وميض خليل القصاب

[email protected]

لاتوجد أغاني مثل أغاني زمان, كلمة كثيرا ما نسمعها ونقولها ونحن نتكلم في مجال الغناء والأغاني والسبب نختزله عادة بمشاكل في اللحن والكلمات والأصوات فأين الحناجر الذهبية؟ والألحان والكلمات والقصائد التي مضت؟ من كلمات وصراخ اليوم , ولكن ما لا نعبر عنه بصدق ونبقيه لأنفسنا أننا نحب الأغاني التي تتماشي مع حالتنا النفسية وتأتي معبرة عن كلمات وأفكار حبيسة في قلوبنا , هي صور لمعاناتنا وترجمة لضحكاتنا, ولهذا فنحن نحن للماضي بسبب أن الحاضر يميل لترجم انفعالاته بسرعة نعاني من تحملها طول اليوم ونفضل إيقاع أكثر هدوءا يذكرنا بأوقات لم تكن فيها حياتنا بهذا التعقيد. ونتجاهل أن مبدعين الماضي كانوا في أزمانهم متهمين بالتجديد والصخب وكان هناك أكثر من صوت يترحم على من سبقوهم , ولهذا السبب تجدنا نماشي الجديد من الغناء لأنه اقرب لصوت شوارعنا وطريقتنا في التعبير عن المشاعر ونستمتع بتنوعه وبألحانه والمبتكر منها وقد نستمتع حتى بالغريب منه      , فببساطة تبهرنا سهولة صياغة الكلمة وسحر التعبير الريفي والمنبعث من قلب الشارع ليختزل مانحا ول أن نعبر عنه بكلمات رنانة

هذا الكلام ينطبق على روائع ناظم الغزالي , وسعدون جابر ورياض أحمد ومحمود أنور وكاظم الساهر وغيرهم من النخبة التي تزهو بها سماء الأغنية العراقية ممن لم يسعني ذكرهم جميعا , فانا متأكد أن الناس فوجئت بناظم الغزالي وهو يتغنى بالعنب والسلة وبهدايا العيد كما حلقت مع طيور سعدون وتعجبت من   حبه للمعشوق  الذي فاق حبه للماء ولا تزال مواويل رياض تسكر السامعين ولم تكن يوما مجرد كلام , وكان محمود أنور من نجوم الأغنية الشبابية في العراق وتميز بأناقته في الثمانينات  وهو يتغنى بحقه في الحبيب وكاظم عبر الشط لينطلق في جسر من بغداد إلى الصين, وغيرهم ممن لاتزال كلماتهم تمنحنا دفعه للتحمل في عالمنا القاسي.

فالشاعر والمغني يحاول أن يترجم واقعه وعبراته مما يحيط به من بيئته وتأتي ألحانه من روح الكلمة, فيشبه الأشياء بكلمات تحمل لنا أحيانا ببساطتها ورقة لحنها وعفويتها, نشوة نفسية تنقلنا لعالم الحالة وبالتالي تلمس جراحنا , والأغنية الريفية والنابعة من أزقة المدينة هي حقيقة المدينة والقرية ولسان حال ناسها فكلما تبسطت وتيسرت معانيها كلما جاءت من القلب لتذكرنا بصوت أب أو أخ أو صديق

المشكلة أننا نعيش اليوم ونحن نسمع فئة من الأشياء التي لا ينطبق عليها هذا الكلام, هي تطرح على نفسها تصنيف أغنية وتتجنى وتقول أنها صوت الناس ولكنها صوت زعيق فئة من الناس ,هم جزء من مجتمعنا أفرزتهم مشاكلنا وأخطائنا, وتركهم انشغالنا بالبقاء أحياء باستخدام سياسة من خاف سلم والمشي بجانب الحائط لدرجة أننا أصبحنا الحائط , تركهم ينمون ويتزايدون كما تتزايد أتلال الزبال عندما يهمل موظف البلدية تفريغ الحاويات ,ويرفعها إلى علو شامخ إصرارنا البليد على أن نرمي كيس بعد كيس في جبالها منتظرين المعجزة التي ستتحقق ويجعلها تختفي غدا, ولا يزيلها ألا  عود ثقاب من صبية يعانون من الملل في ليلة مظلمة بلا كهرباء فتتناثر أوراقها في رماد مآسينا تاركا أثرا لليوم التالي من الرماد اللزج والرائحة العفنة لتستقبل موكبا جديدا من أكياسنا, نحن نرميها وشفاهنا تلعن من أشعلها وتلوم من لم يزيلها .

