فى البداية اشكر كل الزملاء من الكتاب والاخوة القراء على الاهتمام بهذه الدرسة سواء فى تعليقات الحوار المتمدن او على صفحتى فى الفيس بوك ، اضافات مهمه تسترعى الانتباه ، سواء من الكتب ( التاريخ الآخر – سليمان بشير ) او المقالات ( مقالة من جزأين د. كامل النجار – متى ظهر الاسلام ؟ ) والسيد تلال صمد الذى اشار فى تعليقه على مقالتى الى مقاله له عن هذا الموضوع ) بالاضافة الى فيلم تسجييلى اذيع على القناة الرابعه فى البى بى سى للباحث توم هولاند فى هذا الخصوص
فى المقالة السابقة حاولنا اثارة التساؤلات المنطقية فى تراث غير موثق وحتى انه غير مترابط وفيه العديد من الثغرات التى لاتتفق مع المنطق السليم للاشياء ، ليس لدينا عن هذه الفترة المظلمة التى غاب فيها الدليل الاركيولوجى غير الدليل المنطقى . ولكننا فى هذه المقاله نقدم بعض الادله المتمثلة فى بعض المسكوكات النقدية التى تم العصور عليها والتى تشير الى ان معاويه كان حاكما لاحدى ولايات الشام ربما من ايام النبى ذاته . ظهرت دراسات عديدة تعتمد على الاكتشافات الآثارية ( الاركيولوجى ) لبعض مسكوكات العملة التى وجد عليها اسم معاوية والتى بدات منذ العام 29 للهجرة وأشهرها عام 40 هجرية وماتلاه حتى عبدالملك بن مروان ، ونحن نعرف ان العملة النقدية كانت والى وقت قريب بمثابة اعلان عن اسم الجالس على كرسى الحكم .
الا ان الزميل نادر قريط قام مشكورا بتعريب وعرض عدد من الدراسات التى تحاول ان تتعرف على الفترة المظلمة التى اشرت اليها فى المقال السابق ، وان كان سك العملة فى بلاد فارس ثم وجود الرموز الدينية المسيحية عليها بجانب الاسم ذهب بالباحثين مذاهب شتى مابين انه كان ساسانيا وانه كان يعتنق المسيحية بعد ان انتشرت فى بلاد فارس ، ولكن فى النهاية الحقائق التى ذكرتها هذه الدراسات هى التى افادتنى كثيرا فى التعرف على ماقاله علم الآثار وذلك قبل قبل ان ينبهتى احد القراء الى مقالتين للدكتور كامل النجارعلى موقع الحوار المتمدن بهذا الخصوص فيها تفصيلات اخرى ومراجع لباحثين غربيين اخرى وسوف استند اليها ايضا .
فى موقعه الخاص ( ثرثرة على ضفاف الكتابه ) ثلاث ترجمات تتفق جميعا فى المسكوكات ، وان كانت تختلف فى رسم السيناريو الاحداث بيناء على المعطيات والمرتكزات التى ذكرتها فى المقاله الاولى ، وسوف انقل بين مزوجتين نصيا المعلومات التى تهم هذه الدراسة
اولا : البدايات المظلمة للإسلام المبكر – الرابط

http://nkraitt16.blogspot.com/2009/10/blog-post_24.html

وهى الدراسة الاهم حيث قام بها العديد من الباحثين على رأسهم كارل هاينس اوليغ من جامعة سارلاند ـ ألمانيا، يقود نخبة من باحثي تاريخ الأديان، من أمثال غيرد بوين G.R. Puin المدير السابق لفريق البحث في المخطوطات القرآنية التي عُثر عليها عام 1972في جامع صنعاء الكبير، ولكسنبرغ C. Luxenberg صاحب القراءة الآرامية للقرآن، وفولكر بوب V.Popp الباحث في تاريخ المسكوكات والنقوش القديمة، ويهودا بيفو، ويوديت كورين وغيرهم، والهدف هو البحث والتنقيب في ماضي الإسلام المبكر. وإزاحة ركام الأسطرة عن تلك الحقبة من القرن السابع ميلادي الذي أصبح بنظر البعض مجرد أدب ديني وليس تاريخا بالمفهوم العلمي لكتابة التاريخ )
