هذا العنوان مستمدّ من مقالة للكاتب محمود عرفات، منشورة هنا على الموقع، أستعير مضمونه.

حتى في حكم صدام حسين ظلت بغداد عصية على المد الوهابي ،فهذه المدينة تميزت بالتنوع القومي والديني والطائفي ،سكانها من العرب والكرد والتركمان من المسلمين والمسيحيين واليهود من السنة والشيعة من الاثردوكس والاشوريين والارمن و اقليات اخرى ، انتصب في شمالها مرقد الامام الكاظم الذي يقدسه الشيعة وقابله من الجهة الاخرى لنهر دجلة مرقد الامام ابو حنيفة التعمان الذي يقدسه السنة ،وهنالك الى الشرق منهما انتصبت اقدم الكنائس المسيحيية في الشرف ككبيسة السيدة العذراء وكنيسة الشرق ، هذا التنوع والثراء الثقافي اعطى بغداد مصلا يقيها من طاعون التطرف والاعتقادت المنغلقة ومنها الوهابية  ،على الرغم من المحاولات الوهابية لاختراق بغداد ،لكن هذه المحاولات ظلت محصورة في نطاق معين غير قادرة على المجاهرة بمشروع لم ولن يجد ارضا يمكن ان يبني عليها.

مع ذلك فالتاريخ كان حافلا بحروب وصراعات من الحدود السعودية العراقية لتوسيع نفوذ جانب على جانب اخر لست بصدد الحديث عنه .

لكن مثل سقوط نظام صدام على يد قوات اجنبية فرصة سانحة لتوغل التيارات الدينية المتطرفة السنية والشيعية ،حاولت ان تملأ فراغا واسعا تركته سلطة نظام دكتاتوري ، اغرى هذا الوضع المحيط الاقليمي بالتدخل لصالح دعم هذه المجموعة او الطائفة وتلك ،وشاهدنا بوضوح كيف ان ايران دعمت عناصر مايسمى بجيش المهدي تحت شعار مقاومة الاحتلال ،فيما اندفعت القاعدة والتيار السلفي لدعم السنة في العراق وتحت نفس الشعار مقاومة الاحتلال.

بدأنا نسمع اولا عن المجاهدين العرب الذين ساهم البعثيون المنهزمون في تسهيل دخولهم الى العراق بدعم سوري حيث قدمت الموجة الاولى من السعودية وسوريا واليمن والجزائر ومصر وليبيا وهي الدول التي وجد فيها الوهابيون مؤطيء قدم لافكارهم وخلايا نائمة تستفز في الوقت المناسب ،كانت عملياتهم في البداية التعرض للقوات الامريكيية والوجود المدني الغربي مع ان كل عملية يقع فيها قتيل امريكي كان يقابله اكثر من عشرة عراقيين لان العمليات تتخفى بزي مدني ولكن ما اسهل التبرير انها التضحيات ..اما جيش المهدي فقد وجد طريقة المواجهة المباشرة ودخل مع القوات الامريكية بمعارك بمدينة النجف وهي مدينة مقدسة لدى الشيعة ،وقتل العديد من افراده .

وعندما اعلن الامريكان انهم يريدون تسليم الملف الامني لقوات عراقية بدأ يدربونها ،عمل جيش المهدي الشيعي العقيدة والقاعدة الوهابية على تهدبد وقتل العراقيين المنخرطين بالعمل في الاجهزة الامنية ،ومع التطور النسبي لهذه القوات وشعور المليشيات الشيعية والقاعدة والمجاميع المساندة لها بأن الامور لاتسير في مصلحتها في العراق ،فاعلنت صراحة ان حربها القادمة ستكون على الشيعة خاصة بعد ان سأم المجتمع السني من حكم العقيدة الوهابية وذاق ذرعا بتصرفات عناصرها التي فرضت عقيدتها وقوانينها على مجتمع يرفضها .

وبدأت موجة قتل عشوائي وجرائم لم يشهد لها تاريخ العراق مثيلا ،سيارة يفودها انتحاري وهابي سوري او سعودي تقتحم سوقا شعبيا وتنفجر مخلفة ورائها مئات القتلى من النساء والاطفال ،مشهد صار يتكرر في بغداد ومدن العراق واسهم بتأجيج الحرب الطائفية ،ماذا تتوقع من الوهابيين عندما يتدخلون بلدا غير الجرائم والدمار واسألوا اهل لبنان ؟

مجموعة ملثمة تقطع شوارع بغداد وتطالب المارة بهوياتهم ، فأن كان اسمه يوحي بانه شيعيا قتلوه شر قتلة ،ولكن كثيرا ماكان الضحية سني نظرا لتشابه الاسماء ، وكان ان قوبلت تلك الجرائم في عز الحرب الطائفية بمثلها ، وكم استمعنا الى روايات محزنة تقول احدى الرويات ان صديقا من الطائفة السنية دعا اصدقائه الشيعة الى عشاء في احد المطاعم وعند العودة استوقفتهم مجموعة وهابية وافرزت من الاسماء الصديق من الطائفة السنية ،فاتصلت بوالده لتتأكد فقال والده اقتلوه مع اخوته الشيعة ولاتجعلونها فتنة او اتركوهم ،من الطبيعي ان نهاية القصة واضحة لن يتركونهم طبعا قتلوهم جميعا .

ان الخطر الوهابي يكمن بانه يكفر حتى الاطفال ان اختلفوا مع ابائهم فيستحل قتلهم ،ولذا فانهم يقتلون الطفل الفرنسي لان ابيه كافر خنزير ويقتلون الطفل الشيعي لان ابوه رافضي ، ان كل التفجيرات التي استهدفت الابرياء في كل مكان في العالم سواء في اسواق بغداد او امريكا او بريطانيا وحتى في السعودية نفسها نفذها وهابيون ،ولم يأت شيعيا او امريكيا اوبريطانيا لبفجر في الرياض او الظهران .

افي العالم كله اديان وملل ونحل ولكن هذه الناس تؤدي طقوسها من غير ان تكفر الاخر وتقتله لا بل تقتل اطفاله في المهد ،لايوجد مثل الوهابية قتلة مجرمون في الارض ، لايقبلون الحوار الا ان يضعوك اولا بمنزلة الكافر وينزهزن انفسهم بمنزلة الايمان ،ثم عليك ان تقبل رجمهم والا فعلى حد السف رأسك والان صار على حد المفخخة رأسك ورأس من تنتمي اليه فأي شر هذا ،ان المسلمين قبل سواهم مدعون للتصدي لهذا القرف الوهابي وبتره من جذوره وعدم السماح له لينمو في احشاء مجتمعاتنا التي تؤمن بقيم العدالة وحق الحياة لكل الناس ،وكل يؤدي طقوسه وبعبر عن افكاره من دون ان يلحق الاذى بالاخرى ،وهذا مادعا اليه الاسلام وكل الديانات على الارض .

ز