تشير تقارير الأمم المتحدة إلى إن أكثر من 30% من النساء العراقيات يتعرضن للعنف بكل أنواعه الجسدي والمجتمعي والنفسي فالنساء العراقيات وبسبب الأعراف والتقاليد بل وحتى التشريعات القانونية يعتبرن كائنا ثانويا في مجتمع تطغي عليه الصفة الذكورية

ورغم إن الشريعة الإسلامية أعطت للمرأة مكانة مرموقة لكن للأسف نجد أن الكثير من الفتاوى الآن تكفر المرأة بسبب طريقة ملبسها أو مجال عملها وتعرضت العديد من النساء للخطف والقتل تحت ذريعة مخالفتها الشريعة والكثير من هذه الجرام لايتم الإبلاغ عنها خوفا من الفضيحة لذلك تمثل الإحصاءات الرسمية لهذه الجرائم الحد الأدنى منها

وفي المجال القانوني يعتبر قانون الأحوال الشخصية الحالي قانونا ظالما للمرأة في اغلب مواده كما أن الدستور العراقي رغم انه قد ضمن تمثيلا للنساء في السلطة التشريعية يصل إلى 25% إلا انه لم تحصل المرأة على تمثيل حقيقي في لجان مجلس النواب العراقي مثلا فجميع اللجان يرأسها رجال وكذلك الحال بالنسبة للسلطة التنفيذية

وبالنسبة لقانون العقوبات العراقي النافذ لازال يعتبر قتل المرأة غسلا للعار جريمة لباعث شريف والعقوبة لهذه الجريمة أشبه بالمكافئة لمرتكبها وغالبا ما يكون كلام مرتكب الجريمة هو المصدق أمام الجهات الأمنية والقانونية دون البحث عن حقيقة ارتكاب هذه الجرائم

وفي الجانب الاجتماعي لازالت المرأة العراقية تعاني عنفا مجتمعيا ففي العديد من كليات ومدارس العراق تجبر الطالبات مثلا على ارتداء الحجاب وإلا تعرضن للخطف والقتل والشواهد على ذلك كثيرة كذلك يمكن ملاحظة إجبار البنات على الزواج دون الحاجة إلى البحث والتدقيق في هذه الظاهرة كما نلاحظ أيضا في هذا الجانب إن الكثير من أولياء الأمور يجبرون بناتهم على ترك الدراسة في المراحل الأولي خصوصا في المجتمعات الريفية لذلك ولكل ما سبق نجد الحاجة ملحة لإطلاق حملة كبرى لوقف العنف ضد المرأة بكل أنواعه ونرى ان الحملة يجب ان تأخذ المسارات التالية

1- بيان زيف ادعاءات التكفيريين الذين يكفرون المرأة بسبب طبيعة عملها أو نوع ملبسها من خلال محاضرات يقدمها احد رجال الدين المعروفين توضح حقيقة نظرة الإسلام للمرأة والحقوق والمكانة التي أعطتها الشريعة الإسلامية للمرأة المسلمة والاستشهاد بالشواهد التاريخية في هذا المجال

2- بيان القصور الواضح في قانون الأحوال الشخصية والقوانين السارية الأخرى التي تتعامل مع المرأة العراقية وكأنها كائنا ثانويا بلا حقوق من خلال قيام احد رجال القانون بإلقاء محاضرات بهذا الجانب مبينا فيها النصوص القانونية الواجبة التعديل ورفع توصيات بذلك الى البرلمان العراقي بصفته الجهة التشريعية المكلفة بالتعديل

3- القيام بالندوات التثقيفية التي تعمل على توعية المجتمع حول أهمية دور المرأة في بناء الأسرة وفي بناء بلدها والقيام بدورها الطبيعي كفرد من أفراد المجتمع أسوة بأقرانها في الدول الأخرى وهنا يمكن الاستعانة بالناشطات في مجال حقوق المرأة والقياديات الناجحات كعضوات مجلس النواب للحديث عن تجربتهن الشخصية لتشجيع باقي النسوة على الاقتداء بهن خصوصا إن نسبة النساء إلى الرجال في العراق تتجاوز ال 60% من مجموع السكان لذلك ينبغي أن تأخذ المرأة استحقاقها الطبيعي , ويجب العمل من خلال هذه الندوات والبرامج على إقناع أولياء الأمور بأهمية تعليم بناتهم وتشجيعهن على إكمال دراستهن ليتمكن لاحقا من اخذ دورهن الطبيعي في المجتمع لان المرأة المتعلمة بالطبع اقدر من غير المتعلمة في الطالبة بحقوقها وانتزاعها انتزاعا إذا تطلب الأمر

كريم حمود راضي الشافعي

رئيس منظمة ماس العراقية للتنمية والتطوير

العراق- محافظة بابل

البريد الالكتروني [email protected]