لاخلاف بين هذه الدراسة والدراسه التاليه التى سنتعرض لها ايضا فى المسكوكات النقدية ، الخلاف ان كل منهم ذهب مذاهب شتى فى بناء تصوراته لسيناريو الاحداث فى هذه الفترة المظلمة ، وان كانت نقطة الضعف فى هاتين الدراستين هو الغاء دور مكة والمدينة تماما . وهنا يعلق الزميل نادر قريط قائلا (مجموعة باحثي “البدايات المظلمة” تجاهلوا دور الحجاز ومكة كلياً وأغفلوه، ونقلوا مسرح الحدث الإسلامي المبكر إلى الشمال حيث تُركت وقائعه تدور على مساحة جغرافية تمتد بين سوريا وفارس الساسانية. وهذا الأمر يجافي الواقع، رغم مافيه من حجج منطقية، فالسياق التاريخي العام يوحي بأن الحجاز كان أحد المراكز الدينية المهمة لليهو ـ مسيحية القديمة، وربما تزداد أهميته حالياً بسبب فشل البحث الآركيولوجي في تحديد جغرافية عصر الآباء. ومن جهة أخرى فإن هذه الجماعة اوليغ/بوين، لا تفسر لنا هذا الكم التدويني الإسلامي الكبير (السردي، والفقهي) الذي أنتجه القرن التاسع ميلادي، فحتى لو إفترضنا بأسطرة روايات الموروث الشفهي، فلابد من وجود فضاء عقلي ما خلف تلك الروايات. ومن المحال أن تُنتَج من العدم)
ثم ان هناك مبدا التواتر والذى يؤكد ان هاتين الميدينين كانت مركز الدعوه المحمدية ،فالحجر الاسود وبناء البيت وطقوس الحج جميعها لم تاتى من فراغ وان لم يكن هناك سند اركيولوجى . الا ان الاتفاق بين الدراستين قام على اساس المسكوكات التى عثر عليها وهى (ـ سكّة باسم معاوية عام 41 عليها تصوير الملك الساساني ـ ضُربت في دارابجيرد ـ وكُتب عليها بالبهلوي: معاوية أمير ـ ي ـ وروييشنيغان (المؤمنين) ونفس الشيء لابن الزبير بين أعوام 53ـ 60 وعبد الملك بين مروان 60ـ هـ)
وبينهم اتفاق ايضاعلى ان الخلافة الاسلامية بدأت مع عبد الملك بن مروان وهو اول من حاز على لقب امير المؤمنين (وألفت نظر المهتمين إلى أن علم النقوش القديمة قد وثّق بشكل لا لبس فيه تاريخية المؤسسين الأوائل: معاوية، ابن الزبير عبدالملك، لكن الملاحظ عدم وجود أثر لعلي ابن أبي طالب أو الحسين أو يزيد؟؟ وغياب للمؤسسين العباسيين المنصور والسفاح وهذا أمر مهم للغاية ، لقد عُثر على مسكوكات من عام 132 تحمل إسم: أبو مسلم أمير آل محمد وفي مسكوك آخر ورد بإسم عبدالرحمن (المقصود أبو مسلم الخوراساني)
اما ماخلص اليه الباحث من أن معركة القضاء على الدولة الأموية كانت حربا داخلية بين الخورسانيين أنفسهم كون عبدالملك هو أيضا مروزي خورساني؟؟؟( الغريب أن مسكوكي عبدالملك 75 والمأمون 202 يذكرهما بلقب: خليفة الله (وليس خليفة للرسول كما يعلمنا الموروث – المترجم )؟؟ فهذا التصور راجع الى عدم المامه بالتراث الاسلامى او عدم محاولته تقديم سيناريو كامل للاحداث كما سنوضح فيما بعد
ويسترسل فى استشهاداته: (هنا يستشهد بأهم باحثي الإسلام المبكر جوزيف فان إس J. van Ess: هناك وثائق قليلة من القرن الأول هـ، تتمثل ببعض النقوش الكتابية على قبة الصخرة، والمسجد الأموي، وبعض المسكوكات.
