السياسية ودورها في بنــــاء الديمقراطيــــة.
وانطلاقا من ذلك كان رهان الحركة الاجتماعية هو القضاء على الاستبداد والانتقال الى الديمقراطية، لكن هذه الدينامية التي عرفها الشباب المغربـي ليست وليدة اللحظة أو مختلفة بل هي تراكم نضالي سعت من خلاله حركة الشبيبـة المغربية لنقل هموم وتطلعات الشباب الى الشارع وصدحت الحناجر جهارا ، بدل الانغلاق في الصالونـــات والاقتصار على النقاشات الجوفـــاء .
وكان شعـــار الكرامة والقضاء على الفساد والحرية والملكية البرلمانية حيث الصلاحيات واضحة ولا غبار عليها هي المحدد الكفيل للانتقال الى الديمقراطيـــة والقضاء على مظاهـــر التسيب في جميع القطاعات بهدف بناء دولة المؤسسات و ترجمة مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع.
ان تشريحا بسيطا كميا للمسألة الشبابية يبرز ان نسبة الشباب تتجاوز 65 % من ساكنة المغرب ،هذا الإمكان البشري النشيط (بلغة الاقتصاد الذي يمتلك القدرة على العمل)يسائل الدولة ممثلة في جميع أجهزتها ماذا قدمت له ؟ من خلال مخططاتهــــا واستراتيجياتها وبرامجها وانطلاقا من أن الشباب المغربي ليس مجرد شعار بل هو نـــوع اجتماعي كشريحة تريد أن تعبر عن ذاتها وعن تطلعاتها حول المستقبل من أجل بناء مغرب المواطنة الحقيقية حيث كرامة المواطن لا تداس.
لكن المتتبع اليوم للتحولات التي عرفتها السياسة في المجتمع المغربي بعد المستجدات الدستورية ل2011 ومن خلال النقــاش البرلماني الذي وصل الى بابه المسدود نسجل وجود انعداما تاما للبرامج والخطط الموجهة للشباب . ويتضح ذلك بجلاء من خلال الميزانية المنعدمة المخصصة للشباب التي لا تعكس بالبث والمطلق الحجــم الحقيقي له.
وإذا استطاعت القوى الديمقراطية والحركة الاجتماعية انتزاع دستور 2011 الذي يتوفر على مجموعة من المقتضيات الهامة والتي يجد فيها الشباب المغربي الى حد ما نفسه .
فان الحكومة الحالية غير قادرة على تفعيله ، بل أكثر من ذلك التفت على مطالب الشباب ومطالب الحركة التقدمية بشكل عام.
ان المقتضيات الدستورية ان لم تفعل من خلال إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بها والارتقاء بالفعل السياسي إلى المستوى المطلوب لن تتحقق الديمقراطية ،وهو ما يتجلى في عدم قدرة الحكومة الحالية على التأسيس للتفاعل بين السياسات الاجتماعية الخاصة بالشباب وبين تطلعات الديناميات الشبابية ،ومن تم يمكن القـول بأن هناك حقوق مدسترة في مقابل فقدان الثقة.
ذلك أن أوضاع الشباب المغربي ازدادت تأزما حيث أزمة التشغيل وتكافـــؤ الفرص حيث نسجل 60.3% من بطالة حاملي الشهادات العليا و 35% من حاملي الشهادات المتوسطة وهي نسب تبرز فشل الدولة في مواجهة احتجاجات العاطلين وعدم إخراج برامج فعالة للتعويض عن البطالة أضف إلى ذلك أزمة التعليــــم وارتفاع نسبة الهدر المدرسي جراء فشل المنظومة التربوية ومشاكل النقل وانعدام ظروف التحصيل العلمي نتيجة للجو المقلق الذي تعيشه أغلب المراكز الجامعيـــة جراء طغيان الهاجس الأمني في تدبير المؤسسات ، أضف إلى ذلك مشكل السكن والمأوى المخصصة للشباب التي لا وجود لها ومنعدمة والأكثر من ذلك المشاكـل الصحية وانعدام التحسيس والتطبيب في صفوف الشباب.
كل هذه الاشكاليات ترمي بظلالها على المسألة الشبابية وتسائل الدولة والمؤسسـات ماذا أعدت للمستقبل ؟ جيلا يتحمل مسؤوليته ويجد نفسه متشبعا بروح المواطنـة أم جيلا منكسر الأفق ويائس ؟
ان الحكومة الحالية مطالبة بتفعيل النصوص الدستورية المرتبطة بالشباب من خلال توسيع وتعزيز موقع ووظيفة الحركة الشبابية في ديناميات التحول الديمقراطـي والرفع من قدرات المنظمات الشبابية السياسية حتى تضطلع بأدوارها المجتمعيـة ولن يتأتى هذا الا من خلال اعادة الاعتبار للتعليم العمومي وذلك باعتماد منظومة تعليمية ترتكز على الإنسان وجعله هدفا في المستقبل وليس وسيلة ومن تم لا يمكن التحدث عن ارتقاء دون ذلك.