من المهم أن نعرف ، نعرف أنهم أتباع عقيدة و ليسوا نتاج شيطاني ، هم جزء من مسيرة طويلة بدأت بالخوارج و هم إمتداد ، هم تشبهوا بمن مثلهم و سيتلوهم من يقلدهم ، إنهم الدواعش مواطني الدولة الإسلامية بالعراق و الشام ، هل هم بداية؟ كلا بل استمرار و حتى نرى تعالوا نُبصر دواعش سبقوا الدواعش ، دواعش موحدي بن سعود و دواعش اخوان بن سعود أيضاً .

-1- دواعش الموحدين و بن سعود :
من أبشع ما إرتكب أتباع المتطرف محمد بن عبد الوهاب بحق العرب المسلمين مجزرة تسمى مجزرة كربلاء فعلى الرغم من كثرة المجازر الا انني اكتفي بهذه كنموذج فلدينا مثلا مجزرة الطائف و أخواتها لكن نكتفي بهذه الحالة كمثال ، تم الأمر في كربلاء الشيعية بالقرن التاسع عشر في نيسان إبريل العام 1802 و ذلك في عهد الدولة السعودية الأولى حيث سيطروا على الجزيرة العربية و منعوا غيرهم من الحج و بالذات أتباع الدولة العثمانية ثم إنتقلوا لتحطيم كل شواهد القبور بما فيها قبور الصحابة و الأولياء و كل الشواهد ، بعدها إنتقلوا لكربلاء و فعلوا فيها مجزرة..هذا التقرير من السفارة الروسية بالآستانة ( أرشيف السياسة الخارجية لروسيا ، الديوان ، 1803 ، الاضبارة 2235 ، ص 38/40 ) و رفع للقيصر الكسندر الأول عما حدث.

إليكم التقرير:
 { رأينا مؤخراً في المصير الرهيب الذي كان من نصيب ضريح الإمام الحسين مثالاً مرعباً على قساوة تعصب الوهابيين. فمن المعروف أن هذه المدينة قد تجمعت فيها ثروات لا تعد ولا تحصى وربما لا يوجد لها مثيل في كنوز الشاه الفارسي. لأنه كانت تتوارد على ضريح الحسين طوال عدة قرون هدايا من الفضة والذهب والأحجار الكريمة وعدد كبير من التحف النادرة… وحتى تيمور لنك صفح عن هذه الحضرة، وكان الجميع يعرفون أن نادر شاه قد نقل إلى ضريح الإمام الحسين وضريح الإمام علي قسماً كبيراً من الغنائم الوافرة التي جلبها من حملته على الهند وقدم معه ثرواته الشخصية وها هي الثروات الهائلة التي تجمعت في الضريح الأول تثير شهية الوهابيين وجشعهم منذ أمد طويل. فقد كانوا دوماً يحلمون بنهب هذه المدينة وكانوا واثقين من نجاحهم لدرجة أن دائنيهم حددوا موعد تسديد الديون في ذلك اليوم السعيد الذي تتحقق فيه أحلامهم.

وأخيراً، ها قد حل اليوم، وهو 20 نيسان (إبريل) 1802. فقد هجم 12 ألف وهابي فجأة على ضريح الإمام الحسين. وبعد أن استولوا على الغنائم الهائلة التي لم تحمل لهم مثلها أكبر الانتصارات، تركوا كل ما تبقى للنار والسيف… وهلك العجزة والأطفال والنساء جميعاً بسيوف هؤلاء البرابرة. وكانت قساوتهم لا تشبع ولا ترتوي فلم يتوقفوا عن القتل حتى سالت الدماء أنهاراً… وبنتيجة هده الكارثة الدموية هلك أكثر من أربعة آلاف شخص… ونقل الوهابيون ما نهبوه على  أكثر من أربعة آلاف جمل.

وبعد النهب والقتل دمروا ضريح الإمام وحولوه إلى كومة من الأقذار والدماء وحطموا المنائر والقباب خصوصاً لأنهم يعتقدون بأن الطابق الذي بنيت منه مصبوب من الذهب } .

