أدرك أن هذا الحديث لن يقبله أنصار نظرية مصر أولاً و أدرك أن هذا الحديث لن يروق لبارونات التهريب من جانب مصر و غزة و ادرك ان هذا الحديث لن يروق لمصر العسكرية و لا إسرائيل العسكرية و لا لغزة الحمساوية و ادرك ان إمكانية تحقيق هذا أقرب للصفر من شدة تعقيد المشهد السياسي و العسكري بين مصر و غزة .. لكن يظل الحل منفصلاً عن ما توافق الكل عليه و بات الواقع المُكون من تراكم الفشل العربي و الفساد المُطلق و الهزائم العسكرية أقوى مما يجب ان يكون عليه الأمر .. يظل الواقع المُر سيد المشهد و الخطايا المصرية سيدة القرار .

..

من العام 1949 و إلى العام 1956 بين هزيمة الجيش المصري امام الجيش الإسرائيلي في حرب فلسطين و هزيمة الجيش المصري الثانية ف حرب السويس كان قطاع غزة يُدار من قبل الحكومة المصرية ، و بين العام 1957 و العام 1967 بين عودة الجيش المصري المهزوم الى غزة بإتفاق سياسي و إنسحابه الثاني من غزة في هزيمته الثالثة على التوالي امام إسرائيل بحرب الأيام الستة كانت الإدارة المصرية هي الحاكمة و التي قامت بحل “حكومة عموم فلسطين” عام 1959 تحت راية “القومية العربية” .. نقدر ان نؤكد على حقيقة أن قطاع غزة منذ الهزيمة المصرية عام 1948 و حتى إنسحاب الجيش المصري عام 1967 متسبباً في إحتلال القطاع للمرة الثانية كان تحت إدارة مصرية لأسباب سياسية و أمنية و ربما إقتصادية كذلك ..

..

من هنا نبدأ و نقول أن خروج الجيش المصري و عودته كان حتمياً و يظل الى اليوم و بناء على تطورات المشهد منذ إتفاقيات أوسلو الفاشلة و كافة الاتفاقيات التالية الأكثر فشلاً ثم إدارة حماس للقطاع و توالي الاحداث يظل حتمياً كحل لأمر واقع ، لا يمكن ان نغفل حقيقة كون القطاع جزء من أمن سيناء و إمتداد للأمن المحلي لشمال سيناء تماماً كما مثلت طابا لدى إسرائيل يوماً إمتداد لأمن ميناء إيلات ، نحن اليوم بتنا في حاجة للمزيد من العقلانية و إعلاء المصلحة و الفائدة على أفكار من نوعية مصر أولاً و غيرها من الرؤى الوقحة التي تكونت منذ السلام و تهدف لتحقيق غرض إسرائيلي واحد هو الفصل بين مصر و باقي البلاد العربية بالشام .

..

* يقولون أن الارهاب مصدره غزة و لو قبلنا شكلاً بالفكرة فلا مجال لضمان أمن سيناء إلا بدخول القطاع و إدارة أمنه ، من الهام ان يكون للجيش قوات لا تقل عن 18000 من جنود الجيش النظاميين و ضباطه داخل القطاع + مجموع قوات نظامية فلسطينية تحت القيادة المصرية ، من الهام ان يكون الجيش موجوداً للقضاء على جيوب الارهاب في القطاع و التعاون مع الكل من حماس و فتح و كافة الفصائل خاصة أن حماس عدو لكل العناصر التكفيرية الارهابية بغزة ، وجود الجيش هو ضمان لوقف أي خطر إرهابي قادم مع العلم ان حماس قضت على معظم التجمعات الارهابية بالقطاع و لكن يظل الحكم العسكري المصري هو الأكثر ضماناً لمصر حتى لو رفضت حماس أو سلطة رام الله الأمر و الأهم ان مصر ستحكم قبضتها على جانبي المعابر مع القطاع و الأنفاق كاملة ستصير في قبضة الامن المصري.

..

*هل مصر تقدر على تحمل المشهد و النجاح؟ حسناً لو قلنا ان جيش + مخابرات + امن السلطة عاجزين عن ضبط القطاع فهنا نقول القطاع أقوى من إسرائيل نفسها !! نحن علينا أن نكون واقعيين فحملة صاروخية قد يمكن أن تنجح لو القطاع تحت حكم منظمة حماس لكن لو القطاع تحت حكم عسكري من جيش كامل و إدارة مشتركة مع السلطة + قوات محلية موالية = نجاح ، كذلك لو أردنا تحقيق مصلحتنا فعلينا ألا نخشى مسئولية سياسية/ عسكرية أمام إسرائيل من جراء أي مشكلة من فصيل ما هنا و هناك داخل القطاع ، امن مصر و مصلحة غزة أكبر بكثير من مجرد مخاوف من صواريخ و من يرغب في البلح عليه تسلق النخل .. مصر تريد مصلحة و هناك مخاطر و لكن الثمن أهم و أكبر و هو مصلحة مصر وامن غزة.

