قراءة جديده فى عمله قديمة
هل من الممكن ان نعتبر مسكوكات العملة شاهدا على التاريخ او بالمعنى الاصح شاهدا على تزوير التاريخ ؟
الاجابه نعم . فهناك فى المتحف البريطانى عدد من المسكوكات النقدية ( وليست مجرد قطعه واحده ) ضربت وعليها اسم معاوية ولكن فى تاريخ آخر غير التاريخ المدرسى المقرر وظروف وانتماءات اخرى
وكما ضحنا من قبل فإن السكة ( ويقصد بها العمله النقدية المسكوكه ) تعد مظهرًا من مظاهر سلطة الخليفة أو السلطان أو الحاكم، إلى جانب كونها وثائق رسمية لا يمكن الطعن فيها أو مصدرًا من مصادر التاريخ، تساعد على استنباط الحقائق التاريخية، سواء ما يتعلق منها بالأسماء أو العبارات الدينية المنقوشة عليها، إلى جانب كونها سجلاً للألقاب والنعوت التي تلقي الضوء على كثير من الأحداث السياسية التي تثبت أو تنفي تبعية الولاة أو السلاطين للخلافة أو للحكومات المركزية في التاريخ الإسلامي .
كانت سكه معاوية عام 41 هـ هى بداية الخيط لانها فى نظرى لاتقل اهمية عن اكتشاف حجر رشيد الذى فك رموز اللغه الهيروغليفيه ، ولكنها هنا تفك لنا رموز ما خفى من التاريخ الاسلامى ، حيث اننى اجريت الكثير من المحاولات مع العزيز جوجل لاصل الى الصورة الكاملة لهذه العمله والعبارات والاشارات على وجهيها حتى عثرت على ضالتى من خلال ارشيف التاريخ العالمى والاسلامى ، انظر الرابط http://www.startimes.com/f.aspx?t=7609116
ونصوصها كالتالي :
( – الوجه: صورة نصفية للملك الساساني متجه بوجهه نحو اليمين وهو يلبس التاج المجنح، نُقش الاسم على الفراغ الأيمن من رأس الملك الساساني بالفهلوية ونصها ” معاوية أمير أورشنكان ” ، وعلى الجانب الأيسر لرأس الملك الساساني عبارات الدعاء بالفهلوية ونصها ” أفزوت غدة ” بمعنى دامت المملكة نامية، وعلى طوق المسكوكة نقشت البسملة بالخط العربي ” بسم الله ” وتوزعت النجمة والهلال على الجهات الأربعة للمسكوكة
-الظهر: أما الجانب الآخر لهذه المسكوكة، ففي الوسط معبد النار يقف إلى جانبيه الحارسان المدججان بالسلاح، وكتبت مدينة الضرب “داربجرد” في الفراغ الأيمن من معبد النار، أما الجانب الأيسر فكتب فيه سنة الضرب 41 هـ بالإضافة لأشكال موزعة للهلال والنجمة )
فنحن هنا امام عمله نقدية تقول لنا بوضوح :
- ان ولاية معاويه كانت تحت التاج الساسانى ( ضربت فى فارس وباللغه البهلوية وعليها صورة الامبراطور الساسانى )
- الصليب على العملة وكلمة ” امير المؤمنين ” تعنى انه كان مسيحيا ويرأس جماعه من المؤمنين بالمسيحية ( كلمة امير المؤمنين لاتعنى اعلان اسلامه لانها تحمل الصليب اولا – ولم يكن الملك الساسانى مسيحيا – ولأن لفط المؤمنين الذى اصبح فى الوعى الاسملامى دالا عليهم دون غيرهم هو اعتقاد شوفينى صرف حيث يعتبر نفسه هو المؤمن الوحيد وعدا كافر ولكن الحقيقة تقول ان كل اتباع دين مؤمنين به وبقدسيته وبتميزه وبانه الدين الحق .
- الكتابه بالعربية تعنى ان معاوية ينتمى الى الجنس العربى .
