في عالم لا يرى من المرأة سوى جسد .. ومن العذراء غير شرف .. تجدني  !

أنا أوراق وسط ذكريات امرأة كانت يوماً فتاة شرقية ..

أوراق قابلة للانكشاف

تصرخ بالمعاناة

أوراق تصرح بعارهم المخفي والمغلف بأساطير الرجولة المقنعة

قد لا تكون أوراقي هامة للبعض أو موجودة في مذكرات كل فتاة شرقية .. لكني أوعدك بأنها ستكون مكون لحياة الكثيرات منهن

==

في الجامعة رأيته ..

كل ما تحلم به الفتاة وجدته  فيه ..

أو هكذا صورت ليا مشاعري المخزنة التي انطلقت حين عبر عن إعجابه لي بصراحة

بدأ في التحكم في ببطء..

لا تلبسي هذا ..

لا تضحكي مع هؤلاء ..

لا تكوني صداقات مع غيري من الرجال ..

أريدك أن تلتزمي ..

أو الأفضل أن ترتدي الحجاب !

بالرغم من ضيقي إلا أني كنت ألبي أوامره في سعادة ..

كما لو أني ارضي الجزء الماسوشي فيَّ .. واستمتع بعبوديتي المقنعة باسم الحب !

لا تخمنوا كثيراً  ..

فلم تستمر علاقتنا طويلاً ..

وذهب ليمارس تحكمه و إحساسه الوهمي بالسيادة على فتاة شرقية أخرى

==

لا اذكر كم كان عمري حين بدا الأمر ..

كنت طفلة جميلة .. بريئة

أو هذا ما تخبرني به الصور ونظرة الفخر على وجه أمي كلما تصفحت البوم صورنا

بعد المدرسة كنت اذهب إليها للعب

هل كنت أدُرك حتى معنى الصداقة ؟

بحق لا اعلم ..

لكنها كانت مثلي ..

تتحدث لغتي ..

وتعشق اللعب ..

وهذا كان يكفي الطفلة التي كُنتها

حين جاء أخيها ذلك اليوم .. تعمد أن يضايقها بطلباته ثم طلب مني أن اذهب معه لحجرته حتى يريني شيئاً سوف يعجبني .. ثم امسكني ووضع فمه على فمي .. ويداه أخذت تتحرك عليَّ لتغتصب جسدي الصغير

ارتعبت ..

اشمأززت

أردت القيء

أردت الهروب ..

لكن لا مناص !

لم اذهب لبيتها مرة أخرى ..

وأخذت ابتعد محتفظة بذكرى أليمة..

وحينما أصبحت مراهقة .. تحولت الذكرى الأليمة إلى عار سري

لم استطع البوح لأحد به ..

فقد وضعتها في الجزء المنسي من روحي .. كأنها لم تكن ..

مازال ألمها يذكرني بها .. لكني أجيد دفن الأحزان فيَّ

فدفن الأحزان  ..

الذكريات ..

الأفكار ..

الحياة !

أهم خبرة تتعلمها الفتاة الشرقية !

==

من أول يوم علمت ما شكل حياتي القادمة بالضبط ..

ثلاث دقائق من الدخول والخروج وبعض الألم البسيط .. ثم يستلقى نائماً بجانبي على الفراش

شعرت بالفزع في البداية

ثم قمت بحسابها في عقلي ..

ثلاث دقائق من الشعور بالانتهاك لأصبح أماً .. استطيع العيش مع ذلك !

==

أحببته ..

نعم أحببته .. لكنني كُنت خائفة على عذريتي

فقدت تعلمت منذ  صغرى أن من تفرط في عذريته هي عاهرة .. وتلوث شرف عائلتها للأبد !

اخبرني بان هناك طرقاُ كثيرة لنستمتع بها سوياً دون أن اخسر عذريتي  ..

حين تزوجت من أخر .. خرج في الليلة التالية ليخبر أهله بكل فخر وعنترية بأنه قد فض عذريتي !

احتقرت حبيبي ..

واحتقرت زوجي ..

واحتقرت نفسي

لكني لم ألوم المجتمع كثيراً ..

فالمجتمع هو وهمنا الذي صنعناه

الوهم الذي سمحنا له بالتحكم فينا

فقط لأننا نعشق النفاق والبطولات الزائفة !

==

بعد الثانوية العامة والتنسيق .. فرحت كثيراً بأن جامعتي كانت في العاصمة الأم ..

فقد تربيت في إحدى قرى المحافظات النائية التي يعرف أهلها بعضها البعض

القاهرة تعني انطلاقي

القاهرة تعني حريتي

القاهرة تعني خلاصي

بالطبع أخذت وقتا لا بأس به لإقناع أهلي بأن الذهاب لصالحي .. ثم ارتديت النقاب لأجعلهم يشعروا بالأمان ولإضفاء صفة الالتزام عليَّ

وأيضا لأنه الشيء الوحيد الذي يمنعني من الانكشاف والفضيحة !

وهنا

هنا فقط ..

تبدأ حكايتي الحقيقة !

==

على هامش الأوراق :

قد تتحمل المرأة اللوم لعدم دفاعها عن نفسها ..

للصبر على المعاناة التي تعيشها بل والتشجيع عليها أحياناً

لكن مع  الجهل والختان

وجرائم الشرف

ورجعية المجتمع واعتماده على جهلاء يتحدثون باسم الإله ليقمعوها أكثر  ..

مع قوانين الشريعة التي تسمح للرجل بالتحكم بها إذا أراد ..

ومع مسميات مثل الشرف والعورة والعار

لا استطيع أن احمل المرأة أكثر من نصف اللوم على ما يحدث لها في المجتمع الشرقي !