في جمادي الأولى من كل عام هجري يحيي ملايين المصريين المولد الحسيني ، ويتهافت الالاف من شتى أنحاء مصر ومن السودان وشمال أفريقيا إلى باحة المشهد الحسيني لاحياء الذكرى، ويعتبر هذا الحدث من المهرجانات التراثية الكبيرة في مصر والضارب في القدم.

من المعروف والثابت لدى جمهور المؤرخين أن الإمام الحسين بن علي ولد في 3 شعبان ويكاد المؤرخين يجمعون على ذلك، وكثيرا ما يردد بعض الناس ان المصريين يحتفلون بتاريخ خاطئ بمولد الامام، ولكن الحقيقة غير ذلك، فالمولد الحسيني في مصر ليس احياءا لميلاد الحسين وانما هو ما يسمى تاريخيا زفة الفرح الحسيني، وربما لا يعلم الكثيريين ان كلمة مولد في اصلها تعني عند المصريين مهرجان او احتفال يحتشد به الناس، وليس معناها ميلاد، فحتى مولد السيدة زينب الشهير ليس احتفالا بميلادها وانما احياءا لذكرى وفاتها في الخامس عشر من رجب حيث ماتت على رواية المصرين بمصر.

عودا الى الفرح الحسيني، المشهور بين الأغلبية من المؤرخين وجمهور مؤرخي الشيعة ان رأس الحسين مدفون مع الجسد في كربلاء في العراق حيث عاد الرأس الى الجسد مع السيدة زينب أخت الحسين في ال20 من صفر وهو ما يسمى يوم الأربعين الذي يحييه ملايين الشيعة سنويا، ولكن هناك قصة أخرى يؤكدها الكثير من المؤرخين منهم المقريزي وابن خلدون وهو ان رأس الحسين بقي بالشام عن يزيد ملفوفا بقماش يتباهى به اعلانا بنصره على ال البيت ويخرجه كلما حلى له.

وحتى نفهم قصة الفرح الحسيني سوف نسلم فرضا بصحة الخبر الثاني، حيث ظل الراس في خزائن الحكام الأمويين حتى عهد الحاكم سليمان بن عبد الملك بن مروان الذي كان قريبا من عمر بن عبد العزيز حيت أشار الثاني على الاول ان يكرم الرأس ويدفنه حفاظا على حرمة سبط النبي، ويذكر المؤرخين ان الراس كان عظما هشما وضع بلفافة وطيب بالمسك ودفن بجوار الجامع الأموي بدمشق. وإلى يومنا هذا مقام رأس الحسين بدمشق يزار.

في الحملة الصليبية الثانية 1147 م حاصر الصليبيين دمشق حصارا قويا وكادت أن تسقط ورأى الخليفة الحافظ لدين الله الفاطمي ان يحمل الرأس من دمشق إلى عسقلان لحمايته وانتقل الرأس إلى عسقلان وبنى له هناك مقاما ما زال أيضا يزار إلى اليوم.

في عام 1154 وهو اول عام في عهد الخليفة الفاطمي الفائز بدين الله قرر الخليفة ان يحمل الرأس إلى القاهرة وامر وزيره طلائع بن رزيك ان يبني مشهدا كبيرا للرأس، وبنى طلائع مشهد يعرف اليوم بمسجد طلائع بن رزيك ومازل به نقش ان هذا مقام رأس الحسين ولكن وقبل وصول الرأس كان قد حدث شيئا بين الخليفة والوزير فمنعه الخليفة ذلك الشرف

وأمر ببناء مشهد بجوار قصر الزمردة المقابل للأزهر وفي جمادى الأولى من عام 594 هج الموافق 1154 م دخل الرأس مصر.

وخرج المصريين في فرح كبير لاستقباله.

ومازال المصريين إلى يومنا يخرجون للإحتفال بدخول رأس الحسين بلادهم، حيث تنصب كل طريقة صوفيه خيمة باسمها ويحيون اسبوعا كاملا من الذكر الصوفي والتواشيح والاشعار، وينصب العامة ملاهي الأطفال ومقاهي واغاني شعبية.