هكذا حياتنا تملئها الأرصفة المفخخة بالحفر وأكوام الأتربة التي تنفذ من تحت سجاجيدنا بعدما اتخمت مما نخبئه تحتها من أتربة , ونحن نلوم الأيام التي ليست كل الماضي الذي كان بلا أتربة ولا نحتاج لتجميعها كاللصوص تحت السجاد , هكذا حياتنا تنوء بالأزيال التي تطفو فوق السطح , وهي تشكل نفسها في كيانات تتكلم وتفكر وتطرح هويتها, بل هي تلغي هويتنا وتؤكد صوتها وتاريخها ولسانها وعاداتها على أنها الأصل والذي لايعجبه فليضرب رأسه بعرض الحائط.

من هنا استفزنا مبدع عراقي وفقه الله للسفر وإنتاج أغنية غير رخيصة التكلفة في بلد عربي , ووقف وهو يقطر من شعره الدهن والجل ومن حوله كم هائل من الراقصات ممن لم تعد ملامحنا العراقية واضحة ضمن التشكيلة الغجرية المودرن التي تتزين بها المحترفات(فنيا) في هذا الزمن , قرر هذا المبدع أن يتخذ لسان الشباب ومآسيهم في العراق موضوعا لأغنيته , ولخص وضعنا بمصطلحات اخترعنها للتسفيه من سفاهة أيامنا التي لاتوجد مصطلحات محترمة للتعامل معها , فقرر المبدع أن بدرج كلماتنا السفيه ويدخلها قاموس الأغنية والمصطلحات العراقية , وصارت العبارة التي كنت أستهزئ بها من المسطولين والغائبين في توهت الحياة شعارا لقصة حب سفيه للمبدع , وصارت حياتنا على يديه حشيشا.

ولأننا تعلمنا في أيامنا هذه مصمصة الشفا يف والترحم على أيامنا التي مضت حتى لو كانت جحيما مطلقا , وكعادة الكثيرين ممن يرمون بالحجارة الصغيرة طواحين الهواء , لم أجد الأ هذه الحفنة ممن ارتضوا النعيق والدق بإيقاع همجي لتنشيط السكارى على الرقص في ملاهي الغربة كهدف أوجه له بندقيتي المحشوة بالهواء , على الأقل لأكسب شرف المحاولة وأن أتبجح بعد قرن من الزمان بأنني لوحت بالسيف في وجه طاحونة وان كانت طاحونة على تل زبالة.

ليست هذه مقالة أو بحث , لان الموضوع يحتاج لدراسة معمقة من قبل باحثين يستطيعون أن يفهمونا أن الآخرين ليس كوم زبالة وان للمشكلة جذور وان الخلل هنا وهنا , ولان الموضعية تتطلب حيادية وأنا غير مستعد أن أتعامل بحيادية , لأنني كما قال أحد مطربينا الجدد حياتي تحشيش , وبالتالي من حقي التحشيشي أن أحشش على ألآخرين لوصف الحالة التحشيشية للأغنية العراقية التحشيشية والتي نحن مجبرين أن نسمعها في التلفزيون وبرامج الراديو ورنات الموبايل وأقراص كوكتيلات الأغاني العراقية الحديثة

