هناك شئ متداول عبر الاستاذ محمد حسنين هيكل عن مصر الملكية يحتاج لتصويب .

الامر الذي يذكره الاستاذ هيكل أن مصر الى 1954 تقريبا كانت ترسل (جزية) لتركيا مع ان مصر انتهت صلتها تماماً بالدولة العثمانية و وريثتها دولة تركيا (الجمعية الوطنية الحاكمة) بمعاهدة لوزان 23 يوليو 1923 (لاحقاً جمهورية تركيا 29 أكتوبر 1923) .

لم اطالع ما يدعم قول الأستاذ هيكل بنفسي لكن أثق 100% في قوله فلا يمكن ان يكون ما طرحه بالنصين العربي و الانجليزي كذبة لأنه لا يجرؤ على فعلها في الطبعة الانجليزية لحسابات مفهومة تتعلق بالناشر الغربي و القارئ الغربي ، السؤال ما قصة المال؟

بحثت حول العلاقة المصرية التركية لأجد مسوغ يجعل مصر ترسل المال و ليس أي مال بل تحديداً مال تحت بند (الجزية) .
هنا وصلت لمعادة لوزان 23 يوليو 1923 و وجدت التالي :

ARTICLE 18.
Turkey is released from all undertakings and obligations in regard to the Ottoman loans guaranteed on the Egyptian tribute, that is to say, the loans of 1855, 1891 and 1894. The annual payments made by Egypt for the service of these loans now forming part of the service of the Egyptian Public Debt, Egypt is freed from all other obligations relating to the Ottoman Public Debt.
..
الموضوع ان العثمانيين كانوا يقترضون بضمان الجزية و لما جاءت المعاهدة قالوا ان مصر ستظل تسدد نصيبها الذي كان مرتبط بكون الجزية ، يعني تظل تسدد القروض التي ضمنتها ولاية مصر سابقا ، الجزية التي كان يقترض بضمانها الباب العالي، تحولت مباشرة لدين عام مصري، يدفع المواطن ثمن خدمته دون حتى أخذ رأيه .

بهذا يمكن تفسير الامر ان مصر ظلت تسدد تحت بند الجزية (و ليس الى تركيا) مال سنوي .. بمعنى أنها حافظت في ميزانيتها على بند الجزية لترسله للسداد باعتبار الجزية الملغاة هي الان دين عام على مصر لكون الجزية تضمن سلسلة ديون عثمانية فإرتأي الاداري المصري الابقاء على بند الجزية سنة 1923 و ارسالها لمستحقها الاوروبي مننفس البند باعتبار الجزية و ان تم الغاؤها إلا انها باقية عمليا لأنها سداد مصري لديون عثمانية حيث ان تلك الديون اقترضها العثمانيون بضمان الجزية المصرية و الان بعد معاهدة لوزان على مصر تسديد تلك الديون العثمانية .

هذا تصوري عن الامر و غالبا كان المال لا يرسل اصلا لتركيا بل للدول الدائنة او لجهات دائنة داخل تركيا و ليست تركيا كأن تُرسل لمندوبين الدائنين المقيمين بتركيا فتصور الأستاذ هيكل و ناصر اننا نرسل لتركيا أو لعله حرف الحقيقة عمداً لا أعرف .
جدير بالذكر ان نفس العام 1954 هو عام انتهاء تركيا نفسها من سداد الديون التاريخية العثمانية في 25مايو 1954 و بمعنى آخر مصر أيضاً في نفس الوقت سددت آخر ما التزمت به بناء على معاهدة لوزان .

و بهذا يمكن تبرئة الملك فاروق من الامر و تفسير ما كتبهالاستاذ هيكل عبر التالي :
-1- الدولة العثمانية اقترضت بضمان الجزية المصرية .
-2- معاهدة لوزان الزمت مصر بسداد الديون التي ضمانها هي الجزية .
-3- مصر حافظت في الموازنة على بند الجزية بطبيعة الحال لتسدد منه بإعتباره نفسه بند السداد فلا مبرر لإلغاء البند و إنشاء جديد .
-4- حدث الانقلاب 23 يوليو 1952 و لم يتغير شئ لعامين مع ان الديش تولى الادارة و قطعاً عرف الأمر و لم يوقفه .
-5- انتهت مصر من السداد 1954 -1955 في نفس وقت انتهاءحكومة عدنان مندريس التركية من السداد .
-6- الأستاذ هيكل أراد فرقعة وقتها فاخترع اننا كنا ندفع جزية ليحول واقع معين لتفسير مزور فقط لإهانة الملك فاروق .

للتواصل مع الكاتب :  https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503