تبقى لدينا اشكاليتين :
الاولى : الهلال المرافق للصليب ، والثانية : السنه الهجرية الموجودة على العملة ( 41 هـ ) ، هل كان الهلال يشير الى الاسلام رغم وحود علامة الصليب التى تشير الى معاوية ولاتشير الى الامبارطور السانى ، وهل السنه الهجرية تشير الى هجرة النبى من مكة الى المدينة ؟
وهنا لابد لنا ان نعود الى التاريخ الموثق سواء بالتواتر او بالسجلات المكتوبة ونعنى هنا الهجرات السامية من جزيرة العرب الى الشمال فى العراق وسوريا والتى بدات منذ الالف الثانية قبل الميلاد والتى عرفناها فى تاريخ بلاد الرافدين وقضت على الدولة السومرية الاولى واحتلت مكانها فى التاريخ القديم ثم رحلتى الشتاء والصيف من جزيرة العرب الى اليمن والشام والتى كان للشام منها الحط الاوفرفى تاريخ جزيرة العرب قبل البدايات الاولى لظهور النبى محمد فى مكه بزمن قليل والتى ذكرها القرآن
اما عن السجلات المكتوبة فلدينا تاريخ الحروب بين الامبراطوريتين الساسانيه والبيزنطية الموثق فى سجلاتهم الرسمية وكتابات مؤرخى تلك الفترة لنعرف متى استولى الساسانيين على الحكم فى بلاد الشام والتى كان معاوية اميرا لاحدى الولايات التابعه للتاج الساسانى حسب ماتقوله العملة المسكوكة .
** الهجرات السامية :
يتفق معظم المؤرخين ان جزيرة العرب كانت هى الخزان البشرى للهحرات السامية شمالا وان كان البعض اشار الى انها ربما تكون من افريقيا بحسبانها موطن الانسان الاولى فى المنطقة ، لاشك ان غابات افريقيا كانت بداية ظهور الانسان الاول فى المنطقة ولكنها كانت فى تاريخ ابعد كثيرا من هجرات جزيرة العرب شمالا بعد ان ضربها التصحر اما بسبب انتهاء العصر المطير والذى حدده العلماء من 10 الى 12 الف عام قبل الميلاد او بسبب نيزك الزهرة التى ضربها مع منتصف الالف الثانية قبل الميلاد والذى كان سببا فى وجود البترول فى هذه المنطقة حسب دراسة للباحث ايمانويل فيلايوفسكى فى مجلدين ضخميين ” عصور فى فوضى ، عوالم فى تصادم ” والذى كان سببا لهجرة الهكسوس من جزيرة العرب واحتلالهم مصر بعد انهيار الدولة المركزية فى الاسرة الثانية عشرة بسبب هذا الارتطام والذى اصبح بعدها مذنب الزهرة احد كواكب المجموعه الشمسية ( وسوف نشير الى ذلك فى دراسه قادمة عن الهكسوس : من اين جاءوا والى اين ذهبوا ؟ والتى مازالت لغزا حتى الان وتضارب بين اقوال الباحثين )
المهم انه لسبب او لآخر اصاب القحط والتصحر جزيرة العرب فبدأت الهجرات منها شمالا .
** رحلتى الشتاء والصيف :
وكان مركزها مكة قبيل البعثة النبوية والتى كان قطع الطريق عليها هو الهدف الرئيسى للنبى محمد بعد خجرته من مكه حسب مايقول لنا التاريخ الاسلامى والذى اعتقد انه كان صحيحا ، والملاحظ ان تجاره الامويين والمرموز لها فى التاريخ الاسلامى بابو سفيان تمثل اكثر من نصف القوافل المتجهة الى الشام .
