” أفاد قائمة …. بأنهم مع حكومة شراكة وطنية تشرك فيها كافة القوائم الفائزة في الأنتخابات”، ” أشارت القائمة يوم أمس في تصريح خاص أدلى بها القيادي في….. بأنهم لن يشاركوا الحكومة الجديدة إذا ادى الى تهميش أحد المكونات السياسية الأساسية في العملية الحالية”، ” في تغيرات قد يؤدى الى أنهاء الأزمة الراهنة في العراق أعرب القائمة …. بأنهم توصلوا الى أتفاق كلي حول البنود السياسية للقائمة …… و هم الآن في حوارات جادة لتشكيل الحكومة و أنهاء الأزمة الراهنة”.

هذهِ كلها مقتبسات أخبارية التي نسمعها يومياً عبر نشرات الأخبار، و بعض منها قد أعدتهُ شخصياً لموقعنا الخبري بلغة الكوردية، كل المقتبسات مأخذونة من القوائم الفائزة التي تريد ( حكومة شراكة وطنية ) يحكمها هو فقط و أقولها ( هو فقط ).

مرت على الأنتخابات النيابية العامة حوالي مئتان و خمسة وأربعون يوماً، أي أكثر من ثمانية أشهر، ولم تتشكل حكومة لا وطنية و لاخدمية و دكتاتورية في العراق الجديد، الذي راح ضحيتها ما يقارب مئة الف شخصاً برئيا و متهماً و حتى من ضمنهم أرهابيين و لو بنسبة قليلة.

العجيب في الأمر الكل متفق خارج قبة البرلمان العراقي، ولكن في الشارع غير متفقين أطلاقاً بدءً من رئيس الوزراء المنتهية ولايتهِ نوري ماليكى الى أصغر قائمة فائزة بمقعد في مجلس النواب الجديد.

لو تتبعنا التاريخ بعد سبعة آذار (مارس) المنصرم لرأينا حصلت عدة أنتخابات رئاسية و برلمانية في العالم و انتهت كلها بسلام بأستثناء العراق.

لو أفترضنا إن نسبة سكان العراق كنت بحجم الصين فمتى كانت تنتهي فرز الأصوات ومتى كانت تنتهي تصديق على النتائج الأنتخابات من قِبل مجلس القضاء العليا؟، والجواب بعد خمس سنوات من بدء الأنتخابات قد تتشكل الحكومة آنذاك.

و حتى حينها كانت القوائم الأنتخابية تتراواح فيما بينها لأختيار رئيس وزراء لتشكيل حكومة ( شراكة وطنية ) الذي فرغت من معناه الحقيقي و الجوهري.

الدول العظمى التي اطاحت بحكومة صدام حسين اليوم تندم على فعتلها التي لم تنتج بعملية ديمقراطية سليمة في الأرض الواقع، وأقنتعت هذه الدول على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بأنها أقترفت أكبر غلطة تأريخية لأسقاطها نظام و دولة تحكمها مجموعة من مرتزقة عشائرية، وأودعتها بيد مجاميع أكبر دموية و أكثر دكاتورية في تأريخ الحديث، و أقتنع أيضاً بأنه لايوجد ديموقراطي مابعد صدام، بل يوجد ماهو طائفي و عنصري و دكتاتوري و دموي.

اليوم أمريكا تريد رئاسة جماعية في بغداد يحكمه الكل عبر تقاسم السلطة بين قوائم الفائزة و بالأخص بين قائمة العراقية التي فازت بأكثر المقاعد النيابية بـ 91 مقعداً من مجموع 325 مقعد مجلس النواب، و تليها قائمة دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء المتتهية ولايته نوري المالكي بـ 89 مقعداً، وفي المرتبة الثالثة الأئتلاف الوطني بـ 71 معقدا وبـ 43 مقعدا أتت التحالف الكوردستانى في المرتبة الرابعة.

لو نظرنا الى المشروع الأمريكى الذي طرحه نائب رئيسها جو بايدن يؤيد الحكم الجماعي، أي إعادة نظام مجلس الحكم في 2003 و 2004 لكن بحلتها الجديدة و أكثر تعديلاً، بما يتلاءم الوضع الحالي و بمشاركة كل الطوائف و التيارات المتأزمة للوضع الراهن، و لكن مع الأسف الشديد أنتكس المشروع قبل مناقشتها حضارياً في قبة البرلمان العراقي.

