هذا ليس نداءً لإنقاذ الدلتا المصرية من الغرق تحت امواج البحر المتوسط، ولكنه نداء للتضامن والتحرك العاجل لإنقاذ الدلتا من الغرق فى طيات المد السلفى الوهابى المتشدد ،الذى زرع حصونه وشيد قلوعه فى قرى ومدن الدلتا المصرية التى تتكون من سبع محافظات – الدقهلية – البحيرة – المنوفية – الغربية – دمياط – كفر الشيخ – الشرقية،، حيث يبلغ عدد سكانهم حوالى 40 مليون مصرى اى نصف سكان مصر

حيث بدون مبالغة يوجد فى كل محافظة اكثر من الف مسجد سلفى فى قرى ومدن محافظات يدرسون وينشرون الثقافة السلفية حتى اصبحت هذه المحافظات قلعة لزرع روح العداء لاى مخالف للدين وهى مهوى أفئدة طلاب العلم السلفى ومدرسة تخلق مئات الالاف امثال حسان والحوينى ومصطفى العدوى ،،

هذا الفكر كسب تأييد الشباب الذين يعانون من سوء الأحوال الاقتصادية وهى أهم طبقة مؤثرة على مستقبلنا الثقافى والاجتماعى ، هذا التيار القادم بإجتياح لا يقبل الحوار مع الأخر ويبحيون دم من يسعون لحوار الاديان ،و بالطبع اى حكومة فاسدة من مصلحتها وجود تيار دينى متشدد يكسب اهتمامات الناس ويأمرهم بالطاعة والانصياع للأوامر ،

من أجل تحقيق مصالح خفية بينهم تقوى شوكة التيار السلفى فى مصر فهو صاحب القنوات التلفزيونية الأكثر مشاهدة فى الشرق الأوسط ، حيث ان قنوات – الحكمة – الرحمة – الحافظ -وغيرها كل أصحابها من مشايخ السلفية فى الدقهلية ودمياط

وهى صاحبة القرار الشهير بتحريم المشاركة فى الاضراب العام عندما أراد العمال فى مصر إحداث إضراب على مستوى الجمهورية ، لكن بتأثريهم استطاعوا التأثير على الجماهير وحشدها ضد اى معارضة او فكر اصلاحى جديد ،، ولا عزاء للإصلاحيون

اعذرونى على صراحتى فهو موضوع ذو شجون وهذا ليس تهويل للحالة المزرية بل ما خفى كان أعظم ،عندما أسس السلفيين باموالهم الطائلة دولة داخل دلتا مصر ، حيث أن احد الشيوخ الوافدين من اليمن دون ذكر اسمه ، قام ببناء اكثر من 12 عمارة سكنية تحتوى على اكثر من 700شقة لتسكين الشباب المنخدع فى الفكر والذى هجر عائلته للوصول لما يسمى بطلب العلم الشرعى الصحيح ، وتأسيس المكتبات التى تحتوى على مئات ألوف الكتب السلفية العقائدية المتشددة ،وطبعا هناك كثير من المآسى سيتم سردها فى مقلات قادمة

لكن أنا أفضل مواجهة المشكلة بدلا من سرد المشكلة ، فنحن ننادى بحماية النشء الشباب والأطفال وتعليمهم أسس الحوار وثقافة قبول الأخر ، وان الاختلاف ظاهرة صحية لمجتمع يتكون من طوائف بناءة فمصر يتكون طيفها الاجتماعى والثقافى من عناصر ليست اسلامية فقط بل يوجد أركان مسيحية ويهودية و رومانية ويونانية وتركية ، فمعا من اجل الحفاظ على الهوية المصرية وهى تحتضر فى أنفاسها الأخيرة فى الدلتا المصرية

قبل أن نجد أنفسنا غرباء فى وطن سلفى متطرف ، وندفع الجزية لكوننا مخالفين لدولة مصر السلفية الجديدة ، فبدون مبالغة إذا استمر الحال كما هو عليه ، فخلال عشر سنين سنجد مصر يحكمها تيار سلفى لا يعرف سوى فرض افكاره ،ولا عزاء للانسانية.