ومن الطبيعى مع تكرار هذه الرحلات التجارية ان تستهوى بلاد الشام عددا من ابناء هذه القبيله للاقامه الدائمه فيه ، وحيث ان بلاد الشام كانت خاضعه قبل الاحتلال الساسانى للامبراطورية البيزنطية التى كانت تفرض الديانه السميحية على كل رعاياها ان يظهر المهاجرين الجدد اعتنقاقهم للديان المسيحية
ومن المعروف ان القبائل العربية المهاجرة الى محيطها الجغرافى تظل مرتبطه باعرافها القبلية وتتصدر السيادة فى هذه المناطق على اهلها من الفلاحين نظرا للروج القتالية لهذه القبائل واعتيادها على الغزو والسلب والنهب ، ومازالت القبائل العربية المهاجرة من جزيرة العرب منذ الاحتلال العربى وماتلاه فى الريف المصرى وعلى اطراف المدن متسكها باعرافها البدوية وتماسكها القبلى امام المصريين الاقحاح من الفلاحين ، ومعظم هذه القبائل وحتى الان هى التى تتسيد المناطق التى تتواجد فيها وتمارس السياده وتحتقر العمل اليدوى ( وما زال وبدو سيناء والصحراء الغربية مثالا حيا على روح البداوة والقبلية واعمال السلب والنهب وتهريب المخدرات وتهريب البشر وتحدى السلطه المركزية للدولة ) ن ومازالحتى الآن لكلا قبيلة شيخها ( رئيسها ) المعترف به من كل افرا القبيلة والذى يتحدث باسمها ويتحاكمون اليه فى امورهم بعيدا عن الدولة حتى انهم يقومون بالفصل فى المنازعات بين سكان هذه المناطق من الفلاحين تحت اسم المجالس العرفيه او مجالس التحكيم العربية .
اذن فمن الطبيعى ان يكون المهاجرين العرب من الامويين مثلهم مثل باقى المهاجرين اقاموا فى احدى ولايات لشام وكان معاوية رئيسا لهم فى ظل الاحتلال البيزن
** الاحتلال الساسانى للشام :
بداية من العام 602 ميلادى بدأ الساسانيين الزحف على املاك الامبراطورية الرومانية الشرقية ( البيزنطية ) فوصلت جيوشهم الى دمشق فى العام 613 وانتصروا في عدة معارك منها معركة حاسمة في سهل حوران بين مدينتي بصرى وأذرعات (درعا اليوم ) ثم الى ايليا فى العام التالى وحاصروا القدس واحرقوا كنسية القيامة واستولوا على الصليب المقدس ونقلوه الى عاصمتهم المدائن وكانت المرة الاولى التى يتم الاستيلاء على هذه المدينه المقدسة بأيدى غير مسيحية مما سمعنا صداه فى القرآن ( غلبت الروم فى الارض ) حتى اتموا الاستيلاء على كلمل املاك الامبراطوية فى العام 622 .
ومن الطبيعى لآى احتلال ان يرحب بمن يضع نفسه فى خدمته من رعايا الدول التى احتلها وخصوصا اذا لم يكونوا من اهلها الاصلاء ، لينتهز معاوية الفرصة ويضع نفسه وافراد قبيلته من المهاجريين الامويين الذين اضطروا الى اظهار اعتناق المسيحية فى خدمة المحتل الجديد ليستعين به الساسانيين كحاكم لاحدى الولايات الشامية مستفيدا من ترابطهم القبلى والتى اعتقد انها كانت فى البداية ولاية الاردن ويكون اخيه يزيد حاكما لولاية دمشق وما حولها وبعد موت يزيد بالطاعون تضم ولايه دشمق الى معاوية ( ويحمل لنا التراث الاسلامى صدى هذه الاحداث ولكن مع اختلاف التاريخ واختلاف الوقائع على الارض )
اذن فبعد العام 614 م الى العام 622 م ( ولنفترض انه كان فى العام 616 م ) كان معاوية اميرا لاحدى ولايات الشام تحت التاج الساسانى وهذا ماتدل عليه العملة المسكوكه التى اشرنا اليها سابقا .ولكن تبقى لدينا الاشكاليتين اللتان اشرنا اليهما سابقا : 41 هـ والهلال الاسلامى .
