( الإنسان و الآلهة )

الإنسان البدائي القديم هو هذا المخلوق العجيب بين بقية المخلوقات الذي يملك العقل الذي حتي الآن لا يعرفه ولكن بكل تأكيد يعرف كيف يستخدمه ، أعطاه هذا العقل التحكم بالحياة من حوله ، فها هو قد أحكم الحيوان وأشعل النيران وزرع النبات و سكن الكهوف و الجبال .

و مع ذلك فأن كائن مثله نشأ بالخوف و فيه ، يحس بالعجز دوما ، فهو متخبط بتلك الأعاجيب الكونية والأرضية من حوله وقد بدأ للتو يمتص طاقته ليواجه الحياة والإنسان البشري عموما لكي يستطيع العيش والاستمرار في الحياة ، لابد لمن يحميه ويستند إلي قوته حتي يطمئن ،  أذن لن أتعجب أذا تصور هذا الكائن وجود قوة عليا و أعتبرها مصدر الكمال والقوة ، و لأن الإنسان لا يستطيع تصور أو تخيل إلا ما هو موجود ، أو موجود بطريقة ما غير معروفة وما التخيل إلا وسيلة للوصول إليه .

فأن هذه القوة أعطاها صور كثيرة ورموز أكثر  ، و أعتقد أنه هنا كانت بدايات الآلهة في حياة الإنسان ، و المطلع علي العصور القديمة و الحضارات الأولي للبشرية لوجد عدد ضخم من تلك الآلهة أو القوي العليا ، قد جمعت من الحيوانات و الظواهر الكونية رموزها وصورها وحتي صفاتها ، وكل آله تصوره هذا الإنسان القديم في حقيقة الأمر قد سخره لخدمته هو ، فهذا آله للخصوبة وذاك للزراعة … ألخ ، وهذا طبيعي فالإنسان القديم رغم تصوره لقوة عليا ألا أنه لم يبحث عن كينوناتها حقا و لكنه أهتم بالأمان التي ستمنحه إليه .

و لكن هذا الإنسان ما أن زادت القوة لديه حتي تملك هذا الإنسان الشعور بالعظمة ،  فوصل إلي أن منح بعض صفات الأولهية لنفسه و أدعي أنه شبه أله ، فأصبح الفرعون هو رمز الأله ، هكذا الإنسان طبعه ما أن يمتلك بعض القوة والتي هي في تلك العصور الكتابة حتي يتصور أنه لا يهزم ويدفعه التكبر .

فيا تري متي أمتلك الأنسان نظرة عاقلة غير خائفة وغير متطرفة لتلك القوة العليا؟