ولان المغني يتغنى بالمحبوبة في معظم مورثانا الغنائي العراقي فقد ارتبطت صورة الحبيبة بتلك الشابة اللطيفة التي خرجت في قريتها وهي تسلم بطرف العين والحاجب متحديا العيون لتؤدي واجبها للحبيب , وبنورة المسكينة حبيسة الأسوار العالية , وبالفاتنة التي هي ذات جمال خليط من السومري والبابلي هي السمراء التي تخاطب الحبيب في حديقة وتتخذ من الورد لغة للمراسلات , ولكن شعراء اليوم قاتلهم الله قرروا أن يمنحوها منظرا أكثر واقعية فتغنوا بالذي جاء بسيارته الحديثة يفتر علينا ضحكنا بوجه لو بلوه أبتلينا , طبعا الذي ضحك فريق غنائي من ثلاثة فتيات لأنه في مقطع ثاني يؤكدن أنهم الثلاثة لايريدونه بالحرف , كم احسدهم على القدرة على المشي والتعرض للتحرش بسيارة وعدم تعرضهم للخطف المسلح من قبل العاشق الذي أستخدم العربة رباعية الدفع بدل من حصان العاشق, وان كان هذا واحد من الأصوات النسائية في علاقة الحب والهيام فالرجال انتهجوا منهج المباشرة من خلال أمي تريد جنه شكلتي عمي , وهو مطلع قصيدة عصماء لشاعر يتغنى بالبيت الذي عنده وكون أمه تبحث من مده عن واحده تعجبه بمواصفات رقية وعيون محددة وهو قرر تسليم البيت وممتلكاته بالفتاة التي ستعجب والدته بالطبع , ورغم بروز أمه كعامل مؤثر في إكمال عملية الزواج لأنه مدلل ووحيد الأم ( ربما الأب أستشهد في أحد الحروب لم يتم توضيح هذا في الأغنية ) رغم هذه العلاقة غير المريحة بالأم أريد أن أتخيل ما نوعية تفكير المرأة التي يتم خطبتها بعبارة كلشي يصير بيدج بس تقبلين كلشي اطيج؟, وكأن العملية هي تحويل صك ملكية وكان العملية اختزلت بشكد أطيج وأشكد تتطيني وشكلتي عمي؟ربما العروس ستكون من شاكله المبدعة التي تغنت بحبيبها السكران وقالت له شبيك شارب شي ؟ سؤال منطقي في عهد اصبح الابداع فيه تهمه وتهميش عقل المواطن مهمة ووسيله للربح ,الحمد لله على كم مطرب المحترم والمحترمين انفسهم وفنهم ولازالوا يغنون من اجل فن نظيف وليرشوا مبيدا على ماابتلنا الله من باقي المبدعين والسلاطين في الفن العراقي الحديث

انا لست ضد الاغاني الخفيفه والشبابيه وانا من محبي سماع احدث ماينزل على الساحه الفنيه ولكن مشكلتي لم عندما احتاج ان اجد اغاني عراقيه حديثه على اليوتيوب لابد ان اكتب كلمات ردح ,ركص للكاع ,ردح موطبيعي (ماهو الردح الطبيعي ؟؟؟)

والصور الفكريه والاخلاقيه مثيره للمغص والغثيان ,يعني سعد الصغير تغنى بالحمار ولكن  بالنسبه للفوره الجديده من مطربين العراق   يوجد من يحسسك ان الكاتب حمار والمغني حمار والمستمع سيصبح حمار لو اكمل الشريط

واكمل معكم بعض العبر والجواهر والصور المستقاه من تراث لاهو تراثنا ولاممكن ان يحدث في اي منطقه او محله محترمه

تجي نزوج بالسر أهلنا ميفيدون خلي ويلون ونأخذ بيت بعيد ونخلوف بيبي صغير ون, هذا هو احدث نقلة في تاريخ طلبات الزواج ولا أعرف هل هو دعاية للزواج السري أم انه تعبير عن انتشاره في المجتمع؟ , ولكني أتصور أن الكاتب متأثر بمعيشته خارج العراق ويريد أن يقدم نموذج من تقاليد الزواج الغربي في العراق , وقد أعجبتني كلمة بيبي صغير ون هذا يدل على أن لغتنا العراقية تثري نفسها وتتطور بأي شكل وبأي اتجاه.

الأخر يبدوا أن عملية الخطبة لم تنجح فوجه رسالة بسيطة للمحبوبة , أني بابوك مالي شغل اسمحلي اسب أمك, واضح أن المشكلة من أم العروس ,لم توضح الأغنية سوى أنها بعدتها عن عينه مما سبب شلل للمطرب

أنت بسطح واني بسطح ونطلع ع برد الهوا نبادل ألبوس سوا, عدكم درج وعدنا درج,….الخ مقطوعة حب موسيقية من  مغني مختارات لأم كلثوم في 2001 قاسم السلطان وقد تم نقده بعنف عليها رغم أنها أغنية تعبر عن الحب في زمن انقطاع الكهرباء والنوم بالسطوح, المشكلة عندي أن الأغنية ذات كلمات شبه واطية ولكن الإبداع أتي من قدرة مطرب أخر على أن يزيد هذه الكلمات وطائه ويقوم بعمل نسخة مشوهة لأغنية مشوهة أصلا ولان للياقة حدود فلم أجد مقطع ممكن اقتباسه من موشح الفظاظة هذا ألا عبارة أنت بدرب واني بدرب وأثنينا نعلن حرب , اعتقد انه مثال واضح على مدى التطور الذي نعيشه لأنه مع الأسف يصف حالة ممكنه فعليا على الأرض

