تعد الرياضة بلا شك في وقتنا هذاــ حسب المفكر الكبير سلامة موسى ــ واحدة من أكثر فروع صناعة الثقافة الشعبية وتأثيرا. فإذا تساءلت عما يقدم معنى ما في الحياة هذه الأيام لقطاع كبير من الناس ـ لا سيما الرجال ـ فلا بأس أن تكون إجابتك هي كرة القدم.ربما لن يكون الكثير منهم على استعداد للاعتراف بذلك بنفس الدرجة ،ولكن الرياضة ـ وفي كرة القدم البريطانية على وجه الخصوص ـ تحل محل جميع تلك القضايا النبيلة ـ من الأيمان الديني، والسيادة القومية، والشرف الشخصي، والهوية العرقية التي كان الناس على مدار قرون على استعداد للتضحية بأرواحهم لأجلها.
فالرياضة تتضمن ولاءات وعداوات قبلية، وطقوسا رمزية، وأساطير رائعة، وأبطالا رموزا، ومعارك ملحمية ،وجمالا حسيا ،واشباعا بدنيا واشباعا فكريا ،واستعراضات مهيبة ،واحساسا عميقا بالانتماء.كذلك تقدم التضامن الانساني والتجسيد اللحظي اللذين لا يوفرهما التليفزيون. ولولا هذه القيم ،لصارت حياة الكثيرين خاوية بلا شك.فالرياضة ـ وليس الدين ـ هي أفيون الشعوب الان.والحق أن الدين الان في عالم الاصولية الاسلامية والمسيحية لم يعد أفيون الشعوب بقدر ما هو كوكايين الشعوب.