وبهذه الصبغة نفسها تقريباً، يصف المؤرخ فيليكس مانجين منجين تدمير كربلاء ولكنه يقول أن الوهابيين أقدموا على مجزرة في المدينة، غير أنهم رأفوا بالنساء والأطفال والشيوخ والعجزة. ودمروا قبة ضريح الحسين. وحصل الوهابيون على أغنى الغنائم، ومنها مرصعة بالأحجار الكريمة، ولؤلؤة هائلة بحجم بيضة الحمام وقد استأثر سعود شخصياً بالسيوف واللؤلؤة. واستولوا كذلك على مزهريات وفوانيس من المعادن النفسية وحلى ذهبية ملبسة على الجدران وسجاجيد فارسية ونحاس ملبّس بالذهب من السطوح. ووقعت في أيدي الوهابيين كذلك احتياطيات فوطات كشمير والأقمشة الهندية وألفان من السيوف العادية وألفان وخمسمائة بندقية وعبيد سود ومبالغ طائلة من النقود المعدنية. واستمر النهب ثماني ساعات. وعند الظهر غادر الوهابيون كربلاء .

وكتب المؤرخ  (الوهابي)
  أبن بشر ( عوان المجد ، ابن بشر ، ج1 ، ص 121/122 ) عن هذا الحادث يقول:
( سار سعود بالجيوش المنصورة والخيل العتاق المشهورة من جميع حاضر نجد وباديها والجنوب والحجاز وتهامة وغير ذلك وقصد أرض كربلاء… فحشد عليها المسلمون وتسوروا جدرانها ودخلوا عنوة وقتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت. وهدموا القبة الموضوعة (بزعم من أعتقد فيها) على قبر الحسين. وأخذوا ما في القبة وما حولها كما أخذوا النصيبة التي وضعوها على القبر وكانت مرصوفة بالزمرد والياقوت والجواهر، وأخذوا أيضاً جميع ما وجدوا في البلد من أنواع الأموال والسلاح واللباس والفرش والذهب والفضة والمصاحف الثمينة وغير ذلك مما يعجز عنه الحصر ولم يلبثوا فيها إلا ضحوة وخرجوا منها قرب الظهر بجميع تلك الأموال وقتل من أهلها قريب ألفي رجل) .

كانت تلك صفحة من وحشية الوهابيين تجاه الغير..صفحة قذرة تكررت بحق كل قبائل الجزيرة العربية التي أشبعوها تنكيلا و استباحة و قتل و نهب ، هم أنفسهم من سحقهم إبراهيم باشا بن محمد علي و دمرهم و الى اليوم كثير منهم يحملون الحقد على مصر لذلك السبب لليوم ، فإن إنتقلنا لدواعش آخرين مرتبطين بنفس الدولة دولة بن سعود سنرى الإخوان و ما ادراك ما الإخوان !
..
-2- دواعش إخوان بن سعود :
لا يعلم الكثيرين عن وجود تنظيم يسمى تنظيم الاخوان بالجزيرة العربية متحالفين مع بن سعود بين العامين 1927/1910 و تعد نقاط التشابه الفكري و السياسي شبه متطابقة مع الاخوان المصريين التابعين لحسن البنا لذا وجب هذا التوضيح البسيط عنهم و عن ملامح اشتراكهم مع الاخوان في كثير من الصفات و التحالفات و كذلك لتأثر بمعطيات سياسية محددة.

تاريخ الإخوان العسكري و السياسي بالجزيرة مع آل سعود:
بدأً من العام 1910 و حتى الاعلان الرسمي عنها تشكلت قوات مسلحة من ميليشيات قبائل الجزيرة العربية المؤيد لبن سعود العائلة الصاعدة للقوة بالجزيرة و ذات التاريخ السياسي و العسكري العنيف ، كانت القوات برئاسة سلطان العتيبي المشارك مع رفيقه فيصل الدويش تتحالف مع بن سعود في كل مساعيه السياسية و العسكرية لتبدأ حربها الطويلة ضد الأتراك العثمانيين و القبائل المعادية بالجزيرة لتتمهل مع بداية الحرب العالمية الأولى ثم تنطلق في حروب دموية ضد بقايا قوات الشريف حسين المنهكة من معارك الحرب العالمية الأولى ضد الأتراك بالتحالف مع بريطانيا لتنتصر قوات الإخوان الموالية لبن سعود و تحوز تمويله و قوته كجيش خاص بحركته و كانت أبرز ملامح القوة في 8 يناير 1962  مع تأسيس مملكة نجد و الحجاز و ملحقاتها (تدرجت التسميات منذ 1925) لتبدأ مرحلة الخلاف بين الملك بن سعود و بين الإخوان المسلمين حيث رغبوا في استكمال القتال بكامل الجزيرة بينما أراد عبد العزيز بن سعود انشاء الدولة الكبيرة و الاهتمام بشأنها الداخلي لتبدأ سلسلة من المعارك بين الاخوان و قوات المملكة الاخرى لتنتهي بهزيمة الاخوان الكاسحة بمعركة سبلا 30 مارس 1929  و انضمام بقاياهم للحرس الملكي الوطني  بينما تم قتل  سلطان عام 1931 من رجال عبد العزيز بن سعود وتوفي فيصل بالعام من جراء مرض قلبي.
قام الإخوان بإرتكاب عدة مجازر في إطار حرب توحيد الجزيرة العربية تحت حكم عبد العزيز بن سعود و نستخرج ثلاثة فقط من المجازر علماً أنها وفيرة و أكثر بشاعة لكن نركز على الأكثر شهرة و انتشاراً و توثيقاً .