عندما يتشبث شخص على رأيه، فأنه أما دكتاتوري عنيد، أو أحمق ٌ جاهل، و هذا ما نراه في مرشحينا لرئاسة الوزراء الذين أدخلوا البلد في أزمة يصعب الخروج منها، أو حتى التكهن عن قرب أنفراج و تقارب التيارات بينهم.

أحد السياسيين العراقيين صرحوا بأن البلاد تدار من قِبل مجموعة من سياسين لايتجاوز عددهم خمسة عشر شخصاً يتحكمون بكل ماهو موجود في الوطن، و أضاف أيضا بأن على الشعب محاكمتهم على كل الجرائم التي أرتكبت بعد 2003.

والشخصيات المسببة للأزمة الحالية هم ” رئيس الوزراء المنتهية ولايته و رئيس الوزراء الأسبق ” فقط لاغيرهما، و أود أن أعرض بعد الأنجازات التي قاموها مما سبب للعراق حرجاًَ سياسياً وقانونياً و دستوورياً و حرجاً عالمياً للمشروع الأمريكى حول الأصلاح الشرق الأوسطي الكبير!.

اياد علاوي :

رئيس وزراء الأسبق و رئيس قائمة العراقية صاحبة أكبر مقاعد برلمانية بدون أي تحالف وهو رئيس الحزب ” حركة وفاق الوطني”، بعثي سابق أختلف مع صدام حسين وترك العراق بقي على أنتماءهِ الى نهاية الثمانينيات القرن المنصرم، صاحب رأي واحد يطرح فقط أفكارهِ الخاصة حول نظام والقانون للدولة العراقية، أتت بأكثرية المقاعد عبر الطبقة السنية المهمشة في العراق الحديث.

تحالف مع تيارات غير متجانسة سياسية، توحدهم مصلحة وقتية سلطوية لاغيرها تراهم يتفككون كما توحدوا.

أكثر مطالبهِ حل ” لجنة المساءلة والعدالة ” المختصة بمحاكمة البعثيين و مجرمي الحرب، و أرجاعهم الى مناصبهم عندما كانوا يشغلونها قبل 2003، و أكثر قيادات قائمتهِ من المتطرفين و القوميين.

يهدد بالأنسحاب عندما تضعف شوكتهِ و يبالغ عندما تقوى، لايهتم بمصلحة الوطن العليا، المهم أستلامهِ لرئاسة الوزراء أو حتى منصب تنفيذي بلا رقيب عليهِ، أستلم رئاسة الحكومة لمدة ستة أشهر دمر مدينتى فلوجة و النجف، حارب السنة والشيعة بأسم حفظ الأمن، ولكن في الحقيقة دمر عش الزنابير و أخرج المسلحيين من عشهم و أعدهم لثأر لنفسهم.

بوصلتهِ الدول المساندة لهُ ويتهم الأخرين بالعمالة و أفكارهِ المستورة أكثر مما ظاهر للعيان.

لو استلم رئاسة الحكومة لأصبح اسؤ من سلفهِ مالكي، و يبرر أفعالهِ بأتهام الآخرين وبالذات أمريكا ويقول :” هو من سبب هذا الوضع ” ناسياً إن أمريكا من أوصلهُ لهذا السلطة والقوة.

نوري المالكى :

عندما كان أحد قياديي الأئتلاف العراقي الموحد في 2005، استلم الحكومة من سلفه و رئيس حزبهِ ابراهيم الجعفري لسوء تصرفهِ لإدارة الحكومة المؤقتة، و دعمهُ و أيده كافة التيارات لتوازن آرائهِ و طروحاتهِ، لكن بعد استلامهِ رئاسة الحكم و انشقاقهِ عن الائتلاف الأم اسس لنفسهُ قائمة مستقلة بأسم ” دولة القانون ” و فاز بأكثر مقاعد مجالس المحافظات الجنوبية والوسط العراقي، وهو أحد قطبي الأزمة العراقية مع شريكه العدو أياد علاوي.

أستغل منصبهِ لإدارة فرقاء الموت وتصفيات السياسية، و نهب موارد البلد عبر يده اليمنى وزير النفط العراقي و شطبوا من شركات النفط من قائمة التوزيع و العقود النفطية، و قفوا ضد حكومة أقليم كوردستان لأصدارهِ قانون الأستثمار خاص بالنفط والغاز الطبيعي.

