آليات الحوار مع اللآخر
في البدايه لن أحصر حديثي في اطار معين ,ولن ألقي الضوء علي قضيه بعينها دون الاخري ,فعند الحديث عن الحوار مع الاخر يتبادر في الاذهان ,الكثير من القضايا المعاصره المحليه منها و الدوليه ,بل و الشخصيه ايضا فيما يتعلق بفهم الذات و الحوار مع النفس و الذي يعتبر البذره الاوليه للحوار مع الاخر , فالاراده الذاتيه هي الاساس حيث المصالحه مع الاخر الداخلي , و اعلاء قيم الاخلاق و الصدق مما يرتقي بأداء الحوار وينظّم مسارات الكلام مع الآخر الخارجي مهما اختلف عنه بلغته أو لونه أو دينه أو مذهبه أو وطنه أو فكره وثقافته . فاذا قسنا هذا المبدأعلي موضوعات محليه و ما تتعرض له من صدام ما بين مؤيد و معارض “محليا”,مرورا بالتعصب المذهبي او الديني ,وصولا الي النظره الشموليه للعرب و المسلمين من قبل الغرب ووصفهم بالارهابين .سنجد ان كل هذه القضايا تصب و بلا ادني شك في كيفية ايجاد لغه للحوار بين الاطراف المختلفه سواء محليا او دوليا .او حتي علي النطاق المجتمعي الضيق و الذي يتمثل في العلاقات الاسريه و الاجتماعيه .
فاذا نظرنا الي الغرب فسنجد ان حركة الاستشراق العلمية بدأت في القرن (13) الميلادي حينما انتشرت لدى الغربيين ظاهرة الاهتمام بالقراءة حول قضايا الشرق بكل جزئياته وكتبوا في ذلك آلاف الكتب والدراسات، حتى أنشئوا في القرن (18) كلّيات في العواصم الأوروبية لتدريس اللغات الشرقية وخاصة العربية لتسهيل معرفة تاريخ البلدان الأخرى وثقافات الشعوب وسجّلوا فيها أدقّ القضايا. وكانت هذه المعلومات قد استفاد منها ساستُهم لغزو البلدان واستعمارها واستعباد شعوبها.
عكْسُهم العرب والمسلمون حيث لم يهتمّوا بقراءة الغرب وحياتهم.. ولم ينشئوا لذلك حتى مراكز دراسات تخصّصية لمعرفة طريقة التفكير عند الغربيين وأهداف قادتهم كي يدفعوا عن بلدانهم خطر الاستعمار والاحتلال. ولا غرابة في هذه الظاهرة! لأن السيكولوجية الشرقية في الغالب منطوية على ذاتها ، لذلك تدور أكثر اهتمامات الإنسان الشرقي حول ترويج ذاته على الغير وتهميش الآخر في الطريق إلى المزيد من كسب المصالح للأنا، وكثيراً ما يكون على حساب حقوق الآخرين ومصادرة حرّياتهم وسبباً للتجاذبات بينهم من أعلى المستويات إلى أصغرها، وغالباً ما يكون السبب الرئيسي هو الجهل بالآخر وعدم الاستعداد لقراءته ومعرفته.
ومن سمات هذا الإنسان أنه قد يجيد الكلام بالمبالغات! و لا يجيد فنّ الاستماع لرأي الآخرين حتى لو كانوا من أقرب المقرّبين إذا ما وجدهم في الاتجاه المعاكس لمصالحه !!
ومَن يكون على هذه الشاكلة، حتى لو استجاب للحوار مع الغير تحت ضغط ما فإنه:
1) يرفع صوته على الآخر ولا يعطيه فرصة لبيان رأيه.
2) يفكّر في هجومه ودفاعه أكثر من أن يفكّر في فهم كلام الطرف الآخر.
3) يناقش ولكن لا لكي يصل إلى هدف يبني خيراً في الواقع بل لكي يبرّئ نفسه من أي اتهام محتمل وأن يخرج منتصراً لقناعاته فقط ولو بالمغالطات السوفسطائية.
4) يجهل الطرف الآخر ويكيل عليه التهم ويلصق به ما ليس له مِن واقع أبداً.
5) يستغل كل مهاراته لتقزيم الآخر وإظهاره بمظهر الجاهل المتطفل على العلم.
يعيش هذا الإنسان في بعض درجاته العدوانية و تسيطر عليه نظرية المؤامرة ومهارة سحب البساط وفنّ التسقيط للآخر.
و اذا حاولنا البحث و بشكل موضوعي عن علاج لهذه الحالات التي تقف حائلا دون التواصل بين البشر بتعدد فئاتهم و توجهاتهم ,فسنجد ان الحكم الموضوعي الخالي من اي اهواء شخصيه أو تعصب هو الحل الامثل,بحيث يحاول الشخص تقييم الاخر بحياديه تامه و ينظر الي سلبياته و اجابياته بموضوعية وإنصاف بلا تضخيم, في محاوله صادقه منه ان يقرأ الآخر قراءة مباشرة دون الاعتماد علي الإشاعات,قراءه شامله بهدف المعرفه و الوصول للحقيقه . فلا يقع في فخ الاحكام المسبقه دون دليل و لا يكبل نفسه بالموروثات التي تحمل اشكالا من التعصب دون التفكير المتمعن في مصادرها و اسبابها.