الكثير من المؤلفين والباحثين القدامى أفنوا أعمارهم لإخراج مؤلف أو كتاب يتحدث عن الأديان والملل وتذخر المكتبة العربية خصوصا بمئات الكتب عن الأديان ومقارنة الأديان والمذاهب والفرق بل إنك لا تجد (فرشة كتب) في أي شارع في القاهرة أو الإسكندرية إلا وبها كتب وكتيبات عن هذه الملة أو تلك الطائفة.

وطبعا لما تقف تبص على فرشة الكتب في جامعة الدول أو في وسط البلد هتلاقي عناوين براقة وجذابة وقوية لمضمون أقل مايقال عنه (أهبل) فتلاقي (الشيعة قادمووووون) وتلاقي (أهل السنة شعب الله المختار) وتلاقي كتاب من 300 صفحة واسمه (موسوعة الفرق الإسلامية) وغير كدة كتير.

ولكن بالرغم من هذا الزخم وعندما تدقق في التفاصيل تجد أن كل هذا الزخم إلى يومنا هذا في أغلبه يدور في فلك واضعي أسس دراسة الملل النحل في الشرق وهما الشهرستاني والنوبختي.

فالعالم السني مازال يدور في فلك الشهرستاني والعالم الشيعي (بحدة اقل نظرا للمتغيرات التي أحدثتها ثورة الخميني) يدور في فلك النوبختي.

مازال الشهرستاني إلى يومنا وبدون إدراك أو وعي هو المتحكم الأول في دراسة الملل والأديان في العالم الإسلامي، ومازلنا نسمع عامة الناس على القهاوي وفي الأتوبيسات يرددون أقوال الشهرستاني (طبعا دون علم اصلا بأن هناك شخص يسمى الشهرستاني).

فتجد شخص مازال يصر وبشكل غريب مملوء باليقين أن الشيعة يقولون أن الرسالة نزلت خطأ على محمد وان علي أحق بالرسالة. ونجد شخص آخر ملتحي يتحدث عن ان الشيعة مئات الطوائف والملل ونجد شخص آخر يتحدث عن الدروز الذين يعبدون الحاكم بأمر الله، وشخص آخر يؤكد للناس أن اهل السنة هم أتباع المدرسة السلفية وأصحاب العقائد السليمة كالطحاوية والواسطية وغيرهما.

عنذما ننظر إلى تقسيم الشهرستاني وأيضا النوبختي للطوائف نجد عدة مشاكل مازال العالم الإسلامي يعيشها إلى الآن:

تعريف الطائفة:

حتى يومنا هذا لا يوجد تعريف واضح في الثقافة العربية لكلمة طائفة أو ملة فنجد الشخص من الممكن أن يتحدث عن الاف الطوائف وعشرات الألوف من الملل.

فعند الشهرستاني نجد أن أي شخص في التاريخ خرج بفكرة جديدة واتبعه بعض الأشخاص يعتبر طائفة تدخل ضمن تاريخ الطوائف حتى لو لم تبق في عمر الدهر سوى سنتان أو ثلاث أو حتى عشر فنسمع عن طائفة تسمى الكيسانية وطائفة تسمى البزيغية وأخرى تسمى المحمدية.

وأيضا مازلنا لا نفرق بين الحركات السياسية والطوائف فنجد الشهرستاني والنوبختي يتحدثان عن الطائفة الفطحية وعندما تعلم أن الفطحية هذه مجرد حركة سياسية اعتبرت عبد الله الأفطح إمامها ولم يكن لها أي اختلافات أو دراسات دينية أو عقائدية أو كلامية تماما. وعلى هذا المنوال نجد طائفة اسمها النفيسية واخرى اسمها المختارية.

المشكلة أننا إلى يومنا هذا نعتبر أن كل هذه ملل ونحل، وطبعا لو كان الشهرستاني حي دلوقتي كان مش هيلاقي ورق ولا اقلام تكفي ملايين ومليارات الملل والنحل طبقا لنظرته لفكرة الملل والنحل.

وكنا هنسمع عن حاجة اسمها الطائفة المصطفى محمودية مثلا وهي طائفة ظهرت على يد مصطفى محمود وادعت أن الشفاعة ليست حقيقية. وطافة التمابثيبيين والهقفثعيين والكمنقفيين وأي هبلييين.