ويتسائل – ونتسائل معه – : لماذا لم تترك الدولة الإسلامية أية وثائق؟ ولماذا لم يترك خصوم العرب ورغم وجود كتاب بيزنطيين ويهود ومسيحيين كثر، عاشوا تحت السلطة الإسلامية (المزعومة) لماذا لم يتركوا أية وثائق؟
وفى هذه الدراسة يريد ان يبرهن على ( أن هذه النقوش الكتابية على المسكوكات وقبة الصخرة في القدس هي رموز مسيحولوجية تخص اللاهوت السوري وان هذه النقوش على قبة الصخرة والمسكوكات، تدل على محاولة مسيحية سورية لوضع حدود مع كنيسة بيزنطه ذات الأقانيم الثلاثة، وتوثّق محاولتها الفخورة في المحافظة على هوية خاصة بها ) محاولا بذلك لى عنق الايات الواضحة على قبه الصخرة التى نقشت ايام عبدالملك بن مروان ، ففى حين يحاول ارجاعها الى اللاهوت المسيحى السورى للتوافق مع بيزنطة الا انها من الواضح والجلى انها آيات من القرآن التى نطق بها النبى محمد وكتبها عبد الملك ليؤسس خلافته الاسلامية ، لايهمنا ما حاول الباحث ان يفسرة بانه لاهوت مسيحى ولكن مايهمنا هو ابرازها للقارئ ليتاكد انه بداية اللاهوت الاسلامى :
(1ـ بسم الله الرحمن الرحيم/لا إله إلا الله وحده لا شريك له/ له الملك وله الحمد/ يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير/ هذا المقطع يتطابق مع القرآن (64آية 1) (57 أية 2)
2ـ محمد عبدالله ورسوله/ إن الله وملائكته يصلون على النبي/يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما/صلى الله عليه والسلم عليه ورحمت الله/ جزء من المقطع يعود للقرآن (33 آية 56)
3ـ يا أهل الكتاب لا تعلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق/ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقيها إلى مريم وروح منه/فآمنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلثة/ انتهوا خيرا لكم/ إنما الله إله وحد/سبحانه/أن يكون له ولد/له ما في السموت وما في الأرض/وكفى بالله شهيدا (4 آية 171)
4ـ لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون/ومن يستنكف من عبدته ويستكبر فسيحشركم إليه جميعا/ (4 آية172)
5ـ اللهم صلي على رسولك وعبدك عيسى ابن مريم/ والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيا/ ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه تمترون/ما كان لله أن يتخذ من ولد/إذا قضى أمرا يقول له كن فيكون/إن الله ربي وربكم فاعبدوه/هذا صراط مستقيم (19 آية 33ـ 36)
من الواضح انها ايات قرآنية يحملها القرآن حتى اليوم ارى ان عبدالملك بن مروان اول من كتبها ليكون اول من اسفر عن التوجه الحقيقى لاسلام الامبراطورية الاسلامية بعد ان انهك الصراع بين الساسانيين والبيزنطيين ليحوز الامويين على املاكهم فى المنطقة العربية الشماليه .ومن اراد ان يعرف كيف يريد لى عنق هذه الآيات باعتبارها ادبا يخوديا مسيحيا عليه ان يراجع الدراسة كلها على الرابط الذى ذكرته .
وان كانت المسكوكات التى اشار اليها عن معاوية عام 41 عليها تصوير الملك الساساني ـ ضُربت في دارابجيرد ـ وكُتب عليها بالبهلوي: معاوية أمير ـ ي ـ وروييشنيغان (المؤمنين) والتى استنتج منها ان معاوية كان ساسانى ، فمن المعروف انه بعد انتصار الفرس على بيزنطة فى هذا التوقيت خضعت املاك الامبراطوية البيزنطية فى الشام للحكم الفارسى ، ولهذا لايوجد اى ضير من وجود اسم الملك الساسانى او ان السكه تمت فى ساسان وكتب عليها بالبهلوى ليؤكد ولائه للملك الساسانى بصفته احد ولاته على احدى امارات الشام حسب مبدا ( الولاء للمنتصر )
هذا النقش بهذه الصيغه تؤكد لنا انه تم فى فترة احتلال الساسانيين لاملاك البيزنطيين والذى لايتوافق مع العام الواحد والاربعين الهجرى الذى اعتمد عليه الدارسون فى تحديد تاريخ سك هذه العملة ، وان التاريخ الذى اشار اليه الباحثين هو نتاج الاعتماد على الرواية الاسلامية بان التاريخ الهجرى بدأ فى عام 622 ميلادى وبهذا تمت مقارنه العام الميلادى او مقارنته مع التأريخ الفارسى فى ذاك الوقت و الذى سكت به العملة فى فارس بما يوافق التاريخى الهجرى المعتمد اسلاميا لأن التيجة المترتبة على الاعتقاد بان عملة معاوية سكت عام41 هـ فيكون حسب التقويم الهجرى المدرسى هو اربعه اعوام بعد تولى عمر بن الخطاب السلطة فى يثرب ، وبعد اكثر من 22 سنه من انحسار الاحتلال الفارسى للشام وعودتها للسيادة البيزنطية .
