نصف سكان العالم اليوم – أي أكثر من 3 مليارات شخص – هم دون سن 25 سنة، ويتضمن ذلك أضخم جيل على الإطلاق من اليافعين الذين يقتربون من سن الرّشد في عالم سريع التغيّر, وفي مجتمعنا العراقي تزداد هذه النسبة حسب آخر الاستطلاعات , حيث يعتبر المجتمع العراقي مجتمعا شابا بشكل عام.

وفي منطقة تشهد تغيّراً سياسياً واقتصادياً كالعراق ، يبدو أن إشراك الشباب في عملية صنع القرار كشركاء في الديمقراطية والتنمية ليس موجودا على ارض الواقع ولم ينال الاهتمام الكافي من الحكومة والمؤسسات المختصة . ومن أجل تمكينهم، يحتاج الشباب إلى المشاركة، ليس فقط في عملية صنع القرار الرسمية وغير الرسمية، بل المشاركة في المجتمع من خلال فرص الحصول على التعليم والعمل والصحة والموارد. وكلما زاد مستوى المشاركة، زادت سيطرة الشباب وتأثيرهم ومسؤوليتهم عن النتائج.

يسعى الشباب العراقيون– مثلهم مثل نظرائهم في جميع أنحاء العالم إلى مستقبل أفضل، مستقبل يمكنهم أن يلعبوا فيه دوراً بارزا إن مُنحوا الدعم والفرص الملائمة. ويتعزز هذا الطموح بالأهداف الإنمائية للألفية التي لا يمكن تحقيقها ما لم يتم الاعتراف بالشباب كقوة قادرة على التغيير في عملية التصدّي للمشاكل العالمية مثل الفقر والجوع واللامساواة والتدهور البيئي.

لقد تركت الحروب وحالات الاقتتال الطائفي في العراق أثرا سيئا على عموم شرائح المجتمع العراقي وبالأخص شريحة الشباب , فقبل العام 2003 في ظل الحكومة السابقة كان هناك توجها عاما لدى الحكومة لعسكرة الشباب فكرا وتطبيقا , فالشاب إذا لم يكن مستمرا بالدراسة أو معوقا بمجرد بلوغه سن الثامنة عشر يكون ملزما بأداء الخدمة العسكرية ولفترات طويلة بسبب الحروب آنذاك , أما الشباب المستمرين على الدراسة فكانوا يزجون في معسكرات خاصة لتدريب الطلبة وفور تخرجهم من الدراسة يكونون ملزمين بأداء الخدمة العسكرية ليتمكنوا لاحقا من الحصول على وظيفة حكومية بائسة , كل ذلك جعل من الشباب كائنا ثانويا في مجتمع اغلب سكانه من شريحة الشباب , لذلك لم يكن للشباب دورا في الحياة العامة في ذلك الوقت وبعد دخول قوات التحالف للعراق في العام 2003 , لم يتغير الوضع كثيرا فبعد نهاية الحرب رسميا شاعت حالات الاقتتال الطائفي وسيطرت الجماعات المسلحة على مناطق كثيرة من العراق خصوصا في اغلب مناطق محافظة بابل واستهدفت الشباب بالدرجة الأساس وكان استهدافهم لأفكار الشباب قبول أبدانهم , فزرعت في نفوسهم رغبة التمرد على القانون وأيضا زرعت حالة العداوة والبغض للآخر , لذلك تشكلت عصابات مسلحة من طوائف مختلفة وكل طائفة تقتل الطائفة الأخرى وكان الشباب هم الضحية الأكبر في هذه النزاعات.

كذلك بعد العام 2003 وبداية التطبيق للتجربة الديمقراطية في العراق شاعت ظاهرة تشكيل الأحزاب السياسية وعلى نحو غير مبرمج , واغلب قادة هذه الأحزاب هم من العراقيين الذين كانوا يقيمون في خارج العراق وليس لهم صلات حقيقية مع عراقيي الداخل ولا يملكون قاعدة جماهيرية واسعة , وكان اغلب هؤلاء القادة الجدد من كبار السن والأمر نفسه ينطبق على معاونيهم (القياديين من المستوى الثاني) وهؤلاء لا يملكون رؤية واضحة ولا تخطيطا استراتيجيا يمكن أن يستقطب الجماهير ويوسع قاعدتهم الجماهيرية , وأصبحت وجوه هؤلاء القادة مستهلكة وغير مرغوب فيها , لذا فان الحاجة ماسة جدا لتدريب كوادر قيادية شابة لهذه الأحزاب وإكسابهم المهارات القيادية ليكونوا قادرين على قيادة البلد في المستقبل القريب.

كل الأسباب أعلاه تشير بوضوح تام إلى ضرورة تنفيذ برنامج وطني شامل لتمكين الشباب وليكون له الدور الطبيعي في الحياة العامة وفي صنع القرار.

* كريم حمود راضي الشافعي – رئيس منظمة ماس العراقية للتنمية والتطوير.