أنا مش مناضل ولا محارب وكنت مجرد بقول رأيي مجرد ساعة في الأسبوع “

هذه الكلمات قالها باسم يوسف في المؤتمر الصحفي الذي عقده من أجل الإعلان عن نهاية برنامجه ” البرنامج ” .

 لقد أعلن باسم بنفسه أنه لم يكن مناضلا ولا محاربا  ولكنه  مجرد مقدم برنامج ساخر على قناة فضائية لا أكثر ولا أقل  , وإنه يعبر   عن رأيه الشخصي الذي قد تتفق أو تختلف معه  وأعتقد أن السبب الحقيقي  وراء   توقف باسم يوسف أن الجميع  يصرون  على تحميل برنامجه أكثر مما يحتمل ويتخيلون  أن تأثيره أكبر وأقوى   مما هو في الحقيقة , فكارهي باسم صنعوا منه خائن وعميل وجاسوس  ومؤيديه جعلوا منه بطلا ثوريا .

يا ترى ما سبب الصداع الذي صنعه برنامج باسم يوسف في عقول معارضيه والحب والإعجاب التي زرعه في قلوب مؤيديه

أعتقد أن السبب هو أن باسم يوسف  هو   الإعلامي الوحيد  حاليا  الذي يعبر عن رأيه بصدق وسط مناخ إعلامي مشبع بالنفاق والتزلف والخداع  , كما أنه يملك طريقة ذكية ولاذعة في السخرية  من غباء المسئولين وجهل الإعلاميين .

المثير للدهشة  أن مؤيدي الإخوان ومؤيدي السيسي كلامها يتفقان على الفرحة بإيقاف برنامج باسم للنهاية   , مؤيدو  الإخوان يعتقدون أنه عميل وأنه كان معينا من قبل الأجهزة الأمنية من أجل إسقاط مرسي  , وأنه بعد أن  تسبب في عزله   صار ورقة محروقة ولذلك فمن الطبيعي أن يتخلص منه أسياده أما مؤيدو  السيسي فإنهم يعتبروه خائن وعميل لأنه يسخر من الجيش ويريد هدمه   .

الحقيقة هي أنه  لا يوجد  برنامجا  تليفزيونيا  قادر على إسقاط رئيس أو على  التحريض  مظاهرات ضده , ما يسقط الحكام هو غبائهم وفشلهم وغرورهم وابتعادهم عن نبض الشارع .

  قد يخيل للذين   أوقفوا باسم يوسف أنهم بذلك يمنعون المشاهدين  من سماع الرأي الأخر   , إنهم للأسف  لازالوا يعيشون خارج الزمن ولا زالوا يظنون أن التليفزيون هو وسيلة الأخبار الوحيدة  , إنهم  لا يعلمون  أن أغلب متابعي برنامج باسم من الشباب وأنهم يقضون أغلب وقتهم  في مواقع التواصل الاجتماعي  التي تسخر من النظام بعبارات وأساليب أقسى وأكثر جرأة وأكثر إضحاكا  مما يقدمه باسم يوسف , إنهم للأسف لم ينتبهوا أن القمع والتضييق على المعارضين  كان  من أحد أسباب سقوط حسني مبارك لأن القمع يؤدي إلى الكبت  , والكبت يؤدي إلى إحباط ,  والإحباط يؤدي إلى غضب والغضب يؤدي في النهاية إلى الانفجار .

 قد يختفي باسم يوسف من الساحة الإعلامية في الفترة القادمة وقد تختفي النكات  التي كان يطلقها ولكني أعتقد  المادة الخام لهذه النكات  لن تختفي  طالما أن لدينا  نظاما  منشغلا بالبحث عن طرق لتكميم أفواه المعارضين    بدلا من أن يبحث عن  طرق لحل مشاكل المواطنين .

 

مدونة حكاياتي