وسوف اقوم فى الجزء الثانى من هذه الدراسة بتوضيح هذا الخطأ والذى يؤدى توضيحة الى ان السنه الهجرية لم تكن عام 622 ميلادية .
اما كلمة المؤمنين فهى حسب هذه الدراسة والتى تليها كانت تطلق في هذا الزمان على المؤمنين بأى دين . وان كانت حتى الان فى اللغه تخص اتباع كل دين ولا تخص دينا بعينه .
ثانيا :( لاهوت اسلامى بدون محمد تاريخى ) وهو العنوان الحرفى لدراسة قام بها الباحث محمد كاليش انظر الرابط :

http://nkraitt16.blogspot.com/2009/05/blog-post.html

وان كان يعتبر ان النبى محمد ليس له وجود تاريخى وان معاوية كان ساسانيا اسنادا الى ان سك العملة التى فندناها سابقا الا ان مايهمنا هو المسكوكات النقدية وبعض الآراء الاخرى التى تستحق التكيز عليها والتى سنذكرها نصا بين مزوجتين ايضا :
-( ومن المثير للإنباه أن المسلمين أستغرقوا زمنا طويلا حتى سكّوا على عملتهم أو نقوشهم صيغة” محمد رسول الله” فعلى نقش من كربلاء مورخ 64هـ نقرأ صيغة: رب جبريل وميكايل واسرافيل. ويوجد نقوش عربية عديدة بصيغ أخرى من قبيل: إله موسى وإبراهيم أو رب موسى أو رب عيسى وموسى. وأقدم صيغة تذكر “محمد رسول الله” مؤرخة عام 66هـ بعدها أصبحت مستخدمة بإستمرار ، وهناك مسكوكات قديمة ذكرت كلمة “محمد” منفردة. وفي فلسطين عُثر على مسكوكات يعتقد أنها ضربت في عمان، على إحدى جهتيها يُقرأ كلمة “محمد”، وعلى الوجه الآخر نرى رجلا يحمل صليبا بيده، وفي زمن عبدالملك بن مروان وجد مسكوكات بصيغة “محمد رسول الله” مصوّر عليها بنفس الوقت سمكة، وهي تمثل رمزا مسيحيا مألوفا. وهنالك قطع رصاصية من زمن عبدالملك بن مروان نُقش عليها عبارة “فلسطين” وحرف ألفا، وعلى الإطار ما يمكن تأويله بالحرف أوميغا، وهذان الحرفان معا قد يُرمز بهما للمسيح، بينما كان المرء ينتظر من حاكم مسلم أن يكتب مكة أو المدينة أو القدس. إذ لا معنى لكلمة “فلسطين” في ذلك السياق الزمني، لأننا لسنا زمن الحروب الصليبية أو في القرن العشرين.حتى
تكتسب فلسطين بعدا رمزيا ، ففلسطين لا تعني لعبدالملك إلا رمزا دينيا، وهذا لا معنى له إلا في سياق يهو ـ مسيحي )
- ( من الطبيعي ان عدم ذكر النبي يمكن توضحيه بطرق شتى وليس دليلا على عدم وجوده التاريخي، لكن ذلك يثير الدهشة حقا، ويرمي في حال وجوده تساؤلا عن أهميته للجماعة الإسلامية المبكرة، ففي الموروث الإسلامي كأصول الفقه وأدب ومناهج الحديث، يعثر المرء على خطوط متوازية واضحة للعيان تعكس تصورات الإسلام المبكر عن محمد، وكونه ليس الأنموذج الحاسم والوحيد للمؤمنين، فلفظ “السنّة” لم يكن مقتصرا على النبي وحده (أصول السرخسي) فهو يمثل أيضا إجماعا (إتفاقا) عموميا أو محليا، ولو كان محمد موجودا، فلابد أن أهميته للمسلمين الأول كانت أقل من تلك التي نسبت إليه لاحقا، وهذا يعني أن إسلام ذلك الوقت (حال وجوده) يختلف كليا عما نعرفه عن إسلام القرن الثالث هـ )