ذبت الشيلة ولبست بنطرون, أغنية أخرى تتناول أزياء الحبيبة , وهي غير الشابة بنت الأرض التي كانت تتغنى بها المطربة سيناء في الثمانينات والتسعينات ولكن شابة من عصر تصدير البشر إلى دول الخليج من أصحاب المواهب حصرا ,هذه الأيام وتشعرك بأن العاشقان في الحكاية ليسوا من سكان المدن الكبرى ولا حتى الاقضية ولكن من سكان الخيمة الغجرية التي وفق الله أصحابها فصاروا يدخلون الدول العربية بسرعة البرق بدون التوقف في المطارات, جعلنا الله نحن أصحاب الشهادات من طيف بركاتهم.

صاير حلو مدوخ موبس أهل بغداد مدوخ كل الكون , قصيدة تصف تأثير العولمة وان العالم أصبح أكبر من سكان بغداد الدائخين بفضل تأثير هذا الحلو, وأن كنا في بغداد دايخين بسبب الهاونات وقانون الفردي والزوجي , وأتصور أن هذا الحلو قد حصل على فيزا شنكل أو كرين كارد ليدوخ العالم؟ أو ربما هو أحد معلقينا ومحللينا السياسيين الذين يجيدون تدوخينا في نشرات الأخبار وخصوصا ممن احترفوا تغطية المنجزات التي نعيشها في حياتنا التي سببب دوختها حبيب المطرب

ولان للعشاق ولعهم وصبابتهم فهم يمنحون المعشوق حلاوة لاتحدها حدود وهم قساة في نقده أذا ماهجر أو خان , ولهذا فقد كانت الاغني الأكثر إبداعا هي الأغاني الأكثر حسابا وإرهابا للعاشق التارك والمهمل للحبيب , وامتلأت بعبارات العشق واللوم مثل:

مو تموت ماحاجيك وتوسل بيا وأخليك, وهذا مسألة سهلة مقارنة بمن قرر ترك حبيبته فقال لها:

روحي ولي أنت متسوين دمعي ,لج ليش أدوخ راسي بيج, فالمعشوقة شخصية تافهة ولا تستحق أن يزعج نفسه يها فهي لاتستحق أكثر من أن تزجر ككلب حتى يتفرغ للأصحاب , وهو طردها من قلبه شر طردة وهجرها منه لأنه كما يقول قد تضرر منها كثيرا( لانعرف هل هي مهجرة داخل العراق أم خارجه؟) وبالنهاية المسألة بيع وطلب والرجل لم يستفد من الحب هذا شيء كما يقول شحصلت من حبج وشنهو نفعي؟

ويبدوا أن المصالح والحظ تؤثر في عشاق هذه الأيام فصاحبنا هنا في قصيدة مؤثرة أخرى مطلعها ساعة السودة إلي عرفتك بيها , يؤكد إن محبوبه تركه في موقف لايتركه فيه حتى النذل حسب قوله هو

أنا أعجبني أن آخرين قرروا أن الشتم والتعوذ والتهجير لايكفي فدخلوا مدخل عنيف حتى يعبروا عن حبهم بصورة أكثر واقعية ويحذروا الطرف الأخر من الغدر وسيكسر انف التكبر على عواطفه النبيلة بقوله:

إلي ابجيها وتجي تتوسل , إلي أخليها ماتوعه, إلا اموتهأ توب وحتى ماتدلل وينكسر خشمها العالي وأخليها تبوس….(هنا يسكت الشاعر. ولا يحدد ماتبوسه المعشوقة؟) إلا اخليها ع بابي تنتظر إلا أواريها نجوم الظهراحنا شبينا يعمي مو إحنا مثلك بشر خالقنا برك ؟ مانرحمك إذا توكع بدينا

مانرحمك أذا توقع بدينا كلمة لم أكن أتصور أن يقولها عاشق لحبيبته , ربما شخص عدوا أو خائن , ومسألة صراع الطبقات في موضوعة أن المغني والشاعر بشر مثلهم مثل الأخر تشعرنا أن القصيدة خارجة من بيئة تعاني من نقص وتريد أن تجبر الأخر بالقوة أن يركع , ويبوس إل….