المفروض ان الطائفة الدينية هي مجموعة من الناس لهم اتجاه ديني خاص بهم ورؤية عقائدية متكاملة خاصة بهم ولهم تأثير في الآخرين و تأثر بالآخرين ولهم أماكن عبادة وآثار مادية وكتابية ومعنوية ويبقي تأثير مدة من الزمن تدل على أن فكرهم لاقى قبولا ونجاحا ولو في شريحة صغيرة من الناس.

المعلومات الخاطئة:

كانت أغلب الدراسات التي قامت في هذا الموضوع تنطلق من موروثات فكان الشيعي يكتب عن السني من مصادر شيعية ويستغل المصادر السنية فقط لإثبات ما تقوله المصادر الشيعية والعكس أصح طبعا فالكتب السنية تكتب من مصادر سنية عن جميع الطوائف وتستغل مصادر تلك الطوائف فقط لإثبات موقفها دون قراءة كتب الطائفة المدروسة بروح الموضوعية والتحدث بلسان أهلها.

فنجد معلومات متضاربة وأفكار خاطئة فنجد على سبيل المثال لا الحصر أن شخصا لا اذكر اسمه الآن ويبدو أنه من اصل شيعي كان يذم جبريل ويدعي أن علي أحق بالنبوة فنجد الشهرستاني بناءا على هذا يكتب عن طائفة!!! ويسميها الذمامين ويظل الناس إلى يومنا هذا يذكرون أن الشيعة عندهم طائفة تعتقد هذا الإعتقاد بالرغم من هذا الشخص لا يعد سوى شخص له رأي خاص به تمام على سبيل المثال كطه حسين، تخيل أقول أن هناك طائفة سنية اسمها الطه حسينية تؤمن أن سيدنا إبراهيم لم يذهب إلى مكة أصلا.

ومن هذا الكثير.

حتى أنك تجد أشخاصا يحاورون أشخاصا من هذه الطائفة أو تلك بطريقة أنهم أدرى بعقائدهم منهم  ويصرون على أقوالهم فقط لأن مصادرهم قالت ذلك.

إعادة النظر:

يجب علينا على جيلنا أن يعيد النظر ويعيد معرفة الآخر فما ذكرته كان بين الطوائف الإسلامية

وماذكره نفس هؤلاء المؤلفين عن الأديان الأخرى كالمسيحية واليهودية والزرادشتية أشد قسوة طبعا فعندما قرأت كتابا لاين تيمية اسمه الرد على النصارى

حقيقة حقيقة كنت أتأكد أن هذا الرجل لم يقرأ كتب المسيحين أصلا وانما كان يقرأ ماذا يقول الإسلام عن المسيحية ويرد على ما يقوله الإسلام.

وعلى رأي واحد صاحبي ان المفروض الكنايس تطبع كتاب ابن تيمية دة وتوزعه على الناس ضمن التبشير بالمسيحية .

وغير كدة من المورثات عن فكرة ابن الله اللي كانت دايما في تراثنا مفهومة غلط وغيرها زي فكرة إن المسيحيين بيحتفلو بشم النسيم عشان دة اليوم اللي مات فيه سيدنا محمد وغير كدة كتير.

فهم الآخر بيعمق الإيمان وبيفتح أفق جديدة لتطوير الفكرة وتحقيق النهضة.

والمشكلة نفسها بتكرر مع الآخر دلوقتي فمحدش يعرف حاجة مثلا عن الأحمدية القاديانية غير اللي بيقراه من كتب مش كاتبها أحمديين وكل اللي نعرفه عن البهائيين كتب كاتبها مسلمين ومسيحيين.

وطبعا قعدت أفكر في كتب موضوعية أنصح بيها بس مالقتش ودايما بتكون نصيحتي لمعرفة الآخر قراءة كتبه نفسها والسماع منه مباشرة لأنه أكثر الناس دراية بنفسه.

والنقد والهجوم والأطروحات تيجي بعد المرحلة دي من الفهم الكامل للآخر لو انت عاوز تثبت خطأ عقيدته.