العلم كالارض، لا يمكننا أن نمتلك منه سوى القليل القليل

 

 قالها فولتير  وانا ارددها فقط , ينخدع البعض بما يقوله رجال الدين من ان اصحاب الرسول ” ص” وضعوا مبادئ الشورى والانتخاب المباشر فى يوم السقيفة .

 

كنا ونحن صغار يعلمونا هكذا وصرنا كبار نعلم ايضا ان ما حدث فى هذا اليوم كان انتخاب وديمقراطية ودفع للسلطان وعدم رغبة فيه من قبل الصحابة . ولكن هيهات ان تظل الحقيقة كامنة فالله لا يرضى لعباده الظلم والخداع .

 

ففى كتب التاريخ , تجد عبارة موجزة عن مبادئ الديمقراطية الاولى فى يوم السقيفة وكيف كان دفع الجاه والسلطان على ايدى هؤلاء الملائكة , وهو ما يترسخ فى ذهن العامة بان هؤلاء من اصحاب الملبس السلفى والهيئة المنظرية , لن يكونوا ابدا هواة سلطة او مال او سلطان وهو ما كنا نجده فى تعبيرات العامة من الناس ابان الانتخابات المصرية فى وصفهم

 

” انهم يتقوا الله ” .. ” يستحيل ان يكونوا طامعين فى شئ ” .. ” يستحيل ان يسرقوا او ينهبوا ” ..

 

نتكلم اليوم فى شكل مختصر عن نهايات يوم من اصعب الايام فى التاريخ الاسلامى ان لم يكن بحق اصعبها , بل انه اليوم الذى بدأت فيه الفرق الاسلامية الكلامية منها والمسلحة … انه يوم مشهود وموعود الى يوم ” ديان الدين “

 

اول ما حدث فى هذا اليوم هو اجتماع الانصار ليتاخذوا خليفة للرسول ومن ثمة اسرع المهاجرين اليهم لكى لا يبتوا فى الامر وحدهم . فاجتمع اشهر الصحابة للرسول وهم عمر بن الخطاب وابو بكر الصديق والحباب بن المنذر وسعد بن عبادة وابو عبيدة .

 

وبعد حديث لفترة زمنية صغيرة , ابتدا الحديث يحتد بينهم ويقوى وتتغير بعض نبرات الصوت وبعض المجاملات المعتادة , وابتدا النزاع ينحصر بين الحباب من الانصار وبين عمر ممثلا عن ابى بكر من المهاجرين .

 

فقال الحباب : وان ابى القوم فمنا امير ومنهم امير

 

فيرد عمر عليه : هيهات لا يجتمع سيفان فى غمد واحد , انه والله لا يرضى العرب ان تؤمركم وبنيها من غيركم , من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن اولياؤه وعشيرته الا مدل باطل او متجانف لاثم او متورط فى هلكة .

 

يا الله ماذا يقول عمر؟! ارجع للجاهلية من جديد ؟!

 

اهو دفع او رغبة فى السلطان ؟!!

 

اهو دين او راس مال يتنازع عليه الجميع ؟!!

 

وهنا نجد تهديد واضح صراحة للانصار وان قريش والمهاجرين عشيرة رسول الله , الم يقل لنا رجال الدين ان الاسلام لم يفرق بين انسان وانسان اخر ؟!!

 

يرد الحباب : املكوا على ايديكم ولا تستمعوا مقالة هذا ” عمر ” واصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر . فان ابوا عليكم ما سالتم فاجولهم عن بلادكم وتولوا هذا الامر عليهم . اما والله لو شئتم لنعيدها جذعة والله لا يرد على احد ما اقول الا حطمت انفه بالسيف .

 

هذا هو ما يقولوا عنه شورى وانتخاب مباشر , اعرفت الان لماذا يدعم حزب النور ” المشير ” بحجة انه واجب شرعى ؟!! ,اتعرف لماذا يقول البعض منهم ان الديمقراطية حرام شرعا ؟!!

 

فيخرج بعد ذلك رجل من الخزرج اسمه ( بشير ) وهو منافس للقبيلة الاخرى والتى منها الحباب وهى قبيلة الاوس فيقول :

 

ثم ان محمد رجل من قريش وقومه احق بميراثه وتولى سلطانه , فوقفة لنا هنا امحمدا سلطان ؟ الم يقل لنا شيوخ الاسلام ان الانبياء لا تورث دينارا ولا درهما ؟

 

وينتهى الامر الى مبايعة ابا بكر رغم عن الانصار ورغم عن سعد بن عبادة الذى ظل الى ان مات رافض مبايعة ابا بكر لخلافة المسلمين ولكن ليس هو فقط , فهناك ابن عم الرسول ” على بن ابى طالب ” . وبدا يتجمع الرافضين لخلافة ابا بكر عند فاطمة ابنة الرسول فيذهب عمر وكانه استعاد بذلك عصر الجاهلية من تعصب وعنف ويهددها علنا بقوله :

 

وما احد احب الى ابيك منك , وما ذلك بمانعى لو اجتمع هؤلاء ” رافضى البيعة ” عندك ان امرتهم ان يحرقوا عليك الباب .. وقفة هنا ايضا , فمن التى تهدد هذه ؟ ابنة رسول الله ومن الذى يهددها بحرق منزلها ؟

 

اهو عمر بن الخطاب .. يا لها من ديمقراطية وشورى حقا .

 

هذا ما حدث فى السقيفة ولديكم كل امهات الكتب فى التاريخ لترجعوا اليها وحقيقة التاريخ ليست كما الكهانة