لتظل متوقدة في الذاكرة الجمعية للجزائر:  الحرب الأهلية في في رواية

 صدرت عن دار الآداب في بيروت رواية “مملكة الفراشة” للروائي الجزائري واسيني الأعرج لتخرج على قرائه في 423 صفحة متوسطة القطع, يروي فيها  الكاتب الأهوال التي خلفتها الحرب الأهلية الدموية في الجزائر فيما عرف بـ “العشرية السوداء” من عمر البلاد.

عنوان الرواية على الغلاف هو  ”ممكلة الفراشة” إما العنوان الداخلي فكان هو نفسه وقد أضيف إليه  إليه تعقيب  نصه”نحن ايضا نحب التانجو ونرقص على جسر الموتى”.

ويصنف الروائي الحروب وفقا لخبرته ثلاثة أصناف:” حرب معلنة ومميتة تحرق وتبيد على مرأى الجميع. نهايتها خراب كلي وأبطال وطنيون وقبور على مرمى البصر. وحرب أهلية تحرق الأخضر واليابس يكيد فيها الأخ لأخيه ولا يرتاح الا إذا سرق منه بيته وحياته وحبه واسكن في قلبه حقدا لا يمحى.

ويضيف: “وحرب أخيرة هي الحرب الصامتة التي لا احد يستطيع توصيفها لانها من غير ضجيج ولا ملامح وعمياء. كلما لامسناها غرقنا في بياض هو بين العدم والكفن. فالحروب مهما كان نوعها ليست فقط هي ما يحرق حاضرنا ولكنها أيضا ما يستمر فينا من رماد حتى بعد خمود حرائق الموت في ظل ظلمة عربية تتسع بسرعة الدهشة والخوف.”

******

الديكتاتورية, الإبادة الجماعية, الاكتئاب والمقاومة الفسطينية موضوعات لأفلام ألهبت مهرجان البندقية السنيمائي 2014

 

إبادة الأرمن

شهد مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الـ 1 والذ ختم فعالياته أمس عرض فيلم “The Cut  المنتظر بشدة، والذي يدور حول مذابح الأرمن.

ويدور الفيلم حول أحد الناجين من الإبادة الجماعية للأرمن، والذي سافر في جولة حول العالم بحثا عن بناته، والفيلم للمخرج الألماني التركي فاتح أكين.

وقال أكين إنه “ربما يكون الفيلم يروي أحداثا وقعت منذ مائة عام، ولكنه لا يمكن إلا أن يكون آنيا: إنه يروي قصة للحرب والنزوح ويصور قوة الحب والأمل، والتي تمكننا من تحقيق ما لا يمكن تصوره”.

وأثار الفيلم بالفعل جدلا في تركيا التي ترفض سلطاتها الاعتراف بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الدولة العثمانية عام 1915

 

اكتئاب أل باتشينو!

لعب باتشينو في أحد فيلميه الذين يعرضهما مهرجان البندقية وهو فيلم    The Humblin دور ممثل مسرحي كبير في السن بعد أن فقد قدرته على التمثيل , الفيلم مأخوذ من رواية لفيليب روث.

بينما يلعب باتشينو في الفيلم الثاني  Manglehom للمخرج ديفيد جوردون جرين دور صانع أقفال لم ينس أبدا حب حياته الذي تخلى عنه ومن ثم ينقطع عن التواصل بشكل طبيعي مع الناس.

ولأن الشخصيتين في الفيلمين شائكتان وغير اجتماعيتين, فقد انهالت التساؤلات على باتشينو حول ما إذا كان أداؤه لهذه الأدوار نابعا من تجربة شخصية.

حوار مع الآلهة:

فيلم “حوار مع الآلهة” استطاع لفت انتباه النقاد والجمهور خلال عرضه في مهرجان البندقية السينمائي في دروته الحادية والسبعين.

ويقوم الفيلم على فكرة طرحها الكاتب والمخرج المكسيكي غوليرمو أرياغا وهي جمع سبعة أفلام قصيرة بتوقيع مخرجين من مختلف أنحاء العالم في فيلم واحد يتناول موضوعا واحدا ألا وهو: الأديان.

وعبر فصول الفيلم السبعة جاء تناول المخرجين مختلفا ومتباينا بتباين البقعة الجغرافية التي تتناولها القصة. فالمخرج البوسني أمير كوستاريكا يتناول معاناة مسيحين من البلقان خلال سنوات الحرب التي عصفت بتلك المنطقة من العالم خلال فترة التسعينات. أما المخرجة الهندية ميرا ناير فتناولت العلاقة والتعايش بين كل من المسلمين والهندوس في إحدى قرى الهند.

