ليست بمقولة تاريخية , وانما هى رد فج من ” ابا هريرة ” على عائشة زوج الرسول صلوات الله عليه عندما كذبته فى احد مروياته الشهيرة , لماذا يجب عليك الا تصدق فم ابى هريرة !! 

 

لما قالت له عائشة: إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار، إذ قال لها – كما رواه ابن سعد والبخاري وابن كثير وغيرهم: شغلك عنه صلى الله عليه وسلم المرآة والمكحلة! وفي رواية – ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب، ولكن أرى ذلك شغلك!! على أنه لم يلبث أن عاد فشهد بأنها أعلم منه، وأن المرآة والمكحلة لم يشغلاها، ذلك أنه لما روى حديث ” من أصبح جنبا فلا صوم عليه ” أنكرت عليه عائشة هذا الحديث فقالت: إن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم، وبعثت إليه بأن لا يحدث بهذا الحديث عن رسول الله، فلم يرى من ذلك الا ان يستجيب. وقال: إنها أعلم مني، وأنا لم أسمعه من النبي، وإنما سمعته من الفضل بن العباس – فاستشهد ميتا وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث. وكان علي رضي الله عنه سيئ الرأي فيه، وقال عنه ألا إنه أكذب الناس – أو قال: أكذب الأحياء على رسول لأبو هريرة. ولما سمع أنه يقول: حدثني خليلي! قال له: متى كان النبي خليلك؟ ولما روى حديث: متى استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يضعها في الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده – لم تأخذ به عائشة وقالت: كيف نصنع بالمهراس. ولما سمع الزبير أحاديثه قال: صدق، كذب.

وعن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة رضي الله عنها فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار “، فطارت شفقا ثم قالت: كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم، من حدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! إنما قال رسول الله – كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار، ثم قرأت: ” ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها “.

 وأنكر عليه ابن مسعود قوله: من غسل ميتا، ومن حمله فليتوضأ – وقال فيه قولا شديدا ثم قال: يا أيها الناس لا تنجسوا من موتاكم. وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أقلد من كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعبادلة الثلاثة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر – وفي رواية – أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر (أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب) فقيل له في ذلك فقال: أما أنس فاختلط في آخر عمره وكان يستفتى فيفتي من عقله، وأنا لا أقلد عقله، وأما أبو هريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ “. وروى أبو يوسف قال: قلت لأبي حنيفة: الخبر يجيئني عن رسول الله يخالف قياسنا، ما نصنع به؟ فقال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي. فقلت: ما تقول في رواية أبي بكر وعمر؟ قال ناهيك بهما. فقلت: وعلي وعثمان؟ قال: كذلك. فلما رآني أعد الصحابة – قال: والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا. وعد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك.

وعن إبراهيم النخعى قال: كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة. ورواية الأعمش عنه – ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة! وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم: كانوا يرون في أحاديث رسول الله شيئا، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار، أو حث على عمل صالح، أو نهى عن شر جاء في القرآن.

 وروى أبو شامة عن الأعمش قال: كان إبراهيم صحيح الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة فقال: دعني من أبي هريرة! إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه. وقال أبو جعفر الإسكافي – وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية، ضربه عمر وقال: أكثرت من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله. وقال ابن الأثير: أما رواية أبي هريرة فشك فيها قوم لكثرتها.

وفي الأحكام للآمدي: أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته وذلك لأن الإكثار لا يؤمن معه اختلاط الضبط الذي لايعرض لمن قلت روايته. وجرت مسألة المصراة في مجلس الرشيد فتنازع القوم فيها، وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم بالحديث الذي رواه أبو هريرة، فرد بعضهم الحديث وقال: أبو هريرة متهم فيما يرويه، ونحا نحوه الرشيد.

 

ابا هريرة وكعب الاحبار :

روى البزار عن أبي هريرة أن النبي قال: إن الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة! فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله وتقول ما ذنبهما؟

وهذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصه، فقد روى أبو يعلى الموصلي، قال كعب: يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم يراهما من عبدهما. وروى الحاكم في المستدرك والطبراني – ورجاله رجال الصحيح – عن أبي هريرة: أن النبي قال: إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظم شأنك! قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا. وهذا الحديث من قول كعب الأحبار ونصه: إن لله ديكا عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض فإذا صاح صاحت الديكة فيقول: سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره.

 وروى أبو هريرة أن رسول الله قال: النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة، وهذا القول نفسه رواه كعب إذ قال: أربعة أنهار الجنة وضعها الله عز وجل في الدنيا فالنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة، وسيحان نهر الماء في الجنة، وجيحان نهر اللبن في الجنة. وقال ابن كثير في تفسيره إن حديث أبي هريرة في يأجوج ومأجوج ونصه كما رواه أحمد عن أبي هريرة ” إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذين عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون… إلخ، وقد روى أحمد هذا الحديث عن كعب – قال ابن كثير لعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه – وبين في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة من كعب، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الله خلق آدم على صورته – وهذا الكلام قد جاء في الإصحاح الأول من التوراة (العهد القديم) ونصه هناك: وخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه.

ولما ذكر كعب صفة النبي في التوراة: قال أبو هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق – وهذا هو نص كلام كعب كما أوردناه من قبل.

 وروى مسلم عن أبي هريرة: أخذ رسول الله بيدي! فقال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد! وخلق الشجر يوم الاثنين! وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء! وبث فيها الدواب يوم الخميس! وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل. وقد روى هذا الحديث كذلك أحمد والنسائي عن أبي هريرة!! وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب الأحبار لأنه يخالف نص القرآن في أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام. ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث (بسماعه) من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد أخذ بيده حين حدثه به – وإني لأتحدى الذين يزعمون أنهم على شيء من علم الحديث عندنا، وجميع من هم على شاكلتهم، في غير بلادنا أن يحلوا لنا هذا المشكل. إن الحديث صحيح السند على قواعدهم – لا خلاف في ذلك – وقد رواه مسلم في صحيحه ولم يصرح بسماعه من النبي فقط، بل زعم أن رسول الله قد أخذ بيده وهو يحدثه به، وقد قضى أئمة الحديث بأن هذا الحديث مأخوذ عن كعب الأحبار وأنه مخالف للكتاب العزيز

 

مصادر المقال :

كتاب ” اضواء على السنة المحمدية “

كتاب ” شيخ المضيرة “