كالفراشة خرجتْ من شرنقتها لتنثر ألوان الحياة في فضاء هذا الوطن الجميل، ولم يعد هناك مايدعو للإستغراب عندما نرى إن شابة بحرينية لم تتجاوز الثانية والعشرين تترأس مجلس الطلبة في الجامعة الوطنية، وأخرى تترأس جمعية شبابية مستقلة في ذات الوقت الذي تدير فيه شابة في الواحدة والعشرين برنامجا بيئيا تابعا للأمم المتحدة و تدير أخرى فرعا لمنظمة شبابية عالمية. بات من الصعوبة بمكان أن نتجاهل مشهد إكتساح الشابة البحرينية لمقاعد الإدارة في بعض المنظمات الشبابية كمؤشر مهم على مقدار الثقة التي توليها الأجيال الشبابية للمرأة “الصغيرة” لكن مايبعث على الإستغراب حقا هو إختفاء حضور هذه المرأة الصغيرة في الساحة النسوية التي تحتكرها “الكبيرات” لسنوات متتالية.

كنتُ قد حضرت إحتفالا منذ سنتين لليوم العالمي للمرأة كان معظم حضوره رجال – تخيلوا – أوعزتُ فيه حالة الشلل أو السير السلحفاتي للحركة النسوية في البحرين إلى خلو هذه الحركة من العنصر الشبابي وإكتفاءها بمجموعة من المناضلات اللاتي يبذلن جهدا مضاعفا لضخ الحياة فيها، شددت المتحدثات بدورهن على ماذكرت لكن الجمعية التي ينتمين إليها كما الجمعيات النسائية الأخرى لم تتمكن بعد من إعداد برامج عمل جذابة تستقطب الفتيات وتدمجهن في مسيرة العمل النسائي الوطني، وعندما حضرتُ حفل العيد الوطني الذي دُعي إليه الوزارء و كبار الشخصيات بالإضافة إلى الشخصيات النسوية القيادية حيث ألقى ملك مملكة البحرين كلمته السامية في مقر المجلس الأعلى للمرأة، لم يكن المشهد مختلفا جدا وكدت أكون الشابة الوحيدة بين النخب النسائية الحاضرة وبالرغم من ان وجودي بينهن كان مبعثا للفخر والإعتزاز بلا شك إلا إنه يؤكد أيضا الفجوة العميقة القائمة بين أجيال الجنس البحريني اللطيف.

واليوم، تنتظر النساء البحرينيات المتضررات من عدم إقرار قانون الأحوال الشخصية و قانون إعطاء الجنسية لأبناء البحرينية – وأعدادهن ليست قليلة بالمناسبة – وجود تيار نسائي قوي يعمل على الدفع من أجل سرعة التصديق على كل قانون يحفظ للمرأة البحرينية حقها ويحافظ على كيانها كفرد أساسي في المجتمع، وستطول حالة الإنتظار هذه فيما لو استمرت الجمعيات النسائية في حالة خصامها للفتيات الصغيرات المفعمات بحب الوطن والراغبات بالمساهمة في عملية بناءه وتنميته. و مع إحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى مجلس النواب فإننا سنتأمل خيرا كثيرا وإلتفاتة جميلة من كل من المجلس الأعلى للمرأة والإتحاد النسائي البحريني والجمعيات النسائية لتوحيد الجهود الأنثوية من أجل إقرار القانون قبل لجوء التيار الديني إلى الشارع مجددا!

وأقول سنتأمل خيراً لأننا محكومون بالأمل، فهل نتأمل الكثير؟