حينما علمت أن العمل الجديد للأستاذ أحمد مراد يتناول حقبة ثورة 1919 شعرت بالتوجس إذ أن كتابة نص أدبي مرتبط بحدث تاريخي أمر صعب يحتاج لبحث تأريخي للمرحلة بحيث يصنع على الأقل أرضية للقائ عن الظرف السياسي و الاقتصادي تجعله يفهم تلك المرحلة إذ أن القارئ عادة يستقي معلوماته التاريخية من الانتاج الادبي و الفني و لا ننسى أن عاهة فنية مثل فيلم واسلاماه أو فيلم خيال علمي مثل صلاح الدين الايوبي الى الان يشكل جزء هام من معرفة المشاهد بالتاريخ ، لذا حينما دفعت الخمسين جنيها تصورت نفسي كسعد زغلول و هو يلعب الميسر منتظراً أن اكون رابحاً فبحكم حبي للتاريخ عامة لن أستمتع بأي عمل أدبي لا توجد به صحة تاريخية بغض النظر عن أي نقد آخر في العمل أدبياً و غير ذلك.
بكل أسف توالت الصدمات حتى بات من الطبيعي أن اتوقف عن القراءة لأراجع معلومة او أتأكد من إسم لتنتهي القراءة بقرار أن أمنح 1919لأي صديق مع تنبيهة ألا يتعامل معها كنص له جذور تاريخية أبداً…
لدينا نقاط هنا و هناك تعاني من إشكاليات لكن الاشكاليات الاكبر و الأبرز يمكن رصدها كالتالي:
-1- ذكرت 1919 أن الملكة نازلي لم تتزوج قبل الملك فؤاد بينما هي تزوجت و تم تطليقها و ارتبطت بعدة علاقات اهمها قبيل ثورة 1919 مع سعيد زغلول قريب سعد باشا نفسه.
-2- ذكرت 1919 أن الخلافات بين سعد زغلول و بين الوفد في باريس بسبب اصراره على الاستقلال التام و هو لم يحدث و كان سبب الخلاف إعتقادات شاعت برغبة سعد في نظام جمهوري و لإحتكاره الحديث بإسم الوفد و أسباب أخرى تدور حول أسلوب التفاوض نفسه.
-3- ذكرت 1919 أن أحمد كيرة أراد الهرب من القاهرة من الانجليز فهرب الى استانبول عام 1920 فكيف يهرب من القاهرة المحتلة من الانجليزالى استانبول المحتلة من الانجليز و الفرنسيين؟ و طبعاً لم يكن الكاتب قد قام ببحث خاص عن استانبول و اكتفى بنقل مشهد يسبق الحرب العالمية الاولى مكرر بالمسلسلات القديمة.
-4- الشكل العام للثورة المكتوب يكاد يكون تكرار لكل ما سبق و تناوله أكثر من عمل فني بينما مثلاً سلسلة ثورة 1919 لعبد الرحمن الرافعي من الواضح أن المؤلف لم يهتم بقراءتها فخرج نص مضمونه يقزم الثورة و يجعلها مجرد سلسلة تظاهرات هنا و هناك اما المقاطعة و الامتناع عن التعامل الخ الخ و سلاسل احداث أخرى في المنيا نفسها (إحدى محطات الرواية) تم تجاهلها غالباً لعدم العلم بها.
-5- إبتكر المؤلف في 1919 حوار خيالي بين اللورد ملنر و سعد زغلول لا علاقة له إطلاقاً بما حدث بالفعل بين الرجلين في نص منقطع الصلة بما تم فالحقيقة أن سعد زغلول عرض بقاء الجيش البريطاني في القناة و عرض رفع الحماية عن مصر و بقاء الحماية على سيناء و أبدى إيمانه بحق تقرير المصير للسودان (و هو ما كان نص ثابت بكل التفاوض المصري الانجليزي لاحقاً) و للمزيد يمكن تجميع الامر من سلسلة تاريخ المصريون و مذكرات سعد و سلسلة 1919.
-6- تعددت تواريخ بها أخطاء منها لقاء سعد زغلول الاول مع ملنر فحسب الجزء العاشر من مذكراته فهو في يونيو 1920 و المكتوب انه بمارس 1920 و على قدر عدم اهمية الخطأ إلاأنه يظل مؤكداً أن النص لم يكن مؤرخاً.
..
ما أريده هنا و بخلاف إنتقادات شخصية لبناء العمل كله (مشهد مقتل احمد كيرة مثلاً مستوحى من مهد موت إبراهيم الابيض في فيلم إبراهيم الابيض) أن أوضح حقيقة إهمال تأسيس تأريخي لنص تاريخي و إستهتار دار الشروق لدرجة تجاهلها أن توفر مصحح تاريخي للعمل الادبي و نزوله السوق بهذه السهولة ليكون العمل صانع لمعلومات تاريخية مغلوطة…
الملل الذي أصابني سأعتبره شخصي ، الاهتمام بنقل منشورات عن احداث الثورة لن اعتبره محاولة من الكاتب لتحقيق عدد معين من الصفحات طلبتها دار الشروق و ساعتبره إجتهاد خاطئ منه ، النهاية الساذجة لفتاة أتهمت بشرفها و بسهولة تستطيع إثبات عكس هذا سأتجاوزه ، لكن يظل التاريخ هنا محل إهتمامي فلن أستوعب خروج نص حواري لا علاقة له بمذكرة الاستقلال المقدمة يوليو 1920 لملنر و لا أصل حوار سعد نفسه كمثال.
أرجو من دار الشروق ألا تستمر في العمل التجاري لتحقيق ربح على حساب نص تاريخي بعد سنوات ربما يتحول لعمل فني و نراه يعلمالصغار شئ لم يحدث أصلاً اما حالة نازلي بالذات فأستغرب ان “البحث التأريخي” للعمل الادبي لم يصل لمستوى ويكيبيديا التي كتبت إسم زوجها الاول و حالة الطلاق ثم إرتباطاتها العاطفية !

للتواصل مع الكاتب :

https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503?ref=tn_tnmn