طالب بالمركزية الدولة و سيادتها وكان أول من دهس الدستور والقانون، وقام بتشكيل مؤسسات أستخباراتية وعسكرية خاصة تابعة له، وأتهمه ” موقع ويكليكس ” بأنه متهم بجرائم القتل و تهميش السياسيين السنة، وأنه طائفي، كما يتهمه أحد الساسة بأنه ليس طائفي فقط بل حزبهِ ” حزب الدعوة الأسلامية العراقية ” التي تغير الى ” حزب الدعوة العراقي” طائفي الى ابعد الحدود بأنه لم تتقبل بحزبهِ إن لم تكن شيعياً.

شخصية أزدواجية في التعامل الدولي تارة يتهم سوريا بوقوف وراء التفجيرات ويزورها لحشد تأييد دولي لأعادة أنتخابهِ لمنصب رئيس الوزراء، وتارة أخرى يرفض مبادرات عربية ودولية، وتارة أخرى يرفض مادة 140 من الدستور العراقي التي تطالب بها الأكراد و تارة أخرى يطالب الأكراد بالكف عن مطالبتها في حال رغبوا مشاركة الحكومة، لكون الحكومة وريثة حزبهِ.

يوعد التيارات بمناصب سيادية و وزارية خارج أطار برنامج قائمتهِ، مما أنكشف في آخر أحتماع لهِ مع الكتل الكوردستانية حول بنود الورقة الكوردية، صرح بأنهم مع البنود بأستثناء إحدى بنودها الخاصة  ” الحكومة تعتبر مقالة في حالى أنسحاب وزارءها الأكراد منها”، وطالب بشطبها أو تعديلها مع يتوافق وفق المصلحة الوطنية.

لكن بعدها رأينا الأصوات الرافضة للورقة الكوردية من داخل تياراتهِ و قياداتهِ، و أوضحوا بأن شخص المالكي يتحمل الموافقة وليس قائمتهِ، وسبب هذا الوقف حرجاً له و خوفاً من تصدعات وأنشقاقات داخلية قد لايحمد عقباه.

تشبثهِ بالسطة ليس حباً لها، بل خوفاً من أفرازات مابعد السلطة حول الجرائم أقترفها، و المطالبات القانونية التي قد تلاحقهُ مدى الحياة و قد يحكم كما حكم على صدام حسين بالأعدام.

مال الى التيار الصدري وأفرج عن أكثر مجرمي ميليشيات العسكرية من أجل بقاءهِ في السلطة، وأعطى وزارتين ” الداخلية والدفاع” لهم، كانوا يشتهونها منذ زمن بعيد.

بين اليوم والغد مالكي سيكون في أحد المطافين أما رئيساً للدورة الثانية أو مطلوباً للعدالة العراقية، لكن بقي رئيساً، فوداعاً يا عراق، و الدول تفتح بابها للسنة العراقيين و المعارضيين يتسكعون شوارع المهجر مرة أخرى .

عادل عبدالمهدي :

كثر كلام عنه و أصبحت شخصيتهِ موضع جدل كثر من ناس، هناك من أتهمهُ بعمالتهِ و تلطيخ يدهُ بقتل الأبرياء في سجون العراقيين و منهم من يؤيدهُ للأستلام زمام الحكم في العراق لكونهِ شخصية متزنة و مرنة و دبلوماسية و فوق الكل أقتصادي أدرى من كل سياسي العراق بمشاكل البلد وبنيتهِ التحتية.

صرح أحد الساسة الأمريكيين بأنه ” شخصية في غير زمنهِ و في غير حزبهِ و يعيش في بلد لايعرفهُ “، أشتغل عدة مناصب حكومية في البلد مابعد 2003 منها وزيراً للتخطيط والتطوير الأنمائي ووزيراً للمالية و حالياً يشتغل نائب رئيس الجمهورية لكن هل هو نائب أول أم ثانٍ، فهذا من العجائب التشكيلة العراقية.

أول مرة رشح لمنصب رئيس الوزراء عام 2005 لكن أنسحب بسرعة منها لسير العملية السياسية بسلاسة و فتح باب أمام الآخرين لشغل المنصب مما أدى الى صعود نجم المالكي فيها.