فالتاريخ الاسلامى يذكر ان السنه الهجرية بدات مع العام 622 ميلادى وان معاوية تولى امارة الاردن من قبل عمر بن الخطاب فى العام 21 وهذا يوافق العام 643 م. فكيف يتم التوفيق بينهم ؟( هذا قبل ان يصبح واليا على الشام بكامله فى عهد عثمان فى العام 41هـ او كما يقول التاريخ الاسلامى 20 عاما اميرا وعشرون عاما واليا )
وان كانت الدراسات التى اشرت الهم فى المقالة السابقة ترجح ان يكون العام 622 هو عام العرب الذى بدات فيه هزائم الفرس من الرومان ؟
السكة النقدية تسجل تارخ موثق ، واستيلاء الفرس على الشام ايضا تاريخ موثق ، ولكن التاريخ الشفاهى يتعارض مع المقوش على العمله وعلى بداية ظهور معاوية .
شغلتنى هذه النقطه لفترة من الوقت ولم ابدا فى كتابه هذه الدراسة الا بعد ان توصلت الى حلها
من المعروف ان العام القمرى هو تقويم جزيرة العرب منذ ماقبل البعثه النبوية وحتى الآن ن والعام القمرى مرتبط بالهلال والذى اصبح فيما بعد عندما تأسست الدولة الاسلامية احدى رموزها .
1) فرمز الهلال يقول انهم عرب ( بالاصافه الى الكتابه العربية على احد وجهى العمل ) وقادمين بالذات من جزيرة العرب ، وان التقويم القمرى المعتمد فى جزيرة العرب هو نفسه الذى اعتمده معاويه تقويما فى لولاية التى يحكمها بعيدا عن التقويم الساسانى والتقويم الرومانى .
2) اما التاريخ الهجرى فهو بدايه لهجرة هذا الفصيل من الامويين الى الشام واستقرارهم فيه والذى اتخذوه بداية للتقويم ، ومن المعقول ان تمر 41 سنه من هجرتهم حتى يصل معاوية الى حكم احد ولايات الشام .
اعتقد ان هذا هو التفسير الوحيد لحل هاتين الاشكاليتين والتان تتفقان السيناريو الذى نطرحه وسوف نستكمله فى هذه المقالة والمقالة القادمة .
تبدا الامبراطورية البيزنطية الرومانيه فى استعاده املاكها من الساسانيين الفرس بداية من العام 622 م ( والذى اعتبرته الدراسات الثلاثة التى اشرت اليها فى المقالة السابقة عام العرب على اساس انه بداية لحروب الرومان ضد الفرس ) وان كنت لا اعتقد ذلك حيث ان بداية المعارك دون معرفة نتائجها تختلف عن حسمها والذى تم للروم فى العام 627 حيث المعركة الفاصلة التى دمرت فيها القوة الساسانية الرئيسية في نينوى لتعود بعدها الشام الى التاج الرومانى ولكن بعد ان انهكت الحرب كلا الفريقين ليبقى الرومان على ولاه الاقاليم الشامية بعد تغيير الولاءات وعدم القدرة على مواصلة الحروب ضدهم
وهنا ينتهز معاوية فرصة ضعف الامبراطورية البيزنطية ويبدو انه استطاع تكوين تحالف قبلى عربى من مهاجرى جزيرة العرب فى الشام ( المسيحيين العرب ) من حكام عدة ولايات خاضعه فى اتحاد كونفيدرالى تحت قيادته – من الواضح انهم كان اكثرهم مهارة وقيادة سياسية عسكرية – استعدادا للتحرر من النفوذ البيزنطى وتكوين دولة عربية على عموم الشام .
لم يذكر لنا مؤرخو تلك الفترة في الشام أو القسطنطينية أو الحيرة شيئاً عن المعارك الكبرى التى خاضها العرب ضد الروم والفرس من قوات الامبراطورتين المنهكتين وخصوصا القادسية 634 واليرموك 636 م ثم احتلال مصر وانتزاعها من الامبراطوية الرومانية عام 40 م ) والتى كان عدد جنود كل معركة فيهم فى حدود المائتى وخمسون الفا سواء من الروم او الفرس مقابل حوالى اربعون الفا من العرب .
