رأيتها تجلس على مكتب صغير في ( أدب ونقد ) .. بالطبع كنت أعرفها جيداً .. كنت أعرف من شِعرها، ومن الكتابات عن شِعرها، ومن قصص، وذكريات أصدقائها معها، ومما يقوله الجميع عن حياتها أنها أيقونة .. أسطورة شعرية .. أميرة خيالية قادمة من إحدى قرى الدلتا، خلّدت قاهرة التسعينيات بحكاياتها، وانتهكت بكتاباتها سلطة الآباء، والأمهات، والأطباء، والمناضلين، والمؤسسات، والمدارس الشعرية .. ليس فقط لأن شعرها جميل، وفارق، وحاد، وذكي، وعميق، وإنما لأن شخصيتها تحمل نفس السمات .. لم أتكلم معها في المرّتين، أو الثلاثة التي رأيتها فيها .. تأكدت فحسب من مراقبتها أن الملامح التي شكّلها الآخرون عنها حقيقية فعلاً .. طريقتها في إلقاء القصائد .. سكوتها .. كلامها .. ضحكها .. جلوسها وسط الأصدقاء .. مشيّها .. كل شيء يا دكتور .. هي ليست جميلة إطلاقاً، وإنما شاعرة جبارة .. لكن الموضوع أيضاً ليس الشعر فقط .. شخصيتها .. هي ذكية جداً، أو تقدر تقول عندها خبث الفلاحين بزيادة ( نعم أقصد هذا التعبير الانتقامي، المتعالي )، وهذا هو الفرق بينها، وبين أي شاعرة أُخرى كتبت شعراً رائعاً، ومرت معها في نفس الزمن، ونفس الأماكن .. أظن أن ما جعلها ( هكذا ) ليست كتاباتها بقدر التجارب الحياتية التي قررت أن تخوضها، والنتائج التي أرادت أن تخرج بها، التي لم تقتصر بكل تأكيد على أن تكون مجرد شاعرة يُشار إليها كواحدة من قطيع يضم شاعرات جيلها .. تعرف يا دكتور لو كنت نمت معها في هذا اليوم كانت انتهت تقريباً كل مشاكلي .. كنت تقبّلت فشلي في التعليم، وأنني عاطل، ولا أطيق البشر .. كان بوسعي تحمّل موت أسرتي واحداً وراء الآخر .. كان بإمكاني حل مشكلتي مع الموت نفسه، ولم أكن اضطررت للمجيء إلى حضرتك كي أجلس على ( كرسي الاعتراف ) هذا يا عرص .. كأنني هنا كي أجد حلاً، وكأنك هنا لأن معك الحل .. أنت التائه، الممزق، معدوم القدرة، الذي يدّعي الاتزان، والتنظيم، والسيطرة، وتريد أن تختبيء في شخصٍ آخر يستطيع الفصل، والمراقبة، والضبط .. كأننا لا نفهم بعضنا جيداً، وكأننا لم نطرد الطمأنينة للأبد، ولم نضلل مُخبري العائلة، ولم نلقِ بمعقوليتها خارج الغلاف الجوي .. أنت تحاول أن تكون مثلهم: لا تبحث عن ما سيتضح تدريجياً، وإنما عما هو حاضر، معروف، ولكنه يهرب

أختي عمري ما رأيت جسمها إلا مرتين تقريباً، وبشكل خاطف جداً ومن زوايا بلهاء .. كان ذلك غالباً قبل أن أدخل الابتدائي .. كانت تغيّر ملابسها، ورأيتها تخلع سوتيانها بقوة لأعلى؛ فاندفع ثدياها بعنف لأسفل، ولم يكونا صغيرَين جداً .. كنت أقف وراءها من الجانب الأيمن، وهذا منعني من رؤية شيء سوى الحافة الخارجية لثديها الأسمر .. المرة الثانية كانت حينما طلع لها تقريباً دمّل بين فخذيها، وأتذكر أنني رأيت شفرتي مهبلها، وهي تفحصه .. قطعتان سوداوان، ملزّقتان من الجلد المتشقق المضغوط .. طبعا حضرتك ستسألني كيف عرفت أنه كان ملزّقاً، سأقول لك أنه كان واضحاً عليه لمعان سائل، لكنه ليس بللاً .. صدقني كان تلزيقاً .. الواحد يقدر على التفريق بالنظر حتى لو كان طفلاً صغيراً .. ستكون هناك مشكلة كبيرة بالنسبة لأمك يا دكتور لو لمحت الآن أي أثر لهياج على ملامحك

جزء من رواية (الفشل في النوم مع السيدة نون) الصادرة مؤخراً عن الحضارة للنشر