و تكريماً لهُ رشح كنائب لرئيس الجمهورية، و أبدع فيها و قوبل من كثير من المحافل الدولية والأقليمية و أعتبر الشخصية الموزونة و المتفهمة للحالة العراقية.

وشارك في كثير من المؤتمرات الدولية و الأقتصادية وطرح أفكارهِ بصراحة حول الأشكالية العراقية و مسبباتها و كيفية معالجتها اقتصادياً وسياسياً، لكن يجابه بالرفض من الداخل لكونهِ ” قيادي في مجلس الأعلى الأسلامي ” الذي يتزعمه نجل عبدالعزيز الحكيم عمار الحكيم.

لكن الأزمة السياسية الراهنة أثبت أن المجلس الأعلى الذي يتزعم الأئتلاف الوطني صاحبة 71 مقعداً برلمانياَ على صواب بكل مايطرح من مشاريع وطنية، وتحالفهِ مع دولة القانون كان خطوة للأمام من أجل تأسيس جبهة عريضة و كان أول الرافضين للأستلام نوري المالكي لرئاسة الحكومة للدورة الثانية، وأتت نشر ووثائق ويكليكس لصالحهم و كسر ظهر مالكي بها.

وأنسحب من التحالف ورفض اي حكومة لايشارك فيها أي مكون ضغيرة أو كبيرة وخاصة قائمة علاوي، و طرح مرشحه للرئاسة الوزراء وكان عبدالمهدي أكثر المحظوظين للترشيح، مما أدى الى أنسحاب كل من أحمد الجلبي و ابراهيم الجعفري من الأجتماع و تصويتهم لصالح المالكي.

بين هذا و ذاك اصبح عبدالمهدي الشخصية المعتدلة في الساحة وكان أول من بادر الى الأعتصام داخل مجلس النواب و شاركه رئيس السن للمجلس فؤاد معصوم وغيرهم، و مرة أخرى سحب ترشحهُ للرئاسة الحكومة أحتراماً للوضع الراهن وعدم عرقلة تشكيل الحكومة.

بين كل مرشحي للرئاسة الحكومة من نختار نحن العراقيين؟، ايهما يفيدنا و يحسن دخلنا وحياتنا الأقتصادية، سياسية وأجتماعية وحتى دولية منها.

من منهم يمكن أن يكون رئيس حكومة العراق و ليس رئيس طائفة (……) العراقية لاغيرهُ.

هل هذا التأخير هو لصالحنا أم لصالح المشروع الأمريكى الذي طرحه جو بايدن قبل فوز حزبهِ رئاسة البلاد بتقسيم العراقي الى ثلاث أقاليم ” كوردستان ، و أقليم للسنة و أخرى للشيعة “؟ن أم أن هذا الأزمة هو لها مسببات خارجية و صراعات دولية لاقوة ولا سلطة للعراقيين سياسين وعسكريين و مواطنيين عليها.

السنا من الخراف تساق للذبح كما قالها الشاعر الكبير الراحل نزار القباني، أم نحن من نؤسس الدكتاتوريات و نبتلى بها، متى يحين أن نضع العاطفة جانباً ونفكر بعقولنا، كما يفعل اليوم كثير من العراقيين لايطرحون الموضوع للنقاش بل يصوتون وهم مغمضين العين لأن السيد أو الرئيس أو الزعيم الفلاني ” خوش زلم ” (أي شخص جيد ).

شخصياً أود تقسيم العراق الى دويلات صغيرة وتكون عرضة لكل مخاطر الحروب و المجاعات، لكي ترى بأم عينها كيف هي الضعف و الخطر الدولي، وعندما يفكر في القوة ليتذكر أيام كان البلد في حالة فوضى و أزمة لم يمر بها في تاريخها.

كلمان كانت العراق على هذا الحالة كلما تأزمت الوضع، وكلما قسمت الأدارات و الأقاليم كلما تحسنت الوضع سياسياً وأقتصادياً و حتى أجتماعياً.

من أكثر الأخطاء التي أرتكبتها أمريكا هي توقيعها الأتفاقية الأستراتيجية للأنسحاب من أراضي العراقية، وأعطى مطلق الصلاحيات للحكومة العراقية برئاسة المالكي لأدارة الملف الأمني، لو بقي العراق تحت بند الأحتلال لما اصبحت الأنتخابات 2010 باب الأزمات السياسية و أزمة في شخصية رئيس الحكومة.