-1- مجزرة تربة :
مع فجر الخامس والعشرين، من شهر شعبان سنة 1337هـ – 25مايو 1919م تم الهجوم على تربة و هي تقع على مسافة خمسة وسبعين ميلاً من جبل الحضن الى الجنوب، وهذا الجبل يعتبر في التقاليد السياسية الحدّ الفاصل بين نجد محل نفوذ عبد العزيز بن سعود ومملكة الحجاز التابعة وقت الهجوم للشريف حسين حاكم الحجاز و كان يسكن تربة عرب البقوم، ويعيش فيها عدد من الأشراف الذين تملكوا فيها أراضٍ ومزارع ، يروي أمين الريحاني بكتاب تاريخ نجد و ملحقاتها :
انقسم جيش ابن سعود من الإخوان الى ثلاث فرق قبل أن يصل الى نخيل تربة، هي فرقة الخيّالة، وفرقة خالد بن لؤي، وفرقة ابن بجاد، وعندما وصلوا البلدة في منتصف ليلة 25 شعبان، هجموا هجمة كبرى ساكتين مستشهدين ، تقدم خالد ورجاله، فدخلوا الباطن وقصدوا الإستيلاء على مخيم الأمير عبدالله. هجموا وسلاحهم الأبيض يلوح في ظلام شفاف، فاصطدموا بالسرية الأولى من الجيش الحجازي وذبحوا رجالها كلهم، وكذلك الثانية.. ثم هجموا على السرايا المقيمة عند مخيم الأمير ففتكوا بها فتكاً ذريعاً. وهجم ابن بجاد برجاله وكلهم من أهل الغطغط على الجنود النظامية وراء المتاريس والمدافع فكانت السيوف تشتغل كالمقاصل، وكان ابن الغطغط يثب على المدفع فيذبح الضابط المقيد وراءه بالحديد ، وأما الذين نجوا من الذبح تلك الليلة ولم يستطيعوا الفرار، فقد التجأوا الى حصن من حصون البلد، فهجم عليهم جيش الملك عبد العزيز في اليوم التالي، وجعلوا خاتمة المذبحة كأولها، فتراكمت الجثث بعضها فوق بعض ، لم ينج من أهالي تربة سوى من استطاع الهرب وعددهم لا يتجاوز الألف، فيكون الموت قد تقاضى خمسة آلاف نفس بشرية، جزاء جهل الإنسان وغروره ) .
و يصف الشريف شاكر للمؤلف فيقول :
رأيت الدم في تربة يجري كالنهر بين النخيل، وبقيت سنتين عندما أرى الماء الجاري أظنها والله حمراء، ورايت القتلى في الحصن متراكمة قبل أن طحت من الشباك، ومن أعجب ما رأيت أثناء المعركة أن الإخوان يدخلون الجامع ليصلوا ثم يعودون الى القتال ) .
لاحقاً إنقضوا على قريتين مجاورتين ،  قريتَيْ «حزبة» و«تربة» القريبتين، فقتلوا مئات المدنييّن ونهبوا، واعتدوا على الأعراض وأحرقوا النخيل.
السؤال : أليس هذا وصف داعش؟