اجيبك لحد الدار اجيبك ,أنعل أبو اللي باجاك   ,والله اهجم بيته يتوسل يريد رضاك

هي لنفس المغني ولم افهم أهي أغنية منفصلة أم نفس الكارثة بسبب قرع الدنبك الهمجي والأصوات التي تصرخ مغنية ولكن هي كما في القصيدة الأصلية تتناول نعل الإباء وسحل الناس بالقوة وهجامان البيوت لمن يزعل حبيب المغني وأنا شخصيا لن أتكلم في هذه الأغنية حتى لاأنعل واسحل بدون رضايا وازعل الحبيب وحبيبه

لاتضوجيني بنت البنتل, اسم ومقطع كورال أغنية هي مثال عن تطور مشاعر الحب لدينا لتصبح حرب وعركة وإرهاب عنيف لان الشاعر يهدد الحبيبة في حالة تركته بأنه:

عليج الدنيا أحركها أجرم واصلخ واذبح,هنوبه اتعوفيني نهائي الااحرك اهلج والعالم واني بموضوعج مستقتل

وسبب هيجان الأخ أن الحب كما يقول مو محل ونعزله و وانه المسكين يقف لها كل يوم بالشارع متأنق ومتعطر , وعليه فيجب أن تحبه وتقي المحلة من إعصار كاترينا العاشق , والذي يستفزك أن المغني يهدد بالحرق وحرق أهل المحبوبة وهو دليل مع الأخ الذي يشتم أم العروس والأخ صاحب الزواج السري أن العائلة وأهل الحبيب الطرف الثاني من معادلة العائلة العراقية ( النسابة) أصبحوا ( ملطشة ) وعرضه لغزوات عشاق لهم أخلاق هنود البيرو الذي يخطف العروس ويسحلها تحت تهديد الهراوة , وعبارة أجرم عبارة مقرفة وكنت اعتقد أن معناها يخص جرائم الاغتصاب وكثيرا ما سمعت من الشيوخ كلمة الشخص الذي أجرم لوصف مقترف جرائم هتك العرض ولأنني لأريد أن أعيش في خوف أكثر من الذي نعيشه فسوف افترض حسن النية في الشاعر وأتصور انه يقصد الجريمة بمعناها القتل وكان الله في عون أبو المعشوقة هذه.

أما أغنية حرامي لمخترع أغنية البرتقالة فهيا عبارة عن خطة جهنمية للقفز من الأسوار ومباغتة الحراس وخطف العروس والهرب بيها من ورا ظهر الأهل طبعا , ولم يحدد كم هي الفدية ؟

شابة عراقية تحدت الوقت والساعة وذهبت لملاقاة الحبيب وهي تترقب عقرب الساعة قبل المغيب وصوت أمها يرن في أذنها أن لاتتأخر , صورة حلوة ومقنعة لولا أن قررت المطربة أن تؤكد هول الموقف التي تعيشه في ظل حظر التجول بعبارة تصف كل معاناتنا في العراق , شلون طركاعة أتأخرت؟

اجى شقاوة وفات بالساحة لحكونا ذبحني بعيونه صار علية شقاوة علية هوسه, شقاوة ولا يمر من هيبة جمالة طفرت النجدة يابوبية

هذا من أغنية شقاوة وهي تصف جمال الحبيبة بشقاوات المحلات وأتمنى أن لايكونوا من شقاوات هذه الأيام و على أي حال الحبيبة حلوة لدرجة حتى الشرطة هربت من أمامها ( مسألة مسيئة لخطة فرض القانون ) والحبيب ليس اقل من الحبيبة الشقاوة فهو ينذر الذي يريد أن يتحرش بمحبوبته سوف يهدر دمه , ولا اعرف هل هناك شباب حمقى لدرجة أن يخاطب محبوبته فيقول لها تذكرتك عندما سمعت أغنية شقاوة , لدرجة أن تعجبهم صفة شقاوة ويتخيلون حبيبتهم هكذا وهل هناك غبية في العالم ستحب واحد يتغزل بيها بعبارة أنت شقاوة ؟

سحلني وكسر ضلوعي بالهاون وارض الأرض, عبارات تصف سوء حظ احد مطربينا الشباب , وأتمنى أن يكون حظه تغير إلى هاون أو إصبع دنمايت بدلا من الأرض ارض , واعتقد من هذه الأغاني أن السحل صار مفردة عاطفية لذا توقعوا أن ابعث لكم في رأس السنة عبارة كل عام وانتم مسحولين

