كانت بداية حياة الإنسان علي الإرض مليئة بالمخاطر و المخاوف ، فهو إنسان الغابة ، فكل حياته محصورة علي جمع الطعام ومواجهة حيوانات أكثر أفتراسا منه ووحشية وكل خطوة وحركة مليئة بالخوف  ، وتمر السنوات تلو السنوات وبدأ يمتلك هذا الكائن قوته ويغلب الخوف و يعلو علي بقية الكائنات من حوله ويثبت قدرته علي معايشة الحياة ، ومن الترحال المستمر بحثا عن طعام أو هروبا من طقس قاس وحيوانات تجعله طعامها إلي البقاء والسكون بجانب الأنهار وزرع الثمار وطقس يستطيع تحمله وحيوانات يجعلها طعامه ، هذه كانت بدايات الكائن البشري .
حظي كل كائن بصفات أو أعضاء ومكونات جعلته يتكيف مع و علي الحياة ، وكان الكائن البشري معه أغرب تلك الأدوات ، ربما لم يملك خياشيم السمك و لا أجنحة الطير ولكن كان معه ما جعله يغوص لأعمق ظلمات البحار ويعلو لأعالي ظلمات الفضاء ، العقل الذي به تعلم و يعلم و يتعلم .
ومن هنا بدأت  تتكون مجتمعيات بشرية أولية وتغدو الحياة أسهل و أكثر أمنا للإنسان القديم ، ويتزايد لديه النمو العقلي والوعي والأدراك و الفهم ويبدأ التفكير الحقيقي في نفسه والكون من حوله .
وأصبحت بصورة ملحة وخاصة مع تكون مجتمع بدائي ، ضرورة وجود قوانين وألتزامات تنظم وتحدد العلاقات بين أفراد المجموعة الواحدة أو حتي مع المجموعات الأخري ، وهذه هي بدايات الأديان الحقيقية .
أي أن الدين بصورته الأولية ، كان أقرب لكونه أفكار يعتنقها أفراد المجموعة للمحافظة علي كينونة المجموعة بذاتها . فأن الإنسان القديم قد سخر هذا الدين البدائي لخدمة تلك المنظومة المجتمعية .