ذ،،، شني عبد الصمد

الهبوط بالصحراء ليس كالنزول فيها،، فالأول يحتاج إلى إقامة والثاني ليس كذلك،،
إن سرت إليها تمنيت أن يكون زمن الوصول قريبا سهل المنال،، فتهزم ضعف عياءك بشدة الإدراك أنك ستصل مهما بعدت المسافات وقهر العياء،،
إن سرت إلى الصحراء كنت ككشاف لخبايا الأرض بنوع تربتها وماءها وصخرها وجبالها ونباتنا،، وشجرها وحيوانها،، وكنت كرحالة يحب أن يعرف نوع الناس،،
إن سرت إلى الصحراء فخذ معك قصصا روائية،، وخواطر أدبية،، وقصائد شعرية … لتستأنف السير في الطريق الذي يزداد وضوحا كلما استمرت المرافقة،، ولا يطول حتى يجعلك تتأمل بهدوء ومتعة دون قيد يفرص عليك،، فيقوى تعلقك بالطريق كما تعلق رجل بامرأة حد الشغف والكلف،، ويزداد شوقك لها كما اشتاق وليد لوالدته عندما تختار تركه تحت سلطة مربيته،، فيرغب في ضمها له بحنان عميق،، وحب كبير،، تلك هي طريق الصحراء،، التي تشبه روايتها جزء من رواية السد للأديب محمود المسعدي،، الذي قرأها الكاتب طه حسين ثلاث مرات وزاد،، وخيل إليه أنه لم يفهمها جيدا فكتب حول ما فهمه منها واكتفى،،
في الرواية تقول أحد شخصياتها ” ميمونة” لآخر إسمه “ميمون” :” انظر الجبل .. ماذا سمعت…؟ ويجيبها بأن المنظورات لا تسمع .. المنظورات ترى أو ترى..”
وتستفزه أثناء الحديث عندما تقول:” منطق الجبال يصغر عندها الإنسان،، ويلتفت غيلان إلى البغل الذي يرفع رأسه كأنما أعجب بمنظر الجبل فيقول له،، أو أنت أيضا؟ وتجيبه ميمونة من جديد: لا يا غيلان .. إنما هو ثقل الظهر فامتد العنق وارتفع الرأس .. كذا الدواب جميعا إذا انقض الحمل ظهرها.. وكذا العباد..
ويستوضحها غيلان فتقول: الصلاة والدعاء تنقض الأعباء ظهور العباد.. فتمتد الأعناق وترتفع الأبصار والرؤوس وتكون الصلاة ويكون الدعاء..
لكن شخصية غيلان لا تقبل التحدي وهو يصر على أن الإنسان قادر أن يخضع الجبل ،، والصلاة تلقائية تدعو إلى الكمال وليست وليدة الكلل والعجز والأعياء..”
هكذا عليك أن تفهم أن قدرتك على تحدي طريق الصحراء،، تكمن في فهم كل مكان يؤدي إليها،، وفي استيعاب الحمل الضخم الذي ينتظرك،، حتى تقتنع أن قوة الإنسان بإمكانها كسر عظمة الجبل كما تمنى ” غيلان” في حواره القصير مع ” ميمونة”،،،
إن سرت إلى الصحراء تعلمت الحلم بشتى أنواعه،، والتأمل بجميع مميزاته،، والحب بكل صفاته،، والإصرار و خصائصه والعمل ومقدساته،، ولا ينبغي أن تمثل للفشل الخبيث والدمار الرهيب،، كما انتهت رواية السد للأديب السالف ذكره،، بل تمثل للنصر الذي ابتدأت به حتى وإن لاقتك المعاناة،،