غلاف الكتاب
لم يعد سرا القول إن المجتمع الموريتاني أصبح يشهد حراكا إجتماعيا متزايدا من قِبل الفئات الإجتماعية المهمشة مثل “لِحْرَاطِينْ و لِمْعَلْمِينْ” و يحمل لواء هذا الحراك منظمات حقوقية مثل ” حركة الحُرْ و إيراَ ثم حركة إنصاف” ، كل هذا النشاط الذي يدخل في إطار تحريك الساحة الإجتماعية المعقدة تفاوتت الآراء حوله خصوصا من قبل الفئات الأخرى، وتأخذ هذه الآراء المختلفة مستويات من الحدة والليونة مختلفة تصل في بعض الأحيان إلى التخوين والإتهام بالعمالة للخارج.
في إطار هذا كله حضرت فعالية لندوة علمية نظمتها منظمة ” إنصاف” المدافعة عن شريحة لمعلمين “الصناع التقليديين” لنقاش كتاب تحت عنوان ” لمعلمين والإحساس بِبَطر الحق وغمط الناس” لمؤلفه المقيم خارج موريتانيا ” محمد غالي محمد المختار سيدي القريوزي” هذا الكتاب الذي تناول عناوين عدة مثل معنى كلمة لِمْعَلْمِينْ وسبب الإعتداء – المعنوي – عليهم، ونماذج من هذا الإعتداء، التي سماها المؤلف (نماذج من الإعتداءات التي ألصقها البِيظاَنْ بإخوانهم لِمْعَلْمِينْ )، هذه الندوة كان قد حاضر فيها وزير سابق و محامي بالإضافة لرئيس المظمة.
وللتوضيح فإن ” فئة لِمْعَلْمِينْ ” مكون اجتماعي موريتاني ظُلم منذ القدم ، إذ يتطير منهم الموريتانيون بحجة جلبهم للنحس، فبعض المورتانيون لا يحبذون أن يدخل عليهم ” امعلم في الصباح الباكر” كما أنهم يصفونهم بصفاة يعتبرونها غير لائقة ، منها أن أحدهم هو من شجَّ وجه الرسول محمد (ص) في غزوة أحد، كما و يُتداول اجتماعيا ما يقال إنه أحاديث واردة في التقليل من شأنهم، والكارثة أن طلاب المحاظر (كتاتيب تحفيظ القرآن) يرددونها باعتبارها أحاديث مثل ( لا خير في الحداد “لمعلم” ولو كان عالما ) ، ( لا تجب الصلاة خلف “لمعلم”) ، وأشياء أخرى كثيرة يحاول لِمْعَلْمِينْ التصدي لها منذ مدة عبر تفنيدها وانتقاد كل من يمارسها، يذكر أن هذه الصفاة منتشرة اجتماعيا بكثرة والغريب أنهم يتميزون في الغالب بذكاء خارق ومقدرة فائقة على صنع الآلات المنزلية المحلية ، وكانوا هم المزود الرئيس للبنادق إبان مواجهة المستعمر الفرنسي في بداية القرن العشرين.
ويعتبر المجتمع الموريتاني مليء بالتناقضات والمشاكل الإجتماعية فمن أزمة العبودية ومخلفاتها من تهميش للشريحة المنحدر أغلبها من العبودية المسمَّاة ” لَحْراَطِينْ” قمحيي البشرة، إلى أزمة الزنوج الذين تعرضوا لمذابح من نظام العقيد السابق المقيم حاليا في قطر ” معاوية ولد الطائع” بحجة تدبير انقلاب ضد حكم الأغلبية العربية في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، إلى أزمة لِمْعَلْمِينْ و مشاكل اجتماعية أخرى يشهد المجتمع الآن مخاضا عسيرا لتجاوزها بأقل الأضرار.