التواريخ الميلادية التى ذكرناها سابقا منذ بداية ان تولى معاوية جكم الاردن عام 616 تحت الحكم الساسانى حسب نقش العملة الذى وضحناه سابقا ثم المعركة الفاصلة بين الفرس والروم عام 627 والتى انتصر فيها الروم ومعارك القادسية ، اليرموك ، مصر تتسق زمانيا
ولكنى اعتقد ان معركتى القادسية واليرموك حقيقيتين ولكنها كانت مجرد مناوشات او غارات حاطفة يعرفها العرب فى جزيرتهم على حاميات صغيرة لتلك البلاد بعد ان وهنت الامبراطوريتين فالاغارات الخاطفة التى يتميز بها البدو عبر تناريخهم والى الان تزعج بالقطع الجيوش النظامية ، فعدد حوالى 250 الف جندى فى كلا المعركتين من امبراطورتين انهكتهمك الحروب من الصعب تصديقة ، وعدد الجيش العربى المقابل فى كلا المعركتين ايضا والذى ذكر انه فى حدود 40 الفا لايمكن بأى حال من الاحوال ان يهزم هذا الجيش العرمرم ، وان كان تسلل الاحداث على الارض يؤيد وقوعهم كما قلنا ضد حاميات صغيرة لكلا الامبراطورتين ، ولو كان العرب انتصروا نصرا ساحقا على الامبراطورية الرومانية فى معركة اليرموك لما دفعوا الجزية للامبراطور الرومانى حيث ننقل من مقاله د. كامل النجار التى وضحناها فى المقالة السابقة ( وعندما استلم معاوية الحكم في سوريا فرض عليه الإمبراطور هيراكليوس معاهدة يدفع بموجبها معاوية سنوياً ثلاثة آلاف قطعة ذهب وخيول وعبيد (Karl Heinz-Ohlig, p51). فهل يدفع المنتصر جزية للمهزوم، إذا صدقنا الروايات الإسلامية التي تقول إن المسلمين هزموا قوات هيراكليوس واحتلوا الشام؟ ) ونعرف ايضا ان عبد الملك بن مروان قام بدفع الجزية للامبراطور الرومانى وسك عملته فى بداية حكمة بصورة هرقل والصليب قبل ان يتحرر من التبعية الرومانية ويعلن دين محمد بن عبدالله دينا للدولة متحولا عن المسيحية ( التى اعتنقوها طبقا لشروط الاقامه فى الامبراطورية الرومانيه التى كانت تفرض الديانه المسيحية على كامل رعاياها )
(ولو كان المسلمون قد انتصروا في المعارك التي يذكرها التراث الإسلامي، ألا نتوقع أن يكتب مؤرخو تلك الفترة في الشام أو القسطنطينية أو الحيرة شيئاً عن تلك المعارك مع العلم أن الكتابة والتاريخ كانتا منتشرتين في تلك البلاد؟ قالمصادر السريانية حتى القرن الثامن الميلادي لا تذكر شيئاً على الإطلاق عن تلك المعارك (Cross Roads ) نفس المصدرto Islam, p 106
انها اغارات بدوية على حاميات لجيوش نظامية ازعجت الامبراطوريتين الواهنتين اصلا ففضلت تحصيل الجزية وتركهم يحكمون انفسهم .
