أجمل ما في الحكومة الأردنية أنها لا تتجمل. تقرر القرار و تأتي بالفعلة ولا تهتم بالتبرير ولا حتى بالتجميل. يمكن أن يكتب كل الكتاب وممكن أن تناقش الأمور في كل المجالس دون أن يبد منها أي اهتمام أو إشارة إلى أنها تقرأ أو تستمع اللهم إلا في أمور محددة يعلمها الجميع.

نستغرب كيف تدار الأمور وكيف تتخذ القرارات فيبدو أحيانا أنه لا خبراء هناك ولا حتى مثقفون ولا حتى معنيون. فمثلا تاريخ الإنتخابات الموافق للتاسع من الشهر القادم، ألم يخطر في بال أحدهم أنه سيكون قبل موسم الحج ببضعة أيام مما يعني غياب سبعة آلاف مواطن أردني على الأقل عن أرض الوطن وحرمانهم من حق التصويت. هكذا وبكل بساطة اتخذت الحكومة قرارها بحرمان آلاف الأردنيين البالغين المسجلين في القوائم الإنتخابية من حقهم في ممارسة حقهم الدستوري. هل هو عمل مقصود؟ هل هي مؤامرة على هذا الوطن… فعلا هناك أمور لا يمكن تفسيرها بشكل منطقي وجلي.

سجل بعض الأشخاص قضايا اعتراض على ترشيح بعض الأشخاص للإنتخابات النيابية بسبب تمتعهم بجنسية أجنبية غير أردنية وبالتالي تمتعهم بحماية الدولة التي يحملون جنسيتها. وبالرغم من نص الدستور على عدم جواز هذه الترشيحات فإنه يتم التغاضي عن هذا الشرط ويتم قبول الترشيحات. ليس لي أي اعتراض شخصي على هؤلاء الأشخاص إنما أتعاطى مع الموضوع كطرف محايد حسب فهمي الخاص له وما فهمته أن هناك جريمة ومخالفة دستورية ومن المفروض أنه وبمجرد التناهي إلى علم الحكومة أنه ستتم هناك جريمة ما فعليها المسارعة لمنع الجريمة وليس حتى الإنتظار حتى تتم. كان رد القضاء على هذه القضايا وببساطة مرعبة أنه لا وزارة الخارجية ولا دائرة الأحوال المدنية تحتفظ بسجلات رسمية لهؤلاء المواطنين. طبعا هذا غير صحيح بالمطلق فالأحوال المدنية يجب أن تبلغ ولديها سجلات حكما بحمل أي مواطن لجنسية أخرى لأن هذا من طبيعة المراسلات بين الحكومات حين يتم منح مواطن ما جنسية دولة أخرى كما أن الجهات الأمنية لا تفوتها فائتة وتعلم كل دبيبة تدب تحت الأرض وفوقها ومن المستحيل أنها لا تملك هذه المعلومة.

وعلى فرض أنها لا تملكها فكان من السهل جدا استدعاء المستدعى ضدهم والطلب منهم إنكار المعلومة وهم تحت القسم فإذا تبين لاحقا أنه كذب في معلوماته فمن السهل محاسبته ومعاقبته وسحب كافة الإمتيازات والفوائد التي حصل عليها والتي سيحصل عليها ومعاقبته على الضرر الذي تسبب به لكل النظام التشريعي في الوطن. هل فات الحكومة مثل هذا الإجراء!!! لا أعتقد ذلك ولا أشك أن الحكومة شريكة في الجريمة.

أعلن بعض الحكام الإداريين عن ضبط بعض الأشخاص بتهمة شراء الأصوات! هل كانوا يشترون الأصوات لتخزينها حتى يرتفع سعرها فيعيدون بيعها أم أنهم يريدون تصديرها كتصدير أي منتجات أردنية. بالتأكيد أنهم كانوا يشترونها لصالح مرشحين معينين وبالتالي هل يكفي مثلا الحكم بالسجن أو حتى بالإعدام على المشترين أم أن المهم هو معاقبة المرشحين أنفسهم؟ ما هو الإجراء الذي سيتخذ ضد هؤلاء المرشحين؟ هل سيكفي مجرد التنبيه عليهم أم الإكتفاء بسجنهم ليومين أو ثلاثة. لا نضحك على بعضنا البعض. كلهم شركاء في الجريمة وكلهم متآمرون على هذا الوطن. أضاعوه وأي وطن أضاعوا!!

[email protected]

وليد السّبول