ثمة شيء يسري على الحياة السياسية أيضا.من الواضح بلا شك أن الحل الوحيد للإرهاب هو إقامة العدالة السياسية.والإرهاب بهذا المعنى ــ مهما بلغ من الوحشية ـــ ليس أمرا لا عقلانيا :فهناك حالات مثل أيرلندا الشمالية يدرك فيها من يستخدمون الإرهاب للترويج لأهدافهم وغاياتهم السياسية أن مطالبتهم بالعدالة والمساواة تلبى ولو بشكل جزئي على الأقل، ويستنتجون أن استخدام الترويع والإرهاب قد أصبح الان يأتي بنتائج عكسية، ويتفقون على نبذه.

اما فيما يتعلق بالشكل القائم للارهاب الأصولي الاسلامي، فنجد من يدعون أنه حتى لو لبيت مطالب العرب ـ أي اذا تم تطبيق حل عادل للقضية الفلسطينية الإسرائيلية، وتم ابعاد القواعد العسكرية الامريكية من المنطقة العربية، وما إلى ذلك ـ فلسوف تستمر عمليات ذبح وتشويه المدنيين الأبرياء.

ربما ستستمر، ولكن هذا قد لا يعني أكثر من أن مشكلة قد تصاعدت الآن لتتجاوز جميع الحلول الممكنة. وليس بالضرورة أن يكون هذا حكما انهزاميا، بل واقعيا ببساطة.

فالقوى الهدامة التي تنبثق من القضايا القابلة للمعالجة يمكن أن تتخذ قوة دافعة مميتة من نفسها لن يكون هناك ما يوقفها في النهاية. ربما يكون قد فات أوان ايقاف انتشار الإرهاب، وهو ما يعني عدم وجود حل لمشكلة الإرهاب، وهو افتراض سيكون مستحيلا على معظم السياسيين التعبير عنه علانية، ولن يكون مستساغا لدى معظم الأشخاص الاخرين، لاسيما الامريكيين المدمنين للتفاؤل. ومع ذلك فقد تكون هذه هي الحقيقة. فلم ينبغي لأحد أن يتخيل أنه حين توجد مشكلة دائما ما يوجد حل؟

ودعوني أقف وقفة تأمل موافقا فيها لسلامة موسى في قوله بما معناه. نحن مطالبون بالتفكير على نطاق محدود بدلا من التفكير على نطاق كبير وطموح، في الوقت الذي يفعل فيه بعض ممن يسعون لتدمير الحضارة الغربية العكس تماما، وهو ما يثير السخرية. وفي إطار الصراع الدائر بين الرأسمالية الغربية والاسلام المتطرف، نجد ندرة في الايمان في مواجهة وفرة بالغة منه. فيجد الغرب نفسه في مواجهة هجوم ميتافيزيقي عنيف بالتزامن مع المرحلة التاريخية التي تجرد فيها من الاسلحة الفلسفية ان جاز التعبير. وفيما يتعلق بمسالة الايمان، تفضل حركة ما بعد الحداثة التنقل بأقل عدد من الأحمال : فلا شك أن لها معتقدات، ولكن ليس لديها ايمان.