وجاء طرح المخرج الياباني هيديو ناكاتا لمعاناة الانسان في العصر الحديث للوصول إلى مفهوم “الخالق”. ولعل ما يجمع القصص السبعة جميعا هو أنها لا تتناول الأديان كموضوع مجرد وإنما كمؤثر على الحياة اليومية للشخصيات الرئيسية

 

العالم العربي على خريطة المهرجان

 

يتناول أكثر من فيلم من الأفلام المعروضة في مهرجان البندقية السينمائي في دورته هذا العام، قضايا ذات صلة بالعالم العربي.

فالفيلم الفرنسي “بعيدا عن البشر” الذي ينافس على جائزة المهرجان والذي يقوم ببطولته النجم الأميركي فيغو مورتنسن يتناول حقبة مهمة من التاريخ العربي الحديث وهي حرب التحرير الجزائرية وتحديدا عند انطلاقتها عام 1945.

وتدور الأحداث حول مدرس أوروبي يدعى دارو (يقوم بدوره مورتنسن) يعيش في عزلة في قرية جزائرية صغيرة وبعيدا عن التفاعل مع السكان مكتفيا بوظيفته كمعلم للأطفال في مدرسة القرية الابتدائية.

إلا أن حياة دارو الهادئة تنقلب رأسا على عقب حين يطلب منه، بوصفه فرنسيا وجنديا في قوات الاحتياط، أن يقوم بحراسة متهم جزائري يدعى محمد وإيصاله للمدينة لمحاكمته. يقبل دارو المهمة على مضض، ويبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر مع محمد، فالثورة الجزائرية اندلعت لتوها والمعارك بين الثوار والقوات الفرنسية على أشدها.

وبينما يقدم الفيلم المناضلين الجزائريين بشكل إيجابي، يتعرض في المقابل للأساليب القمعية التي انتهجها الاحتلال الفرنسي بحق الجزائريين.

وخارج المسابقة الرسمية،  يعرض الفيلم الفلسطيني “فيلا توما” للمخرجة سهى عراف. ويتناول الفيلم معضلة أسرة فلسطينية مسيحية توفى عائلها تاركا وراءه فتيات يحاولن الحفاظ على مظهر الأسرة الأرستقراطي.

إلا أن فتاة صغيرة تقتحم حياتهن فجأة وتجبرهم على إعادة النظر في الكثير من أمور الحياة

في الاستبداد


بني المخرج الإيراني محسن مخملباف صورة رئيسه المستبد من استعارات من كل صور الديكتاتوريات والاستبداد والتسلط التي عاشها عالمنا في القرنين الأخيرين، وإن كان مشهده الأخير يحيل بقوة إلى لحظة القبض على الرئيس الليبي السابق العقيد معمر القذافي.

ففيلم “الرئيس” الذي افتتحت به تظاهرة آفاق في الدورة 71 لمهرجان البندقية السينمائي، حرص أن يضع لافتة في بدايته تشير الى أن أحداثه لا تجري في بلد محدد، إلا أن مواقع تصوير الفيلم في جورجيا وصورة البيروقراطية العسكرية المتسلطة فيه تحيلنا إلى دول جنوبي الاتحاد السوفياتي السابق.

ولمسة مخملباف المميزة في تلك الثنائية التي بنى عليها سرده بين الديكتاتورالمسن وحفيده الطفل الصغير، ثنائية الفساد والظلم مقابل البراءة واكتشاف الأشياء على حقيقتها.

وهذه الثيمة التي خبرها مخملباف جيدا، وباتت مفضلة لدى الكثير من السينمائيين الإيرانيين ومتنفسا لهم بعد الثورة الإيرانية لتقديم نقدهم للواقع القائم وتجاوز شروطه الرقابية الصارمة، في اختيار عالم الطفولة وبراءته كمقابل لفساد عالم الكبار وعنفه وظلمه وتسلطه.

لقد قدم مخملباف في الطفل المعادل الموضوعي لشخصية الديكتاتور التي تزيف العالم، عبر اكتشاف الطفل لهذا الزيف بتجربة مباشرة وعلى المعاناة والظلم الذي يخلفه الاستبداد، ليصبح في نهاية الفيلم الشاهد الوحيد الذي عاش التجربة من كل جوانبها.

كما تعطي هذه الثنائية (الطفل ـ الديكتاتور) للسرد الفيلمي شحنة عاطفية مؤثرة طبعت مسار احداثه، ولمسة معالجة انسانية تنقل الشخصيات من فضاء الصورة النمطية العامة عن المستبد إلى العلاقة الإنسانية اليومية. فالمستبد انسان عادي دون هالة القوة والسلطة التي تغلفه، يحب ويغضب ويندم ويحتال ويكذب ويسرق… الخ.