- ( إن مسكوكات ونقوش الفترة الأموية المبكرة لا تناسب إسلام القرن الثالث هـ ، معاوية مثلا ترك نقشا باللغة اليونانية يتقدمه صليب، وعلى العملات ظهر الصليب أيضا، وفي كرونولوجية مسيحية أخبر عن صلاة معاوية في جبل الجلجلة (في أحد الأعياد المسيحية)، لاشيئ يوحي بأنه كان مسلما، وفي هذا المقام لن نسوق آراء الشيعة التي زعمت أنه كان منافقا أو مؤمنا، فكتب التاريخ الإسلامي أكدت أنه قدّم نفسه كمسلم وإستطاع أن يسوّق نفسه، وقصته مع رفع المصاحف على الرماح في صفين جعلته دهقنا للدعاية، والتظاهر بالتديّن. لكن هذا المعاوية وبصورة جليّة، تنازل بمسكوكاته ونقوشه، عن تقديم أي دليل على إنتمائه للجماعة الإسلامية )
- ( أما في شمال أفريقيا فقد ترك موسى بن نصير إسمه يُنقش على العملة بحروف لاتينية Mvse filius Nvsir، في حين غاب إسم محمد عن العملة حتى عام 97هـ، واستمرت السلطة الإسلامية تضرب العملة بالحروف اللاتينية، وأحيانا مع صور الآلهة المحلية مثل “بعل”. إن كل المظاهر الرسمية للأمويين المبكرين تدل على أنهم تماهوا تماما مع رعاياهم، وإستخدموا الرموز الدينية للمسيحية وكتبوا باليونانية واللاتينية والفارسية البهلوية إلى جانب العربية، وبنفس الوقت كانوا حريصين على التغاضي وإهمال ما يُميّز أنهم أتباع لدين جديد. وهذا لاينسجم كليا مع تأكيد الشريعة الإسلامية عن ضرورات وضع حدود بين المسلمين وبين الآخرين، وصولا إلى تمييزهم بالملابس. مع أن تأكيد هذه (الحدود) يمكن تأوليها كرد فعل بسيكولوجي على لحمتهم القديمة (مع محيطهم). وهذا لايتناسب مع التصورات، التي تخبرنا بها المصادر الإسلامية عن ديانة عالمية لوعظ جميع الناس في العالم )
- ( إن العملات والنقوش لاتتطابق مع الموروث الكتابي الإسلامي. فإذا كانت تلك النقوش والمسكوكات القديمة تدلّ على تسامح إسلامي، فهذا تعبير عن أن ذلك الإسلام كان متسامحا أكثر بكثير من خلفه.. لكن التسامح الديني شيئ، والتنازل عن الرموز الدالة على الدين وما نراه من زمن معاوية شيئ آخر، فإذا كان المسلمون الأوائل غير مكترثين لهذه المسائل، فلماذا غيّروا موقفهم من نفس المسائل فيما بعد. إن عدم الإكتراث لايمكن أن يكون مع سك العملة، لأن الحكام دوما قد نقشوا أسماءهم عليها ليخبروا العالم بأنفسهم، وبمن يمتلك الكلمة في أرضه )
- ( إن إطلالة على الوثائق القديمة تثبت أن العرب عوملوا كحكام تماهوا مع محيطهم ، وليس كواعظين برسالة عالمية، فالمسيحيون إستمروا بسجالاتهم الدوغمائية البينية ولم يساجلوا عقيدة العرب، والإنطباع السائد أن العرب لم يملكوا حينها دينا جديدا لنشره، ويمكن للمرء الإعتقاد بعدم وجود الإسلام في ذلك الزمن الأموي. والمصادر الإسلامية تؤكد أن إنتشار الإسلام كان ضمن علاقات قبلية، وهذا يجافي فكرة رسالة العالمية للدين لجديد، حيث كان التحوّل للإسلام يعني “العربنة )
وهناك دراسة ثالثة لمن يريد ان يتفضل بقرائها باسم : لغز الاسلام المبكر على الرابط : وان كانت لاتختلف كثيرا عن مانود مناقشته واثباته سواء بالموافقة مع هاتين الدراستين او الاختلاف معهم فى النتائج . http://nkraitt16.blogspot.com/2008/11/2007-4-28.html
ثم ننتقل الى مقالتى د. كامل النجار بعنوان : متى ظهر الاسلام ؟ رابط http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=268175
ونظرا لمافيها من معلومات موثقة اشار اليها فى مقالتيه سانقل لكم استنتاجاته بناء على المعلومات الموثقة وساضهخا ايضا بين مزوجتين :