هناك كثير من أغاني العنف والتدمير وهناك ماله دلالات تفوق معنى الأغنية العاطفية مثل بطة وراكبة ببطة , والبطة سيارة مشهورة في عمليات الخطف في العراق , وأغنية أخاف عليك من الصيادين , ولذا رغم رداءة كلمات الأغنية فان كاتبها يعطيك إحساس بوجود هدف أعمق مما يجعلها بين وبين هذا الكم من التكسير والتدمير العاطفي , مقبولة كما هو حال المنولوج أو الأهزوجة التي تخفي معاني تجعلها مقبولة من أكثر من شخص

وللمرأة نصيب الأسد في صور العلاقات الاجتماعية في غنائنا العراقي الحديث, فهي الأم والأخت والحبيبة, وهي نصف المجتمع, ولهذا فقد كرمها أحد شعرائنا الشباب بعبارة:

كذابات , مكارات , حيالا ت …. ودليله أن حبيبته كانت تنظر لشباب آخرين وهو جالس معها , والأخرى أحبها فوجد أنها لها علاقة مع صديق له , ونحن هنا لانفهم لماذا الشاعر قرر أن المشكلة ليست فيه ولكن بكل النساء , ولم يدر على بابه أنه ربما لايجيد اختيار النساء أو أنه ربما مومالي عينهم ؟, فلم ينظر لنفسه ولكن قررا أن مقاييس الأخلاقية لفتياته اللواتي خلعن الشيلة ولبسن البنطلون هو المقياس ولتذهب 5000 عام من الحضارة والمرأة العراقية الباسلة إلى الجحيم , المهم أن الراقصة/المغنية/خبيرة المساج والتدليك ألتي ترقص أمامه تلف الشعر جيدا لتستثير أخواننا العرب وأبناء ومواطنينا من أثرياء هذا الزمن فرحين ويرمون الدولارات واليوروات والدراهم على الساحة.

ونعود لصديقنا الذي بعثته أمه ليجد عروس تعجبها ويعطيها البيت وكل ماتريد , فأنت تفا جاء به أو بشخص أخر له نفس البحة والطبقة الصوتية النشاز ينعى بكلمات نابعة من صورة امرأة عراقية تولول في ساحة دارهم زواج أبنها من فتاته جاءت وأخذت البيت والولد , ولم نفهم هل نتزوج أم لا ؟ وهل الأم تدعم الابن للاستقرار أم تريد أن تسيطر عليه؟ أنا فقط أردت أن أتخيل شكل المطرب وهو يغني هذه الأغنية في عرس وكيف سيكون نوع النظرات بين أم العريس والعروسة , وتذكرت أغنية أمريكية من نوع الريفي التي تتكلم عن كيف تهيئ العائلة نفسها لاستقبال صديقة أبنهم ومنحها أحساس كونها جزء من العائلة , كم هو الفرق مابين صوت يحتفي بعلاقة مستقرة بين شاب وشابة ويريد دعمها ولو كانت خارج حدود أعرفنا كصديق وصديقة , وبين صوت ينوح في وجه علاقة زوجية وحدها الله والقانون.

القائمة طوية والنماذج تتجاوز حدود مقالة , ربما نجد من سيدرسها بشكل تفصيلي ويشرح لنا لما لم نعد نحترم العائلة والمرأة وصارت عبارة الموت والتدمير مرادف للحب والغرام والهيام, ولكن في النهاية المطرب والشاعر والملحن يغنون كما يشاءون وهو حقهم تضمنه لهم حقوق الإنسان , ونحن كذلك لنا حق أن نسمعهم أو لانسمعهم , وهنا مربط الفرس , نحن لانستطيع أن نجبر شخصا أن لايبدع بطريقته الخاصة وكذلك نحن نستطيع أن نرتب كلماتنا ونستطيع أن ندن دنها في أنشودة صغير ة, ونغنيها فيما بيننا , ربما بقليل من التكنولوجيا المجانية والمتطورة اليوم , نسمعها لأصدقائنا وهم يرسلوها بلوتوث لاأصدقائهم وربما تصبح الأناشيد أغاني ويزداد عددها فتنافس هؤلاء المبدعين وربما نصحوا يوما فلانجد الأأغانينا تشدوا في كل مكان , ربما الأغاني لن ترقع الزبالة أو تردم الحفر أو تحميك من الهاون , ولكن هي تمنحك الأمل , وقد تجعلك تفكر وربما أن فكرنا بوضوح وبهدوء وبإنسانية يسود السكون في الجو وتتوقف الهاونات وتبدءا الناس بردم الحفر, ربما …