ما الذي حدث أمس في العراق ؟ حقا لا يمكنني ان أفهم ، جلست أصغي الى مراسل بي بي سي في بغداد يصرح أن أنفجارا هز بغداد من أنفجار شاحنتان مفخختان بالمتفجرات و قد دمر الانفجار وزاراتين من كبار وزارة الدولة العراقية, وقتلت نحو 155 شخص مع 500 جريح ، جلست أشاهد القنوات العراقية على شبكة الإنترنت (فيما عدا التلفزيون الرسمي العراقي لانني محتاج أن أعرف الحقيقة ، وليس النسخة الحكومية من الحقيقة) ورأيت صور الجرحى الواقفين في بهو المستشفى ، ومنهم من يرقد على الاسرة ، يحاربون الموت و الدم يغطيهم

صرحت ال سي إن إن أن أوباما يدين الهجمات. قنوات أخرى يقولون إنهم يأملون في أن لا تأثر الهجمات على خطط الاميركيين لمغادرة العراق ، والسبب أنه والله يعلم هم بحاجة الى بعض القوات الأمريكية البطلة لدحر طلبان في أفغانستان ، أم أنه كان يقصدون في باكستان؟ أنا حقا لا أعرف ، أو أهتم…

ما حدث للتو في بلدي؟ لماذا خلال الأشهر الماضية فقدنا 500 عراقي في أثنان من الانفجارات الكبرى ، وليس فقط مهاجمة وقتل للناس ، ولكن مهاجمة وتدمير الوزارات في وسط بغداد ، في المنطقة الخضراء ، على مبعدة خطوات قليلة من الحكومة العراقية والجيش الامريكي ، والجيش العراقي ومكاتب الأمم المتحدة

ما الذي حدث؟ عندما سئلت أصدقائي أعطاوني جملة من الردود الغريبة على هذا السؤال ، أحدهم من الذين استفادوا من التغييرات الكبيرة في العراق (المال ، ورحلات الى خارج العراق لتمثيل الشعب العراقي في المؤتمرات والسلطة… الخ) ، قال انها مجرد يوم دموي أخر والشعب العراقي لن يرضخ لأعمال العنف وهذا الهجوم لن يمنعهم من العيش… صديق الأخرى (ناشط في حقوق الإنسان) قال انه ليوم حزين.. واحد آخر (شاب عراقي يحلم ان الحكومة العراقية ستجلب السلام إلى العراق و سوف يستطيع المستثمرون القدوم للعمل وانه سيحصل حينها على وظيفة) قال لي انه بكى امام التلفزيون ، أم الاخير غير الموضوع ليقول لي اخر اخبار من المشاركين العراقيين وردة وغيث في برنامج نجم الخليج

ماالذي حدث للتو؟ أنني أتابع الأخبار كل يوم ، ورأيت هيلاري كلينتون تلقي خطابا حول العراق في مؤتمر الاستشمارات الأمريكية في العراق في واشنطن ، وكانت تعد آلاف العائلات العراقية المهجرة ببذل جهود لاعادتها الى العراق بعد تحسن الوضع الأمني ، بعدها وقف المالكي و قال في خطابه في نفس المؤتمر ان الامن فى العراق قد تحسن ، واليوم الشعب العراقي يمكن ان يتحرك ليلا ويسافر بأمان لزيارة العتبات المقدسة في النجف (القادة العراقيين يقيسون تحسن الوضع أمنيا على مقياس الفترة التي كان يقتل فيها الناس أثناء زيارة العتبات المقدسة والفترة التي يستطيع بها الناس الذهاب للزيارة بأمان ، وهو ما يقودنا إلى سؤال أكبر ، هل الأمن في العراق متصل بالزيارات إلى المزارات الشيعية أم انه مسئلة أمن الدولة ككل ؟)

نعم ، لقد غادرت العراق بعد العمل لمدة 7 سنوات في المخيمات الطبية للاجئين ، وكان مكانا آمنا ، يعني أنها ليس آمنة تماما ، والسبب هو وجود عدد قليل الاشرار ممن يحب ضرب وقتل الصحفيين في منتصف الشوارع ، وارسال التهديدات بالقتل لكل من يكتب مقالات او مدونات في مجال حقوق الإنسان بين الحين والآخر ، ونعم ، في حال عودتي اليوم فرصي هي صفر في الخروج من مطار بغداد على قيد الحياة ، ولكن ، هذه وجهة نظر شخصية وعدد من الهجمات الارهابية الصغيرة يجب أن لا تأثر على الصورة الرائعة الكبيرة للتغيير الأمني في العراق