(لا بد لنا هنا من الاعتماد على المصادر غير الإسلامية. معاوية أصبح حاكماً للشام عام 640 بعد أن تخلت بيزنطة عن سوريا لأسباب اقتصادية جعلت الشام عبئاً على القسطنطينية التي خلت خزينتها من الأموال بعد أن بدد جستينيان الأول أموال الخزينة في بناء كنيسة أيا صوفيا Hagia Sophia التي كلفت الخزينة 320 رطلاً من الذهب كادت أن تفلس الدولة بعدها، ثم صرف الإمبراطور هيراكليوس ما تبقى على حروبه مع الساسانيين. فاضطر هيراكليوس إلى التخلي عن الشام. وكانت هذه فرصة للقبائل العربية المسيحية في الشام لاستلام الحكم. وقد برز بينهم معاوية ربما لمهارته السياسية أو العسكرية، أو الاثنين معاً. وعندما استلم معاوية الحكم في سوريا فرض عليه الإمبراطور هيراكليوس معاهدة يدفع بموجبها معاوية سنوياً ثلاثة آلاف قطعة ذهب وخيول وعبيد (Karl Heinz-Ohlig, p51). فهل يدفع المنتصر جزية للمهزوم، إذا صدقنا الروايات الإسلامية التي تقول إن المسلمين هزموا قوات هيراكليوس واحتلوا الشام؟)
ويقدم لنا العديد من المصادر السريانية التى دونت فى هذه الفترة وليس بها شئ يذكر عن هذه الفتوحات العربية فى ارض الشام (ولو كان المسلمون قد انتصروا في المعارك التي يذكرها التراث الإسلامي، ألا نتوقع أن يكتب مؤرخو تلك الفترة في الشام أو القسطنطينية أو الحيرة شيئاً عن تلك المعارك مع العلم أن الكتابة والتاريخ كانتا منتشرتين في تلك البلاد؟ قالمصادر السريانية حتى القرن الثامن الميلادي لا تذكر شيئاً على الإطلاق ) ويقدم لنا العديد من المصادر السريانية التى دونت فى هذه الفترة وليس بها شئ يذكر عن هذه الفتوحات العربية فى ارض الشام
ويضيف ( أول ذكر موثق للإسلام جاء في عهد عبد الملك بن مروان الذي تولى الحكم عام 680م 60 هجرية. عبد الملك أعلن أن دولته دينها الإسلام، ونبيها محمد، وربها واحد لا شريك له. ثم أصدر عملات نُقش عليها “عبد الملك خليفة الله” وعملات أخرى تحمل اسم محمد ولكن مرسوم عليها بيت الإله العبري أل El الذي يُرمز إليه بعمود حجري في وسط العملة ومكتوب حوله “لا إله إلا الله وحده، محمد رسول الله” (The Hidden ، ثم أسس عبد الملك ما يُعرف باسم “مسجد الصخرة” )Origins
وبناء على هذه المعلومة يبرز الايات القرآنية المكتوبة على المسجد والتى حاولت الدراستين السابقتين ان تنسبهما الى الادب اليهومسيحى بتاويل متعسف لتلك الايات رغم وضح هذه الآيات وكتابتها فى قرآن السملمين وانها بداية تاسيس اسلام محمد بن عبدالله والخروج على الامبراطورية الروامانية خروجا كاملا يشمل اول مايشمل التعدى على املاكها والثانى تغيير الاتجاه الدينى ليتجه جنوبا الى جزيرة العرب بعد ان تم وصم المسيحية بالكفر بعد ان كانت اقرب الناس للذين اسلموا .
بعد او وضحنا فى المقالة الاولى الدليل العقلى ووضحنا فى هذه المقالة الدليل الاركيولوجى والادلة الاخرى من خارج التراث الاسلامى والتى عاصرت الاحداث بالاضافة الى آراء بعض الباحثين اعتمادا على هذه الادلة ، لم يبقى لنا الا ان نقدم السيناريو المنطقى للاحداث الحقيقية لتلك الفترة وسنقدم لاول مرة دليلا عنم بداية السنهة الهجرية يختلف عن التاريخ المدرسى المقرر علينا من السادة السلف لنعرف ان معاوية كان اميرا لاحدى ولايات الشام فى نفس توقيت وجود النبى محمد فى يثرب .
والى اللقاء .