-2- مجزرة الطائف الثانية :
كانت المجزرة الاولى في 1802 ، فقتلوا الناس بدون تمييز بين رجل وامرأة وطفل ، كما قتلوا من وجدوا في المساجد والبيوت ولاحقوا الفارين من المدينة فقتلوا أكثرهم ، وأعطوا الأمان للبعض فلما استسلموا قتلوهم  ،  وأخذت المجموعات الوهابية تروح وتغدو إلى الطائف فتحمل المنهوبات الهائلة التي كانت تخمَّس ، ويرسل خمسها إلى الأمير ويقتسمون ما بقى وعمدوا أخيراً إلى حفر بيوت المدينة حتى المراحيض بحثاً عن المال الذي قيل لهم أنه خبئ في الأرض .
أما المجزرة الثانية فكانت بنهاية أغسطس 1924 فرضت قوات الاخوان حصار حول الطائف ، هرب علي بن الحسين و ترك المدينة ، بلغ القتلى أعداد متفاوتة من ثلاثمائة الى حوالى ألفين من الرجال والنساء والأطفال حسب تقديرات كل طرف ، ثمّ عمدوا إلى النهب والسلب وارتكاب الفظائع، حتى أنهم كانوا يقطعون أيدي النساء لينتزعوا الحليّ منها ، و حسب الشاعر السعودي أحمد بن عبد الغفور عطار ( فراحوا يقضون الليل فى السلب والنهب والقتل ، فلا رادع من دين او ضمير او سلطان ، وهاجموا البيوت وحطموا الابواب ودخلوا على الابرياء ومزقوهم بالسيف واطلقوا عليهم الرصاص ، واستلبوا كل ماوجدوا من غال ورخيص ، ودخل سلطان الدين – اى سلطان بن بجاد – البلدة واخلاها من المدنيين ، وحشرهم كلهم فى حدائق شبرا وقصرها العتيد ، وكان النمساء سافرات لاول مرة فى هذه البلاد وكن مع الرجال ونهب سلطان ومن معه كل مافى البلدة المنكوبة ) .
و يروي أمين الريحاني :
( طفقوا يطلقوا بنادقهم في الأسواق، وهم يطوفون المدينة فقتلوا عدداً من الأبرياء.. وكان قد تخلف في المدينة جماعات من عرب الطويرة والنمور والبقوم وغيرهم.. فاختلطت هذه الجموع في ظلمات الليل، وكانت ساعة الهول والفجع، راح العربان والأخوان يطرقون الأبواب ويكسرونها، فيدخلون البيوت ثم يعملون فيها أيدي السلب ) .

-3- مجزرة حجاج اليمن :
بالعام 1921 دخلت قافلة حجاج يمنيين الى منطقة نفوذ مجموعة من الاخوان ، حسب رواية الناجين قابلتهم و إقتادتهم المجموعة الإخوانية الى منطقة تنومة) الفارغة من أهلها الذين فروا من الاخوان قبل وصولهم ، وصل الاخوان الى تنومة يريدون (غزوها) و اغتنامها و في الطريق قابلوا الحجاج و اقتادوهم لتنومة التي علموا بفراغها ، هناك تم قتل اكثرهم و نهب ما بالقافلة من بن و زبيب و هيل و حبوب باعتباره ربح بديل عن الغزوة التي لم تتم للمكان نظراً لفرار أهله ، كان الحجاج يهربون في الطريق و بين البيوت فيلحقهم الاخوان قتلاً ثم يفتشوا الجثث لإغتنام ما معها من مال أو ذهب ، تحجج الإخوان لاحقاً بكون القوة تصورت الحجاج من مسلحي الحجاز فقتلتهم ، لكن بالنظر للواقعة و شهادة الناجين لا مفر فما حدث أن الاخوان يعتبرون كل الناس كفارا الا هم فوجدوا قافلة حجيج كفار فقتلوهم و سرقوهم ، هذه الواقعة مثالية فقتل العزل و سرقة ما يحملوه باعتباره غنائم و نهب التجارة هي صميم ربح الإخوان و غنائم الجهاد.
أليست الواقعة مماثلة لداعش اليوم؟
..
إختصاراً ، تمثل داعش اليوم بمنطق إدارة التوحش و سحق البشر مجرد إمتداد لمتوحشي الامس لا أكثر .
و سنظل ندعي ان داعش شئ جديد طالما نُصر ألا نقرأ تاريخ الأمس .
إن إدارة التوحش و الهمجية من عهد الخوارج لليوم واحدة بنفس العقيدة و من العبث اعتبار داعش شئ مستجد .

للتواصل مع الكاتب :  https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503