ابسط لى جناحيك ودعنى أستريح فلقد أوسعتنى ضرباً الأيام.

على مرأى من بصرى كنتِ تلفظين أنفاسك الأخيرة أنا التى كبلنى العجز بقيوده فأقف فى وجه الموت بلا جدوى ولو كان الموت حينها رجلاً لقتلته.

أهز جسدك النحيل ولم ينقطع بى حبل الرجاء بعد فأُلقى بثقلى على صدرك البارز الضلوع وأعصر قلبك بتلك اليدين المرتجفتين لأستجدى آخر نبضة قبل الأفول.

وأغرق فى لجتين من العتمة وكأن الكون كان يستمد نوره من ضياء وجهك وكأن النور الذى فاض به قلبى كان قبساً من نورك.

لم أكن أعلم أن الملائكة تحبو على الأرض أنا التى كلما نعتنى أصدقائى بالملائكية أهديهم ابتسامة ساخرة”لا ملائكة تمشى على الأرض“.

عينان وادعتان وكأن الله زرع فيهما لسان ناطق ليُغنيك عن لسان أُحتبس فى حلقك عجز عن الكلام فما أخذ الله إلا ليعطى.

أيها الملاك البرىء كانت فى أعماقكِ بوصلتى؛كلما ارتميتِ على أحدهم وأغرقته بوابل من القبلات والاحتضان كنت أدرك بأن فى قلبه مساحات ممتدة من الاخضرار وكلما نأيتِ عن أحدهم ورمقته بنظرة استغراب كنت أدرك بأن القساوة رانت على قلبه.

مازلت أذكر عندما كنا نرتاد المتنزه وأنت تبصرين أقرانك فترمقينى بتلك النظرة التى وشمت ذاكرتى فلا تكاد تبارحنى حتى فى منامى وكأن لسان حالك يقول”لما ليس بمقدورى الجرى واللعب؟”

وآه من تلك النظرة وكأنها خنجر به شبق لاقتناص قلبى رشقنى فما إن استقر نصله فى لفافة قلبى بدأ يغوص ببطء أولم يعلم أن الإسراع فى الذبح رحمة بالذبيحة..!!

فأضعك بالأرجوحة وتطل من عينيك ابتسامة العاجز عندما يفارقه عجزه.

ولما ثقُل وزنك وعجزت عن حملك فتقف على باب عينى دمعة تأبى الخروج؛تلك المرأة التى فى ريعان شبابها لم تعد تقوى على حمل طفلتها بعدما كانت قوية البنيان قوية الإرادة خارت قواها وإرادتها فيشتعل فى داخلى الضجر..أكانت تلكم الأرض التى احتضنتكِ حبواً وقعوداً لسنوات طويلة دون ضجر أرحم بك منى..!!فيمتد كفك الصغير ليربت على كتفى وتُغرقينى فى قبلة فتغتال ابتسامتك دمعتى فأفتل من خيوط ابتسامتك حبلاً متيناً للصبر أشد به أزرى ومن شذاها أجدد هواء الإرادة فى رئتى.

والآن بعد قاب ضجرين وأدنى أعلم أنك فى أمان.