الخلاصة
التواريخ الميلادية التى ذكرناها سابقا منذ بداية ان تولى معاوية جكم الاردن عام 614 تحت الحكم الساسانى حسب نقش العملة الذى وضحناه سابقا ثم المعركة الفاصلة بين الفرس والروم عام 627 والتى انتصر فيها الروم ليتوج انصارهم ويتم طرد الفرس من كامل الشام عام 630 بعد ان يستعيد هرقل الصليب المقدس ويعيده الى مكانه فى القدس ماشيا على قدمية ، وبداية من هذا التاريخ بدأ معاوية خطواته الاولى نحو الاتحاد الفيدرالى الذى اشرنا اليه ، ليبدا المناوشات مع الحاميات الفارسية التى سرعان ما انهزموا فيها والتى قامت بتضخميها شعراء العرب كعادتهم فى الفخر وانتقال الرواية من جيل الى جيل مع مزيد من الاسطرة التى يتميز بها الحكى الشفاهى لتكون معركة القادسية معركة اسطورية ( عام 634 م ) ويليها معركة اليرموك ( 636 ) والتى كانت على نفس النهج ثم احتلال بمصر بعدها باربع سنوات ( 640 م)
الا ان احتلال مصر بسته آلاف جندى وانهيار وتسليم الحاميات الرومانيه فى الاسكندرية وباقى البلاد يدل على صعف ووهن الامبراطورية الرومانية ويدل ايضا ان معركتى القادسية واليرموك كان المقاتلين العرب فى حوالى اربعين الفا فعلا ولكن امام حاميات صغير سرعان ما انهارت . وان الرومان فضلوا تحصيل الجزية وسك النقود باسمهم تحت التاج الرومانى بداية من معاوية وحتى بدايه عهد عبدالملك بن مروان عن الدخول فى حروب اخرى مع العرب بعد ان انهكتها حروب الفرس .
اذن التسلسل التاريخى الذى يوضحه لنا التاريخ الميلادى هو تسلسل منطقى ويتفق مع التاريخ الاسلامى فى الوقائع ، ولكنه يختلف تماما فى التأريخ الهجرى الذى اصبح خليطا بين التاريخ الهجرى الذى ارخ به الامويين بدايه هجرتهم الى الشام وبين التاريخ المفترض لهجرة النبى محمد الى يثرب ( 622 م) ليجعل من عام 41 هـ الموجود على سكه معاوية تحت الحكم الساسانى والمقابل للعام 616 م تاريخا لتوليته على كامل الشام فى ولاية عثمان بعد اربعون عاما من هجرة النبى والتى تقابل العام الميلادى فى 662 ( 622 + 40 )
وفى نفس الوقت يردد التراث الاسلامى صدى وجود معاويه على حكم امارة الاردن تحت الحكم الساسانى عام 616 الموافق 41 من هجرة الامويين ليقول انه تولى امارة الاردن من قبل الخليفة عمر بن الخطاب عام 21 للهجرة النبوية الموافق للعام 643 ميلادى . انها اكبر عملية تلفيق وتزوير فى التاريخ .
وبالاضافة الى اختلاف التاريخ هناك ايضا الاختلاف فى تحديد الولاءات وموازين القوى على الارض حيث لم تكن الانتصارات ضد الفرس والروم بالاضافة الى احتلال مصر كما وضحنا فى هذا الجزء من هذه الدراسه قام بها العرب من مسيحى الشام وحدهم ولكن كان هناك معامل آخر للقوة مضافا اليها قادما من جزيرة العرب هو وجود النبى محمد فى يثرب الذى كان معاصرا لتلك الفترة والذى نجح فى اخضاع جزيرة العرب تحت قيادته واصبحح لديه جيشا صقلته الغزوات المتكررة فى انحاء الجزيرة العربية والتى خاضوها مع نبيهم حاملين فى جيناتهم الوراثية كل خصائص السلب والنهب وحق الاعتداء البدوى المعروفة والتى شرعت لهم فى الدين الجديد تحت مسمى الجهاد .
متى كان اللقاء بينهم ؟ وماهو دور الرهط الاموى فى الشام فى فتح مكة ؟ ودورهم فى توليه ابوبكر ؟ ودورهم المساند فى حروب الردة ؟ ثم الزحف المشترك بينهم لتكوين الامبراطورية الاموية ؟ وماذا كان الاتفاق بين الزعامة الدينية التى يمثلها النبى محمد والزعامة الدنيوية التى كان يمثلها معاوية .
سيناريو للاحداث يستحق ان يروى بداية من هزيمة احد حتى يعلن عبدالملك بن مروان اسلامية الخلافة الاموية .
الى اللقاء فى المقالة القادمة .