..

*هل غزة لن تستفيد و سيقتصر الربح علي مصر؟ أجيب أن غزة ستستفيد فهي ستتجنب أي غارة إسرائيلية قادمة ، ستقدر غزة على ضمان معبر آمن مفتوح بشكل مستمر لمصر ، ستضمن غزة التخلص من حكم الميليشيا المختلفة ، غزة هي الرابح الأكبر من الأمر و لن يكون هناك أكثر ربحاً منهم في الواقع ، غزة ستضمن وضع آمن و وضع مُنظم و الأهم وضع متصل بالعالم و تحت ضمان دولة حقيقية و ليست تحت رحمة دولة معادية + منظمة تحت رحمة نفس الدولة ، تظل غزة مستفيدة و لا مجال لقول أن مصر “تحتل” القطاع فمصر لا تحتل بل تضمن امنها و تحمي القطاع بعد فشل كامل إتفاقية أوسلوا و كافة ملاحقها ، تظل حلة غزة في الواقع بعيدة عن مصطلح “إحتلال” لو كان مقترحي واقعياً فمصر ليست قوة إحتلال لو تم التوافق على دخول الجيش المصري للقطاع و الهم أن إتفاقيات القطاع بالكامل فشلت.

..

*لكن ماذا عن وضع غزة الدولي السياسي؟ .. الحقيقة أن غزة دولياً منذ 1993 تحت إدارة حكومة رام الله السلطة الوطنية و كامل الاتفاقيات أكدت هذا ، لكن هل الاتفاقيات باتت موجودة الا في مخيلات السلطة الخيالية الفلسطينية؟ يمكن للسلطة ببساطة عقد إتفاق من ورقة واحدة مع مصر لإدارة مشتركة للقطاع ، يمكن للجيش أن يُنظم إتفاق مشترك مع الامن الفلسطيني ، يمكن للدولة و السلطة عقد إتفاق مشترك .. أي شئ يمكن أن يتم بسهولة و يُسر و بلا أي جهد حقيقي ، وضع غزة المحروقة لا يختلف عن وضع غزة المحروقة عام 1948 / 1956 / 1967 و كلها واحدة في عدو يضرب و عجز يحتاج حليف حقيقي ، غزة لا يمكن تصور أن هناك مشكلة قانونية او سياسية يمكن تصورها لو قبلت السلطة فكرة وجود مصري بها .. لو.

..

*ألا توجد مشكلات؟ كلا بالطبع و هذا جزء من كل :

-1- سترفض حماس أن تُحكم منطقتها بسلطة جديدة و قد يتطور الامر لحرب بين حماس و الجيش + قوات السلطة.

-2- سترفض إسرائيل تماماً الفكرة و ستفعل أي شئ لوقفها.

-3- الجيش نفسه بحكم تبعيته للولايات المتحدة به كثير ممن سيرفضون الفكرة “”بتأثير خارجي”".

-4- مهربوا البضائع عبر الطرفين و من الجانبين عسكرياً و مدنياً سيقاتلون بكل قوة لمنع الأمر.

-5- ستدعم الاردن الفكرة 100% لتبرر نفوذ مماثل في الضفة لكن هذا بحد ذاته سيكون مشكلة.

-6- سترفض السلطة الفكرة بحكم إختراقها من كل الاطراف اسرائيلية و عربية.

..

*هل هذا ممكن؟ نعم ممكن لو أردنا أن نضمن أمن مصر و لور أرادت غزة التخلص من هذا الحجيم و لو أرادت فلسطين ككيانات ممزقة أن تُحقق ما عجزت عن تحقيقه للغزاويين ممكن لو أرادت مصر تحويل مصالحها لواقع بدلاً من خطط على الورق و الهم ممكن لو كنا واقعيين نريد إختصار مسافات زمنية ..لنقبل بالمنطق و لنعد الى غزة و لتقبل السلطة الواقع فهي تحتاج مصر و مصر تحتاج الوجود في غزة و السلطة في حاجة لدولة مثل مصر ترتبط بها و تُقويها و تحميها على الاقل بغزة .. مصر تقدر على ان تعمل مع امن السلطة و يوفروا امن مصر و غزة و اسرائيل لو عملوا معاً.