اليوم لدينا 600،000 جنديا عراقيا معظمهم من الذين تدربوا في الأردن ، وكردستان ، وعدد قليل منهم ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، جميعهم تدربوا بأشراف من قبل الأميركيين ، لدينا شركات الأمن (مهمتهم العمل على حماية كبار الشخصيات فقط ، ولكن هذا نوع من الامان ,اليس كذلك؟) ، كما اننا اشترينا السيارات المسلحة ، وقمنا بشراء أسلحة ، و لدينا قوات الشرطة ، وقوات الدعم من السنة (مجالس الصحوة) ، و لدينا البيشمركة ( قوات الجيش الكردية التي تقول الحكومة عنها في بعض الأحيان انها من الميليشيات ، ومرة أخرى هم جزء من الجيش) ، و لديناعدد من الجيوش الصغيرة لكل حزب في العراق ، و لدينا العديد من الناس الذين يحملون السلاح ، وأنا لا أعرف لماذا ، ولكن أعرف أنك لاتريد ان تقع بمشكلة معهم


لذلك لدينا عدد كبير من القوات التي تشكل نقاط تفتيش مزودة باجهزة الكشفة عن المعادن والاسلحةو المتفجرات ، و لدينا الجدران الخرسانية في جميع أنحاء بغداد ، ولدينا ازدحام مروري مزمن بسبب نقاط تفتيش التي تحقق مع كل سيارة لمنع الإرهابيين من مهاجمة الأبرياء
فكيف حملت شاحنتان الموت وعبرت كل نقاط التفتيش ؟ .. الحكومة يقولون انه كان مخططا من قبل الإرهابيين من رجال صدام الحزبين الذين حصلوا على دعم من سوريا وأمريكا تقول ان ايران أيضا تدعم الميليشيات في العراق و تقوم بإرسال متفجرات لهم ، كما يقول بعض الناس أن هذه الهجمات هي أكبر من قدرات الارهابين وهذا هو عمل وكالات استخباراتية و التي تهدف منه إلى جعل وزير الداخلية العراقي يبدو بصورة سيئة في نظر الجمهور وخاصة بعد أن كان قد ترشح لمنصب رئاسة الوزراء للانتخابات المقبلة ، ويقول آخرون انه مخطط لخلق فراغ سياسي في الدولة لكي تفشل في تنظيم الانتخابات في الوقت المحدد في نهاية السنة ، واخرون يربطوها بفشل البرلمان العراقي لتمرير قانون الانتخابات في الشهر الماضي نتيجة لازدياد الصراع بين العرب والاكراد والتركمان حول كركوك ،

حيث أن الأكراد يريدون أن تجرى الانتخابات في كركوك ، في حين أن العرب والتركمان يقولون انهم يريدون حصص للمشاركة في مجلس المدينة ، فهم يشكون ان الأكراد سوف يتلاعبون بسجل الناخبين ويضيفون 500000 مواطن كردي ضمن سكان المدينة ، بينما يقول الاكراد نحن السكان الشرعيين من المدينة ، يرد العرب بلا ، وتهدد تركيا بغزو العراق اذا استمر الاكراد في محاولات الاستحواذ على المدينة ، وأميركا لا تريد إغضاب تركيا ، كما أن الأكراد أصدقاء أميركا وإيران والمملكة العربية السعودية كل له رأئيه في الموضوع ، ويقول المالكي كركوك عراقية لكننا نحترم الأكراد ، بينما زعماء الشيعة يريدون اعطاء كركوك الى الاكراد مقابل تمرير اقليم الشيعة في الجنوب… الخ (اذا كنت تستطيع فهم قضية كركوك لك مني كل تحية لانها عصية على فهمي)


