السلطة نتاج لمعرفة، فتنظيم المعرفة هو المحدد لممارسات الإقصاء (اللامعرفة).الإنسان ـ العقل ـ الغربي حسب فوكو يتحدد وجوده في مقابل المجنون، فالحقيقة هي التي تجعل المعرفة سلاح نافع، حقيقة تزكي بعض المعارف وتقصي أخرى فحقيقة الكوجيطو مثلا هي اقصاء للمجنون، اذن فالحقيقة هي سلاح ضمن علاقات القوة.لكن بروز السلطة الانضباطية هو من أقوى الأسلحة التي سمحت بظهور مجتمع يتحرك كالدمى.
السلطة الانضباطية من أكبر اكتشافات المجتمع البورجوازي وأحد الوسائل التي قامت عليها السلطة الصناعية.السلطة الانضباطية هي ضبط الأفراد في نواحيهم وذلك من خلال اتخاد العلم كآلية، وهو ضرورة موضوعية للبورجوازية.لقد كان هناك دائما شكل من الخطاب المراقب وشكل من السلطة والمعرفة التي تم تقديسها لكي تظهر في شكل محايد.إن توسع الطب قد أدى الى نوع من الترابط والمواجهة بين آلية الانضباط ومبدأ القانون. وتطور الطب والتطبيب عموما كان نتيجة التقاء الشبكتين للانضباط والسيادة.منذ القرن 16ـ17 البورجوازية هي الطبقة المهيمنة والمجنون أصبح شخص غير مرغوب فيه عالة على المجتمع ولذلك انشأت معازل لهم كذلك الحال بالنسبة لقمع الجنسانية الطفولية لما أصبح الجسد قوة انتاجية فتم استبعاد كل أشكال الهدر والتضييع والانفاق لهذه العلاقات الجنسية في سن الطفولة وحضرها قانونيا، السلطة سمحت بتجدير الجسد في الوقت والعمل، له نمط جديد تم تسريب اشاعات طبية مفادها أن الممارس للاستمناء قد يصاب بحالة مرضية معينة.
يتساءل فوكو، لماذا أصبحت الجنسانية ميدانا يتمتع بأهمية استراتيجية في القرن 19؟ ففوكو يعتبر الجنسانية مهمة بوصفها سلوكا جسديا تنتمي الى الرقابة الانضباطية الفردية في شكل مراقبة مستمرة ودائمة واشكال الرقابة المعروفة مثلا الاستمناء للاطفال والتي مورست في القرن 18 الى 20 في الوسط العائلي والمدرسة…فالمنحرف جنسيا يمكن أن يورث نسلا مضطربا وعبر أجيال، تصل في بعض الاحيان الى أجيال الجيل 7 على ما تقول به “نظرية انحطاط النوع والأصل”.