أذن قائمة المشتبهين بنشر الموت في العراق
القاعدة التي هزمتها امريكا في العراق ، والارهاب (الذي هزم على يد المالكى ) ، والفساد ( هزم من قبل المالكى ايضا) ، واتباع صدام ( من نجا من أبو غريب وبوكا والاعتقال من قبل الاميركيين ويعيشون في سوريا) ، والميليشيات (التي هزمت من قبل الاميركيين) ، القادة العراقيين (غير قابلين للهزيمه رغم السمنة ، وحساباتهم البنكية الثقيلة والسفر حول العالم في 7 أيام من كل أسبوع) ، وإيران (تتصدى بقوة للديمقراطية و حقوق الإنسان) ، وسوريا (ترفض ان تواجه نفس المصير الذي تعرضت له الحكومه العراقية في السنوات القليلة الماضية) ،


لذا ، ماذا سيحدث الآن؟ إذا كان ما حدث في بغداد امس ، أوما حدث خلال السنوات الماضية ، قد حدث في أوروبا او دول الغرب لكان قد جيشت الجيوش ، واصابت الصدمة أنحاء العالم ، و حقق فديو الهجمات على
youtub نسبة مشاهده فلكية ، ولكن ماحدث في العراق أو في الشرق الأوسط ، و هي أحداث كل يوم ، عادي….

قد يأتي من يقول لي : بدلا من التركيز على الجانب المظلم ، تطلع إلى التطورات في العراق والتقدم ، لدينا ديمقراطية و الحكومة المنتخبة (نعم كلها حكومة من اللصوص وأوصلوا العراق للمرتبة الثالثه في الفساد في أنحاء العالم ، ولكن هذا سببه سوء الحكم من جانبنا ، ونحن لا نعرف فن انتخاب من يستحق) ,

و لدينا حقوق الإنسان (على الرغم من التقارير القليلة حول قيام الشرطة والجيش بتعذيب بعض المشتبه الأبرياء ثم اطلاق سراحهم بعد دفع بضع مئات من الدولارات) ، و لدينا نفط (و جميع دول العالم مستعدة للاستثماره ، و سنستفاد منه في المستقبل حالما نتمكن من وقف جميع الإنفاق على الأمن ، والبطالة ، ومؤتمرات للحوار الوطني و المصالحة ، وكيفة مكافحة الفساد)

و لدينا تغييرات كبيرة في العراق ، اهمها التخلص من الديكتاتورية التي قتلت الشعب العراقي (وكثير يقولون قتل الشيعة والأكراد فقط ، أي ضحايا من الطوائف الأخرى لاتجدهم على أية قائمة للضحايا) ، ونحن أيضا حلفاء مع الدول الكبرى لمكافحة الارهاب (الذي لم نحتاج ان نكافحه إلا بعد أن أصبحنا حلفاء مع هذه البلدان)

ربما يرد البعض ويقول هذا كلام الحزبين عشاق صدام ،كلام عدو حقوق الانسان والمنادين بقهر النساء واضطهاد المثيلين ، و هذه ادعائات كل متطرف ، مجنون بقوميته العربيه ، لا يعرف شيئا عن الحياة ، أو التاريخ و لم يرى الموت يوما في حياته

ولكن هذا تحليل احد الناشطين ، الذين وقفوا ورحبوا بدخول الاميركيين الى العراق ، ويؤمن انهم يجب ان يغادروا حال انتهاء مهمتهم ، كلام من عانى في عهد صدام حسين وعمل في مجال الإغاثة ، والخدمات الطبية ، وتعليم الناس حل النزاعات ، وتشجيعهم على الذهاب الى الانتخابات ، وليس من المناهضين للولايات المتحدة أو للسامية أو للأي شيء ، باستثناء الفساد الاداري ، كلام من يؤمن بالسلام والوئام والحرية ، ومن خسر الكثير مقابل هذا الايمان


مشكلتي هي أن لا استطيع ان ارى شعبي على التلفزيون تغطيهم مزيد من الدماء ، بل اريد اجوبة ، و إجراءات ، أريد أن أرى معاقبة المجرمين الحقيقيين ، وأنالايتكررما حدث بالأمس ، أو في يوم الأربعاء الأسود مرة اخرى

أنا فقط أريد ان يتوقف كل هذا الموت ، اليوم